النفط يحتل قلب الأزمة الاقتصادية بفنزويلا‎
    

يمثل النفط قلب اقتصاد فنزويلا، حيث يمثل نحو 95% من إيرادات صادرات البلاد وتمويلات نظام الرئيس نيكولاس مادورو، وذلك وسط مشاكل سياسية واقتصادية تعاني منها كاراكاس.
وفي الوقت الراهن، مع انتشار الاحتجاجات في جميع أنحاء فنزويلا إلى جانب الاعتراف الأمريكي بزعيم المعارضة خوان جوايدو رئيساً مؤقتاً، فإن الموقف في البلاد بات غير مستقر.
وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات ضد شركة النفط الفنزويلية الحكومية، في مسعى لتضيق الخناق على نظام الرئيس مادورو.
ومن شأن هذا الإعلان أن يضر مصافي التكرير الأمريكية فضلاً عن توجيه ضربة جديدة لصناعة النفط في دولة أمريكا اللاتينية، وفقاً لتحليل نشرته وكالة بلومبرج الأمريكية.
وتسارعت وتيرة انخفاض إنتاج فنزويلا النفطي والتي بدأت في ظل قيادة معلم مادورو الرئيس السابق للبلاد هوجو تشافيز، على مدى العامين الماضيين.
ومع تراجع الإنتاج الفنزويلي من النفط لنحو مليون برميل يومياً، وهو أدنى مستوياته في 7 عقود، فإن البلد تشهد نفاذاً على نحو متزايد للأموال اللازمة لشراء الغذاء والدواء.
ولا تستطيع الرواتب مواكبة التضخم الجامح، حيث إن أحدث تقديرات صادرة عن صندوق النقد الدولي تشير إلى أنه تسارع إلى 10 ملايين بالمئة.
ودفعت الحياة في بلد تشهد تغيير سعر الغذاء في غضون ساعات، أكثر من 1.5 مليون فنزويلي للهجرة من البلاد على مدى السنوات الأربعة الماضية.
وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإنه يوجد نحو 3 ملايين مواطن فنزويلي يعيشون خارج البلاد بما في ذلك 2.4 مليون منتشرون في أنحاء أمريكا اللاتينية والكاريبي.
ويمكن أن يواجه أولئك الذين يسعون لمغادرة فنزويلا ولا يستطيعون تحمل أسعار السوق السوداء، طوابير تمتد لأيام طويلة من أجل الحصول على جوازات سفر.
وتفاقم الوضع للأسوأ في أغسطس 2017، عندما فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقوبات مالية ضد فنزويلا والشركة الحكومية للنفط "بي.دي.في.إس.إيه" أو كما تعرف "بتروليوس دي فنزويلا" في محاولة لمعاقبة مادورو على سوء الإدارة الاقتصادية والفساد المستوطن.
وباتت البنوك الأمريكية أكثر حذراً بشأن منح الائتمان لشركات التكرير في الولايات المتحدة لشراء الخام الفنزويلي وذلك خوفاً من احتمالية فرض حظر تام على الواردات.
كما خفضت شركات النفط الدولية العاملة في البلاد الاستثمارات وسط قلق من أن ينظر إليها على أنها تنتهك العقوبات.
وتسبب إنتاج النفط الفنزويلي الآخذ في الهبوط في تقليص نفوذ البلاد عبر أمريكا اللاتينية، فبعد أن قدمت كاراكاس النفط المدعوم إلى الدول المجاورة فإنها تحتاج الآن إلى توفير كل ما تنتجه من أجل أن تكون قادرة على دفع الديون لحملة السندات.
ويأتي ذلك بجانب ما تدين به فنزويلا إلى كل من الصين وروسيا، واللتان أقرضاها حوالي 69 مليار دولار خلال العقد الماضي في مقابل النفط.
وحتى الآن، فإن الحل الحكومي كان عبارة عن عجز انتقائي عن سداد الديون يقدر بنحو 6.1 مليار دولار في سوق الأوراق المالية الدولية.
وكانت القروض الممنوحة من جانب بنك التنمية الصيني وشركة النفط الروسية "روسفنت" إما تم التفاوض بشأنها أو تم دفعها متأخراً.
ويعد السند الذي تستمر شركة "بي.دي.في.إس.إيه" في سداده هو دين مضمون بحصتها في شركة ستيجو، وهي ذراعها للتكرير الأمريكي الأكثر ربحية.
وبسبب نقص السيولة (الكاش)، فإن فنزويلا تدفع ديونها إلى الصين والهند في هيئة نفط، ومع الإنتاج الآخذ في الهبوط، فإن "بتروليوس دي فنزويلا" تسببت في تقليص المتاح لمصافي التكرير الخاصة بها.
وفي حين أن مصافي التكرير الأمريكية تعمل بالقرب من الحد الأقصى، فإن المصافي في فنزويلا تعمل بأقل من ربع طاقتها، والنتيجة هي نقص الوقود وخاصة في المناطق الريفية، ما يزيد من آلام الفنزويليين.
ولم تكن المناورات كافية لوقف الهبوط في صادرات النفط لفنزويلا والتي تدفع الديون وتوفر النقود اللازمة لعمل الاقتصاد، حيث تراجعت شحنات النفط الفنزويلي للخارج بنحو 25% على مدى العامين الماضيين.
وفي الآونة الأخيرة، نجحت الشركات في استخدام المحاكم لإجبار "بي.دي.في.إس.إيه" من أجل سداد بعض الديون، والتي وافقت بدورها على دفع ملياري دولار كتسوية ذات الصلة بأصول تم الاستيلاء عليها في عام 2007 في ظل أواخر حكم الرئيس هوجو تشافيز.
كما أمرت المحكمة بمنع شركة "بي.دي.في.إس.إيه" من تشغيل مصافي التكرير التابعة لها في كوراساو، والتي تم إغلاقها بسبب نقص النفط.
ووافقت "بي.دي.في.إس.إيه" على سداد ديون كونوكو فيلبس والتوقيع على شحنات من النفط للشركات الأمريكية من أجل تحرير المحطات التي تحتاجها لتخزين وإعادة تصدير النفط الخام والوقود.
وتبرز إشارات على مشاكل إضافية بالنسبة لصناعة النفط في الدولة، فحتى مع اقتراض فنزويلا 5 مليارات إضافية من الصين من أجل مضاعفة إنتاج النفط تقريباً الذي هبط لأدنى مستوى في 70 عاماً، فإن المحللين يرون مزيداً من الانخفاض هذا العام ليكون دون مستوى مليون برميل يومياً.
وعلى المدى الطويل، فإنه يمكن أن يؤدي نظام جديد إلى إنتاج أعلى للنفط إذا رحب بعودة شركات النفط الدولية الكبرى لإصلاح وتوسيع الحقول الفنزويلية.

محرر الموقع : 2019 - 01 - 30