الإمام جعفر الصادق يا موطن علم جدك المصطفى الأحمد
    

سليم العكيلي
عندما تجد العلوم والحكمة والابداع تتفجر على أيادي الأئمة الأطهار (عليهم السلام ) وتضيء بنورها قلوب العباد والتي تسموا به نحو التقدم والتكامل والرقي في الجانبين المعنوي والمادي أذا ما أخذ بها ,لذا فقد كان للإمام جعفر بن محمد الصادق (عليهم السلام ) الدور الكبير في نشر العلوم والآثار الإسلامية وتربية التلاميذ وقد استغل فترة الصراع الكبير والفوضى العارمة مابين نهاية الحكم الأموي وبداية الحكم العباسي , فتتلمذ على يديه كبار العلماء من السنة والشيعة والذين أسس بعضهم لأنفسهم مذاهب مختلفة ومنهم أبو حنيفة النعمان والذي قال بحق الإمام الصدق (عليه السلام) ) ما رأيت أفقه من جعفر بن محمد ... ثم قال أبو حنيفة: أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس (, وكذلك احمد بن حنبل صاحب المذهب الحنبلي ومحمد بن ادريس الشافعي ومالك بن أنس واللذان أسسا لكل منهم مذهباً خاصاً بهما ,سفيان بن سعيد الثوري الكوفي ويحيى بن سعيد الأنصاري وغيرهم الكثير من كبار العلماء في ذلك الزمان , وقد شهد للإمام الصادق (عليه السلام ) في علومه وتقواه وزهده وأمانته من خاصته وشيعته وكذلك أعداءه فقال المنصور الدوانيقي مؤبّناً الإمام الصادق ( عليه السلام ): )إنّ جعفر بن محمّد كان ممّن قال الله فيه: ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ) وكان ممن اصطفى الله وكان من السابقين Ø!
 �الخيرات) , ومن الأمور المهمة والخطيرة التي كان الإمام (عليه السلام ) يستهدفها في مدرسته هي حماية العقيدة من التيارات العقائدية والفلسفية والإلحادية والمقولات التي لا تنسجم وعقيدة التوحيد التي نشأت كتيار كونته الفرق الكلامية والمدارس الفلسفية الشاذة ، لذا انصبت جهود الإمام ( عليه السلام ) على الحفاظ على أصالة عقيدة التوحيد ونقاء مفهومها ، وإيضاح جزئياتها وتفسير مضامينها وتصحيح الأفكار والمعتقدات في ضوئها ولذا فقد درب تلامذته أمثال هشام بن الحكم على الكلام والجدل والمناظرة والفلسفة ليقوموا بالدفاع عن عقيدة التوحيد وحمايتها من المعتقدات الضالة ، كما الجبر والتفويض والتجسيم والغلو وأمثالها من الآراء والمعتقدات الشاذة عن عقيدة التوحيد. ونجد هذا الأمر اليوم في التصدي للتيارات المنحرفة والعقائد الفاسدة يتجسد في حفيده المرجع المحقق السيد الصرخي الحسني من خلال محاضراته وبحوثه التي كشف بها حقيقة منهج التكفير ومنبعه وأهدافه وكذلك وجه أنصاره بالوقوف بوجه ذلك التكفيري الدخيل على الإسلام المحمدي الأصيل وكأن حال لسانهم يقول لسيدهم الإمام جعفر بن محمد الصادق يا سيدي الإمام جعفر الصادق الأجود، عُرف عنك أنك موطن علم جدّك المصطفى الأحمد ، وحارس مدينته العلمية الأمجد، وسادن بابها العلوية الأسعد، الملوّنة بطيف الأف!
 كار ا!
 لمحمدية النافعة ، مدرسة الفقه والكلام التي أسستها للإنسانية عامة دامت بها علومك: الفلكية، والكلامية، والأدبية، والفلسفية، والطبية، والفيزيائية، فنزلت كالغيث على العالمين، فشهد لك الخصوم قبل المعاشرين، تلامذتك تفاخروا بك، الذين أصبحوا بعدك كبار العلماء، ومنهم الإمام أبو حنيفة ( رحمه الله ) الذي سئل عنك:( من أفقه من رأيت؟)،فقال :\" ما رأيت أفقه من جعفر بن محمد\"، حتى قال فيك مبغضوك: لقد فتنوا الناس بجعفر بن محمد، فكنتَ سيد الحوار العلمي الرصين في النقاشات والسجالات والمطارحات التي أردت بها عزة الإسلام وإعلاء كلمة الله تعالى، ليخسر المبطلون من الخوارج المارقة عن الدين، الذين عادوا اليوم من جديد وعملوا على إحياء نهج الخوارج المارقة بنشر فكر ابن تيمية الحراني الداعشي، الذي قاومه المرجع المحقق الصرخي بصلابة، بفيض علومه الموسومة ( الدولة.. المارقة ...في عصر الظهور ...منذ عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ) و( وقفات مع.... توحيد ابن تيمية الجسمي الأسطوري) .

محرر الموقع : 2017 - 12 - 06