فوز قطر على الإمارات في كأس آسيا 2019 .. درس و خبر
    

عبد الهادي عبد الله

لم أكن أتصور أن تكون هذه الفرحة الكبيرة التي امتدت للجماهير العربية عامة في فوز فريق عربي على آخر ، فالفريقان عربيان، متجاوران ، غنيان ، صغيران ، لم يحصلا على كأس دورة آسيا من قبل !. فما الفرق إذا فيمن يفوز و من يخسر؟

 

ابتداء ، يبدو أنّ خطة وصول الإمارات للنهائي أو لأدوار متقدمة كانت مدروسة بعناية في توزيع المجموعات، و لكن فريقه لم يكن موفقا أبدا فلقد بدأ مباراته بالتعادل مع فريق منتخب البحرين الذي يعاني ما يعانيه و منها أن الرياضيين البحرينيين مطاردون و مضطهدون و مسجون بعض زملائهم ظلما و طغيانا.

و لم يواجه الإمارات أيّ من الفرق القوية في طول الدورة ، و لم يكن مؤهلا للصعود لأدوار متقدمة في الدورة، وليس له مقومات ذلك فضلا عن الفوز بالكأس، وكانت مجموعته تضم الهند و تايلند.

و قد لا تكون صدفة بل عمدا دور الـ 16 بين الإمارات و ثالث المجموعة (ج) أي قرقيزستان، و المباراة الوحيدة التي اختبر فيها قبل ربع النهائي كانت مع استراليا و حقق فيها فوزا مستحقا .!

 

ويبدو قدر عجيب أن يلتقي الفريق القطري و بدون جمهوره و في أرض عدوه مع الفريق السعودي و يهزمه ثم مع الفريق الاماراتي و يركله أربع ركلات قويات عميقات ، هي أقرب برسالة قاسية قصمت الجهل و الغطرسة الإماراتية، وهي التي عبر عنها معلق رياضي بـ«دوس عليهم دوس».

 

لكن من أين جاءت الكراهية للفريق الإماراتي و لماذا تفضيل قطر عليه؟ لعل الجواب يكمن في الاسقاطات السياسية على الفرق الرياضية ، فقد فرح قسم كبير من العرب كما شاهدنا بعض الفيديوهات و بتقديري لفوز قطر.

 

ما كان يعمله مشجعوا عمان من تأييد و تشجيع و تحدي للتعسف الإماراتي في عقر داره لم يكن عفويا بل يبدو أنّه موجّه، لا نعلم حقيقة، و لكن ما كان يعمله العمانيون من تحدي يضيق على أخوتهم في بقية امارات الخليج كالبحرين إذ يتعرضون للقمع و السجن فيما لو أظهروه.

و قد أظهرت لعبة الكرة هذه انقساما بين حكومات وشعوب الخليج ، فصارت عمان و الكويت و قطر و شعب البحرين في جهة ، و السعودية و الإمارات و الحكومة البحرينية في جهة أخرى، وظهر فيديو لليمنيين فرحين بفوز قطر أيضا.

 

الإسقاطات السياسية على الفرق الرياضية لصالح الإمارات ، فقطر أيضا تتدخل و لكن لا تقاس بحجم تدخلات الإمارات التآمرية إذا استثنينا تدخلها في سوريا ، فالإمارات شريكة في كل دم مسفوح بالمنطقة العربية، فهي تدخلت في البحرين و أرسلت جنودها لقتل الشعب البحريني و ساهمت في إسقاط ثورته، وشنت حربا دموية ضد اليمنيين وقامت بجرائم ضد الإنسانية ستلاحقها طول الدهر، و شاركت في قتل الشعب الليبي و سفك دمه ، وتتدخل في الجارة عمان وتعاديها و تتآمر عليها، فضلا عن تآمرها على دولة قطر وحصارها و تجويعها.

و تتحالف مع الكيان الغاصب في فلسطين بوسائل شتى ، و تستقبل «الإسرائيليين» على أرضها و تتحالف معهم ، و مرة يُشاع بأن فريق الهلال الأحمر الإماراتي الذي ذهب إلى غزة منذ سنوات كان في الحقيقة فريقا مطعما برجال الأمن و الضباط للتجسس، و تارة يُشاع بأنّ الإمارات تشتري أراضي المقدسيين لتهويدها !!. أنا لا أقطع بهذه المعلومات و لكني أتصور أكثر من ذلك بناء على التدخلات الإماراتية السافرة في المنطقة العربية.

 

زادت كراهية الناس ما حصل في المستطيل الأخضر الذي يسمى ملعب كرة قدم ، فلقد قام «عيال زايد» كما يروق لدولة الإمارات تسميتهم بانحطاطات أخلاقية تعبيرا عن أنفسهم، و في حين قبّل اللاعب القطري زميله الإماراتي ، تعرض لاعب إماراتي للطرد بعد تعمده لضرب زميله القطري.

 

أما قسم من جمهور الإمارات فلم يتحمل الخسارة و انحدر جدا لمستوى رمي اللاعبين القطريين بالنعلة وزجاجات الماء و بعض السوائل كما تبدو في الفيديو و الصور، فضلا عن بديء الكلام الذي عادة ما يرافق الغضب و الحماقة و الذي لم يظهر على الشاشات، وقبل هذا قام الإماراتيون بالتشويه و الضوضاء حين تم إنشاد النشيد الوطني القطري قبيل المباراة !. وقبلها تظاهروا أمام الفندق الذي يقيم فيه المنتخب القطري !.

وانسحب «محمد بن زايد آل نهيان» وهو الحاكم الفعلي للإمارات من مشاهدة المباراة و لم يتحمل إكمالها، وتلك كارثة أخرى.

اتقوا الله في أنفسكم و في شعوبكم ، فهذه لعبة كرة ، أفضل ما بها هو إظهار التسامح و السموّ على المشاعر السلبية فوزا و خسارة ، لقد فضحتموا أنفسكم في كل العالم المراقب حيث أظهرتم حقيقتكم. ولقد كان الأجدر بكم أن تدرسوا أسباب الانتصار و الهزيمة الحقيقية ليس في كرة القدم بل عامة.

 

ولقد حان الأوان لمحمد بن زايد وطقمه للمراجعة و سؤال أنفسهم : لماذا يكرهوننا؟ لماذا يهزموننا؟؟ وهو خير لكم !!.

محرر الموقع : 2019 - 01 - 31