بروكسل تحاول استثمار ليونة لندن لفرض خطتها بشأن بريكست‎
    

قال رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر في منتدى عام في مدينة فرايبورغ الألمانية إن النقاش الدائر في بريطانيا حول خروجها من الاتحاد الأوروبي ما زال بعيدا عن الواقع، في خطوة ضغط جديدة تأتي غداة إعلان رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي استعدادها لتقديم عرض جديد للاتحاد الأوروبي بهدف كسر الجمود في مفاوضات بريكست.

ويتوقع مراقبون أن تقدّم لندن تنازلات جديدة بشأن بريكست من خلال تعديل مقترحاتها بشأن مسألة الحدود الأيرلندية، في محاولة للمضي قدما بالمفاوضات التي مازالت تراوح مكانها فيما الوقت ينفد.

وأضاف يونكر أمام جمهور يتألف من عدة آلاف تعلو وجوههم الضحكات “أحيانا يأتيني انطباع بأن البريطانيين يعتقدون أننا نحن الذين نخرج من بريطانيا وإن كان الواقع في الاتجاه المعاكس تماما”، موضحا أن الجمهور البريطاني لم يتم إبلاغه مطلقا وبشكل صحيح بعواقب الخروج من التكتل.

وقال ردا على سؤال حول إمكانية إجراء تصويت بريطاني ثان على عضوية الاتحاد الأوروبي “لم تكن هناك قط حملة استفتاء حقيقية في بريطانيا بمعنى حملة إعلامية، البريطانيون، بمن فيهم وزراء الحكومة، لم يكتشفوا سوى الآن كم التساؤلات التي يثيرها”.

وتابع “إذا سارت الأمور بشكل خاطئ، فلن يصبح بإمكان الطائرات البريطانية الهبوط في القارة، لم يعرف الناس ذلك، وكان ينبغي على الأرجح إخبارهم بهذا مسبقا”.

وأكد يونكر، وهو رئيس وزراء سابق في لوكسمبورغ، أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي “مسألة من الماضي” وأنه يريد التعامل مع مستقبل الاتحاد الأوروبي المؤلف من 27 دولة.

ويأتي تصعيد الاتحاد الأوروبي في مواقفه بشأن خطة لندن بشأن بريكست على إثر إعلان رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي الثلاثاء أنها تستعد لطرح مقترحات بديلة لخطتها التي ترفض بروكسل بعض بنودها بهدف كسر جمود المفاوضات.
وقالت ماي لهيئة الإذاعة البريطانية على هامش مؤتمر المحافظين المنعقد في برمنغهام وتنتهي أشغاله الأربعاء “سنطرح هذه الاقتراحات. هل يمكنني شرح سبب طرح اقتراحاتنا الخاصة؟ لأن الخطة التي طرحها الاتحاد الأوروبي ليست مقبولة لنا”، مضيفة “الخطة التي طرحها الاتحاد الأوروبي تبقي أيرلندا الشمالية في الاتحاد الجمركي”.

وتنص خطة ماي على إنشاء منطقة تجارة حرة للسلع والمنتجات الزراعية، والحفاظ على القطاعين بموجب قواعد السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي وضمان وجود حدود مفتوحة بين أيرلندا الشمالية وجمهورية أيرلندا، لكن الخطة ستجعل بريطانيا تغادر السوق الموحدة للخدمات، التي تمثل حوالي 80 بالمئة من اقتصادها.

وتحاول رئيسة الوزراء البريطانية التي أضعفها رفض القادة الأوروبيين لخطتها بشأن بريكست مؤخرا، جمع حزبها تحت قيادتها، بينما يسعى أنصار القطيعة الواضحة مع أوروبا إلى فرض وجهة نظرهم وانتهاز كل الفرص في المؤتمر ليتحدثوا ويدافعوا عن طلاق “حاسم” مع الاتحاد الأوروبي.

ودعت حزب المحافظين، الذي تنتمي إليه، إلى الوقوف وراءها لضمان أن تصل الحكومة إلى اتفاق جيد للخروج من الاتحاد الأوروبي، مؤكدة أن خطتها التي تعرف باسم خطة تشيكرز هي السبيل الصحيح للمضي قدما.

ويرى سايمن هاشروود، أستاذ العلوم السياسية في جامعة ساري، أنها “إذا قدمت تنازلات الآن فستبدو ضعيفة وتحت ضغوط الاتحاد الأوروبي، لكن خصومها ينوون انتهاز كل الفرص في المؤتمر ليتحدثوا ويدافعوا عن طلاق ‘صعب’ مع الاتحاد الأوروبي، حيث لا تملك ماي سوى غالبية ضئيلة في البرلمان وباتت بالتالي تحت رحمة نوابها”.

وتذكي تصريحات يونكر التي قال فيها إن البريطانيين لا يعلمون جيدا سلبيات انفصال بلادهم عن أوروبا دون اتفاق، الدعوات إلى إجراء استفتاء ثان على بريكست، وهو موقف عبّرت عن مساندته المفوضية الأوروبية في العديد من المناسبات بطريقة غير مباشرة.وتصاعدت وتيرة دعوات إجراء استفتاء ثان بشأن بريكست خارج بريطانيا وداخلها، بعد تعرض رئيسة الوزراء البريطانية إلى موجة من الانتقادات بشأن خطة الانسحاب، فيما يتوقف إجراء استفتاء آخر على موقف الحكومة والبرلمان معا، حيث لا يوجد تشريع قانوني يمكن لمؤيدي أوروبا اتباعه لفرض الاستفتاء، باعتباره إجراء غير مسبوق من قبل.

ودعا السياسي الألماني إلمار بروك، إلى إجراء استفتاء ثان في بريطانيا، لتكون بذلك ثاني دعوة خارجية بعد الدعوة الفرنسية. وبحسب الوضع الحالي، تعتزم بريطانيا الخروج من الاتحاد يوم 29 مارس القادم. وإذا لم يتم التوصل إلى اتفاقية، سوف تنفصل بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على نحو غير منظم، ما يؤدي إلى عواقب اقتصادية صعبة.

محرر الموقع : 2018 - 10 - 03