ممثل المرجعية العليا في اوربا يؤكد على الاستمرار والمداومة على قراءة القران وتدبر اياته خصوصا الشباب منهم
    

أكــد ممثل المرجعية العليا في اوربا سماحة السيد مرتضى الكشميري على الاستمرار والمداومة على قراءة القران وتدبر اياته خصوصا الشباب منهم ،مستشهدا بقوله تعالى ((هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين))،  داعيا للجميع بقبول الطاعات والعبادات والصيام والصلاة وتلاوة القرآن .

لقد عشنا وعشتم في هذا الشهر الفضيل بحمد الله مع الوان من العبادات والطاعات ومنها تلاوة القران المجيد الذي كان نورا لنا وهدى وشفاء لصدورنا ودواءا لامراضنا، فعلينا ايها المؤمنون ملازمته والمداومة عليه، والاكثار من تلاوته وتدبر اياته، اقتداءا بائمتنا وساداتنا الذين تلوه منذ نزوله ، وحَفِظُوا آياته، وحَفَّظوهُ أبنائهم، واعتنَوا بتفسيره، واستجلاء مقاصده، لانه كتاب الله العظيم، المستجِمع لجميع عناصر الرّوحانية والجمال، وهو الذي أوجدَ منهم اُمةً عظيمةَ الشّأن، منيعة الجانب، سامية الحضارة، محترمةً بين الشّعوب والأمم، بما أعطاهم من شخصيّة وسموٍّ في الذّات والمعنى.

وللقرآن الكريم عند أهل بيت النّبوّة (ع) مكانة أكبر، ومنزلَة أسمى فاقت ما لهذا الكتاب العظيم من المكانة والمنزلة عند غيرهم من المسلمين.

ولأميرالمؤمنين (ع) خطبة مفصلة في صفة القران مذكورة في نهج البلاغة قال في اولها (ثم أنزل عليه الكتاب نورا لا تطفأ مصابيحه، وسراجا لا يخبو توقده ، وبحرا لا يدرك قعره، ومنهاجا لا يضل نهجه ، وشعاعا لا يظلم ضوءه، وفرقانا لا يخمد برهانه، وتبيانا لا تهدم أركانه وشفاء لا تخشى أسقامه ......... ودواء ليس بعده داء ، ونورا ليس معه ظلمة ، وحبلا وثيقا عروته ، ومعقلا منيعا ذروته ، وعزا لمن تولاه ، وسلما لمن دخله ، وهدى لمن أئتم به ....)

وقوله (ع) (تعلّموا القرآن فانه أحسن الحديث، وتفقّهوا فيه فإنَّه ربيع القلوب)، الى غيره من اقواله المتفرقة في شأن القرآن موجِّهاً أنظار المسلمين إلى أهميَّة هذا الكتاب الإلهيّ المقدس ومنها قوله (ع) : (عَليكُم بكتاب الله فإنَّه الحَبلُ المتين، والنّورُ المبين، والشّفاءُ النّافع، والرِّيّ الناقِع، والعصمةُ للمتمسّك، والنّجاةُ للمتعلِّق، لا يَعْوَجُّ فيُقام، ولا يَزيغُ فَيُستَعتَب).

واخر تأكيد له على الاهتمام بالقران والعمل به هي ليلة الواحد والعشرين حينا اوصى اولاده واهل بيته ومن بلغه كتابه هذا (اللهَ الله في القران فلا يسبقكم للعمل به غيركم).

وهكذا كانت سيرة الائمة الاطهار (ع) بالاهتمام بالقران والتأكيد على تلاوته وتدبر اياته، وليس هذا بالأمر الغريب، فهم سلام الله عليهم قُرَناء الكتاب حسب حديث (الثّقلين) المتواتر ، وهما معاً يشكّلان المصدرَين الأساسِيَّين للمعرفة الإسلاميّة بعد ارتحال رسول الله صلّى الله عليه وآله، فلا غرابة أن تهتمّ العترةُ النّبويّة بالكتاب وتلفت النظر إليه، كما اهتمّ الكتاب بالعترة الطاهرة، ولَفت الأنظار إليها بقوله: إنّما يريدُ الله ليُذهب عنكم الرّجس أهل البيتِ ويطهّركم تطهيراً ، وقوله: قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المَودَّة في القربى.

من هنا حثَّ أهلُ البيت عليهم السّلام كثيراً على العناية بالقرآن الكريم بجميع الأشكال والصور:

وقال الإمام جعفر الصّادق (ع) (يَنْبغي للمؤمن أنْ لا يموت حتّى يَتعَلّم القرآنَ، أو يكونَ في تعلّمه).

وفي هذا الشأن اكد الائمة (ع) على امور منها:

اولا: تعليمه للشّباب والأولاد خاصة.

ومن اهم الروايات التي جاءت في هذا الباب ما روي عن الامام الحسن بن عليّ العسكري (ع) (إنّ القرآن يأتي يومَ القيامة بالرّجل الشّاحبِ يقولُ لربّه: يا ربّ، هذا أظمأتُ نهارَه، وأسهرتُ ليلَه، وقوّيت في رحمتك طمعه، وفسحتُ في رحمتك أمله، فكن عند ظنّي فيك وظنّه. يقول الله تعالى: اُعطوه المُلكَ بيمينه والخُلد بِشماله، واقرِنوه بأزواجه من الحور العين، واكسُوا والديه حلّة لا تقوم لها الدّنيا بما فيها، فينظر إليهما الخلائق فيعظّمونهما، وينظران إلى أنفسهما فيعجبان منهما، فيقولان: يا ربّنا، أنّى لنا هذه ولَم تَبلُغْها أعمالُنا ؟! فيقول الله عزّوجلّ: ومع هذا تاج الكرامة، لم يَرَ مثلَه الرّاؤون ولم يسمع بمثله السّامعون، ولا يتفكَّر في مثله المتفكّرون، فيقال: هذا بتعليمكما ولدَكُما القرآن، وبتبصيركما إيّاه بدين الإسلام، وبرياضتكما إيّاه على حُبّ محمّد رسول الله وعليّ وليّ الله صلوات الله عليهما، وتفقيهكما إيّاه بفقههما).
نأمل ان يكون هذا الحديث وغيره دافعا للاباء على تشجيع ابنائهم على حفظ القران وتلاوته وتدبر اياته وان لا يكونوا من مصاديق قوله (ص) (ويل لأطفال آخر الزمان من آبائهم، فقيل: يا رسول الله، من آبائهم المشركين؟ فقال: لا من آبائهم المؤمنين، لا يعلمونهم شيئا من الفرائض، وإذا تعلموا أولادهم منعوهم، ورضوا عنهم بعرض يسير من الدنيا، فأنا منهم برئ وهم مني براء).

ثانيا: الإكثار من قراءة القرآن الكريم وتلاوة آياته.
قال الإمام محمّد بن عليّ الباقر (ع) (إنّما شيعةُ علّي.. كثيرةٌ صَلاتُهم كثيرةٌ تلاوتُهم للقرآن) وقال الإمام جعفر الصادق (ع) (عليكُم بتلاوة القرآن؛ فإنَّ درجاتِ الجنّة على عَدَد آيات القرآن، فإذا كان يومُ القيامة قيل لقارئ القرآن: إقْرَاْ وارقَ. فكلّما قرأ آية يرقى درجة) وقال (ع) أيضاً: (القرآنُ عهدُ الله إلى خلقه، فقد ينبغي للمرء المسلم أن يَنظُر في عهده، وأن يقرأ منه في كل يوم خمسين آية).

ثالثا: التّلاوة في المصحف بالذّات
قال (ص) (النظر إلى علي بن أبي طالب (ع) عبادة، والنظر إلى الوالدين برأفة ورحمة عبادة، والنظر في الصحيفة يعني صحيفة القرآن عبادة، والنظر إلى الكعبة عبادة) وقال الصادق (ع) (مَن قرأ القرآن في المصحَف مُتِّعَ ببصره وخُفّفَ عن والِدَيه وإن كانا كافرَين) و عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله (ع): جعلت فداك إني أحفظ القرآن عن ظهر قلب، فاقرؤه عن ظهر قلبي أفضل أو أنظر في المصحف؟ قال: فقال لي: لا بل اقرأه وانظر في المصحف، فهو أفضل أما علمت أن النظر في المصحف عبادة.

رابعا: حفظ آيات القرآن واستظهارها، وقراءتها عن ظهر قلب ليختلط بدم المسلم ولحمه، ويملأ عقلَه وفؤادَه:
قال الإمام جعفر الصّادق (ع) (إقرَأُوا القُرآنَ واستَظهِروه، فإنَّ اللهَ لا يُعَذّبُ قلبَاً وعَى الْقرآن)
خامسا: قراءة القرآن الكريم بالصَّوت الحَسَن؛ لأنَّ ذلك يزيد من روعته وجماله، ويساعد على تأثيره في النفوس ونفوذه في القلوب. فالصَّوت الحَسَن قيمة جماليّة وأحرى بها أن تَنْضمَّ إلى أجمل جَمالات الكون، ألا وهو القرآن الكريم، وبالتالي تتناسق نغمة الصوت الحسن ونسمة الوحي المقدّس لتحيي القلوب، وتنعش النّفوس (كان عليّ بن الحسين (السجّاد) صلوات الله عليه أحسَنَ النّاس صوتاً بالقرآن، وكانَ السَّقّاؤون يمرُّون فيقفون ببابه يسمَعون قراءته. وكان أبو جعفر (الباقر) (ع) أحسَنَ النّاس صوتاً (أي بالقرآن).

سادسا: قراءة القران في البيوت، ووجود مصحف شريف في البيت، لما يتركه ذلك (أي القراءة ووجود المصحف الكريم في البيت) من آثار معنوية في نفوس أهله وعقولهم وخلقهم وسلوكهم وحياتهم بصورة عامّة. قال (ص) (قال: ليس شئ أشد على الشيطان من القراءة في المصحف نظرا والمصحف في البيت يطرد الشيطان) وقال الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (ع) (البيت الذي يُقرَأُ فيه القرآن ويذكَرُ الله عزَّ وجلّ فيه تكثر بركته، وتحضره الملائكة، وتهجره الشّياطين، ويُضيء لأهل السّماء كما تضيء الكواكب لأهل الأرض. وانّ البيت الذي لا يُقرأ فيه القرآن ولا يُذكر الله عزّوجلّ فيه تقلّ بركته، وتهجره الملائكة، وتحضره الشّياطين).

نسال الله سبحانه وتعالى ان يجعلنا من المواضبين على قراءة القران والمتدبرين اياته والعاملين به ويحشرنا مع القران والائمة الطاهرين (ع) انه سميع مجيب.

محرر الموقع : 2020 - 05 - 20