عادل عبدالمهدي والفرصة الأخيرة
    

محمد زبن 
بعد الإنتخابات البرلمانية العراقية الأخيرة، انقسم اعضاء مجلس النواب الجديد، الى كتلتين كبيرتين، تتنافسان من أجل تشكيل الحكومة، وكلاهما تعد نفسها اكثر عددا من الأخرى، وهي من يحق لها ان تكون الكتلة الاكبر داخل قبة البرلمان. 
حيث اطلقت الكتلة الأولى على نفسها، اسم كتلة الاصلاح والاعمار، اما الكتلة الثانية، فأصبح اسمها كتلة البناء، وهو ما يدعو إلى تكوين فكرة، ان الطرفين متفقين، على ان العراق يجب ان يعمر ويبنى من جديد، بعد الخراب الذي حل به، جراء الهجمة الداعشية الغاشمة، والتي تزامنت مع وجود فساد كبير، جعل الكثير من مفاصل الدولة ينهار ويتهدم، والقسم المتبقي آيل للسقوط. 
السبب الأهم، الذي جعل الكتلتين المتنافستين، تطالبان بأصلاح وبناء الوطن، هو ضغط الشعب العراقي على ممثليه في البرلمان، والذي أنتج التوافق السريع، في عملية تنصيب رئيس البرلمان الحلبوسي، ورئيس الجمهورية برهم صالح، رغم وجود تحفظات كبيرة، من قبل الكتلتين على شغل هذان المنصبين.
الطريف بالأمر، والمفارقة الكبيرة، حدثت عند إختيار رئيس الوزراء.. فكلا الفريقين قدم اسم السيد عادل عبدالمهدي، كمرشح لشغل هذا المنصب، وهو ما يثير الاستغراب، فكيف حدث ذلك، وما هو الدافع لكي يكون عادل عبدالمهدي مرشح الطرفين؟. 
يبدو انها المقبولية، التي خسرها الكثير ممن يتطلع لشغل منصب رئيس الوزراء، هي التي منعتهم من التمسك بترشيح انفسهم، ما دفعهم الى الإذعان والقبول بالسيد عادل كمرشح مستقل، ولكن هل يستسلم هؤلاء، ويذعن فعلا لترك عادل عبدالمهدي يشكل حكومته، كيفما يريد، ويختار وزرائه من اي جهة يشاء، خاصة بعد ان تردد على مسامعنا، انه يريد ان يعطي فرصة للشباب، لترشيح انفسهم لشغل المناصب الوزارية. 
أمر أخر، سيجعل السيد عادل يتصادم اكثر مع الأحزاب السياسية، هو كونه يريد حقيبة وزارية خالية من السياسيين، ومن جميع المنتمين لأي حزب أو كيان سياسي، والذي قد يثير حفيضة جميع القوى السياسية الموجودة. 
ان لسان حال الوضع العراقي الراهن يقول، لايمكن لأي حزب، أو كيان سياسي، أو شخص معين، ان يقف بوجه التغيير القادم، وهو ما يجب على السيد عادل عبدالمهدي، معرفته جيدا،ً والعمل على تقويته، والتمسك به، فأن التغيير اصبح مطلب جماهيري، ومطلب وطني، بكل معنى الكلمة، ولا يمكن تجاهله، وإلا فأن الوضع سينهار، وستجري الأمور الى ما لا يحمد عقباه. 
لذلك نقول، انها الفرصة الأخيرة، فأما ان ينجح مشروع السيد عادل عبدالمهدي، وينقذ البلاد والعباد، او يتلاشى ويضمحل، ويجعل أحلام العراقيين بالخلاص، تطير في مهب الرياح.

محرر الموقع : 2018 - 10 - 10