من الذي فشل بأدارة العراق؟ الأسلاميون أم العلمانيون؟ أم الأثنين معآ؟
    

منذ سنين والأصوات لا تهدأ , وسهام الأتهام تتراشق بين الأسلامين والعلمانيين على جريره يعتقد كل منهما هو صاحبها, مع العلم أن الجميع أشترك في أدارة البلد من أقصى اليسار الى أقصى اليمين , ومن أسلامين الى علمانيين , ولكن كل بنسبته . هذا المشهد الضبابي , هو عين المشهد الذي عاشه أبو العلاء المعري , والذي عبر عنه بقصيده منها
في اللاذقيه ضجة بين أحمد والمسيح
هذا بناقوس يدق وذا بمئذنة يصيح
كل يعظم دينه ياليت شعري ما الصحيح
ما يحدونا هو فك الأشتباك , وتوضيح الصوره لكي لا يتدهور المشهد الجماهيري الى ما لا يحمد عقباه , ونحن بدورنا لا نبغي التحيز لأحد , ولا التحامل على الآخر , بل هو التنقيط على الصوره وتوضيحها بقدر المتاح من المعطيات , والمصاديق على الأرض.
الأسلاميون دخلوا العمليه السياسيه وكان أمامهم ثلاث مهمات رئيسيه , الأولى هو أعادة توزيع الحقوق , وثانيآ هو أدارة البلد بالمشاركه , كل حسب أستحقاقه الأنتخابي , وثالثآ محاربة الأرهاب بكل أنواعها ( دوليه (أرادة التقسيم), ومحليه (أزلام النظام السابق),وأقليميه (أضعاف العراق).
أبتداءآ لايمكن أنكار أعمال تجلت بالنجاح , ولا ننكر الفشل في جوانب أخرى. هذا الفشل يمكن تقسيمه الى ما هو ذاتي, أي عجز ملاكاتهم بأدارة هذه المؤسسات أداره ناجحه, ومنها ما هو غير ذاتي , أي محاولة الآخرين على أفشالهم , وهم قسمان قسم دخل العمليه السياسيه بنية أفشالها من الداخل , وهم ما سموا بدواعش السياسه , تميز عملهم بنهب الدوله بكل صورها والتعاون مع الجهات الأرهابيه عن طريق تعبير معلومات حساسه ومهمه ليتسنى للأرهاب الوصول الى أهدافه بسهوله ويسر, وكان من أخطر مهامهم هو تعطيل كل ما يستطيعوا في مفاصل الدوله بغرض تهيج الشارع ضد النظام السياسي الجديد , وأظهاره بأنه عاجز في أدارة الدوله , وأن البعث وكوادره هم وحدهم من له هذه القدره , بدعوى هم أكثر من فهم الشخصيه العراقيه بأعتبارها شخصيه شرسه لا تعمل الا والعصى فوق رأسها , وهذا ما أشار له صدام حسين في لقاء له في سجنه.
أما الجزء الآخر من الصوره , فهو مساهمة الجانب العلماني بكل صنوفه وألوانه في الفشل الكبير الذي تعرضت له العمليه السياسيه, ولكن البعض لم يحملهم أخفاقات ما تعرض له البلد من أزمات وخسائر على أكثر من صعيد وصرف النظر فقط على الأسلامين وهذا شئ بعيد عن الموضوعيه , وأستغفال للجمهور , وهي نظره عوراء للمشهد. فنحن أما ننقط على مواضع الفشل والنجاح لكلا الجانبين , ونحمل الجانبين كل حسب وزنه في المشاركه وتداعيات ما جرى على البلد من ويلات من غير أن لا ننسى ونشير الى أطراف وضعت أستراتيجتها من أول يوم لسقوط النظام على تدمير البلد وعلى رأسها العمليه السياسيه الجديده , رغبتآ بعودة النظام السابق .
لا ينكر أن نسبه كبيره من الفشل يعود الى عدم الأتفاق السياسي بين أطراف العمليه السياسيه , وللحقيقه أن هناك أطراف دخلت العمليه السياسيه وهي غير مؤمنه بها أطلاقآ, دخلوها بنية نسفها من الداخل , وهؤلاء هم رجال المنظمه السريه للنظام السابق وهم كثر وقد ملئوا وسائل الأعلام زعيقآ , وتنكليلآ , وتثبيطآ , وتجريحآ لكل ما يعود للنظام الجديد , ورجالات هذا التيار يعملون بنشاط وبخطى حثيثه وعلى رأسهم البعثي ظافر العاني , وهم عرابي الأرهاب في الساحه العراقيه , وعيونهم الساهره , وهؤلاء وحسب ما هو منصوص بكراساتهم الحزبيه التي كان يصدرها حزب البعث بأنهم حزب غير ديني , وذات منهج علماني قومي, كما الكثير ممن يتابع المشهد البرلماني كيف ساهم هؤلاء بتعطيل نصاب البرلمان , محاوله منهم لتعطيل مشاريع قوانين تهم الوطن والمواطن , منها مشروع النفط والغاز ومشروع قانون الأحزاب , وتسليح الجيش العراقي والذي أجهضته الكتل الكرديه بالتحديد , وهم كما يدعون كتل تنتمي للتيار العلماني , والكثير من المشاريع التي تهم المواطن قد تسببوا بتأخيرها بغية أفشال أحزاب وشخصيات تبوءة أدارة البلد , وهي شخصيات وأحزاب أسلاميه.
لا نريد أن نعفي الأسلامين من تحمل مسؤولية الكثير من التعثرات , ولكن هذا لا يعفي الآخرين الذين كانوا ولا زالوا شركاء في الحكم . السؤال على من يحسب أيهم السامرائي وزير الكهرباء الأسبق والهارب الآن من العداله , كذلك الهارب حازم الشعلان الذي كان من تيار الوطنيه بقيادة علاوي, وعبد القادر العبيدي , وخالد العبيدي الذين أتهموا بالفساد المالي والأداري , الم يكوا من أحزاب وتيارات علمانيه . كما أن الوزير زيباري الذي أعزل بأستجواب البرلمان , والذي أساء لأهم وزارتين هي الخارجيه والماليه , هل هو أسلامي أم علماني قومي , وهناك الكثير مما لا يسع المجال لذكره في هذا المقام ,كما هناك وزارات لو كشف عنها النقاب لظهرت فضائح يشيب لها الصغير ويهرم لها الكبير , الا وهي وزارات الزراعه والتي يديرها فلاح حسن الزيدان , التابع لمتحدون والصناعه والتي كان يديرها جمال الكربولي وهو من جماعة كتلة الحل, وهناك الكثير الكثير سيكشف التاريخ خيانتهم الماليه والتآمريه.
أن ما أشرت له ليس من باب دفع الشبه عن الأسلاميين , ولكن من باب أزالة ضباب طالما غيم على المشهد السياسي مما ساهم بتخبط رؤية الكثير في تفسير ما يجري , وفضح من يريد خلط الأوراق , أو النأي بنفسه عن الجريمه , كما هي محاوله في محاربة كل من يستخف بعقول ومقدرات هذا الشعب المسكين , وهي محاوله لتفسير ما جرى من فشل وأنهيارات في الدوله العراقيه عن طريق كشف هذه الأسماء والأحزاب المساهمه , والتي تحاول التنصل مما أقترفت أيديها من جرائم بحق الشعب العراقي , كما أحرص من خلال هذا الأشاره الى أناس ممن بحت أصواتهم بالأشاره الى مواضع المفسدين ومنهم العلامه الدكتور خالد الملا , وهو رجل كما هو معروف من الأسلاميين وأن كان مستقل . أن ما أسعى اليه هو أبعاد التعميم وتأكيد التشخيص حتى لا يظلم أحد أو يؤخذ بجريرة غيره. .
أياد الزهيري

محرر الموقع : 2017 - 06 - 18