العراق بين الكهرباء الايراني و السعودي
    

مهند عبيد

العراق يعاني من ازمة كهرباء وهي ازمة سياسية وليست تقنية او فنية على الاطلاق و السبب هو الصراع الاقليمي و الدولي الذي يدار على الاراضي العراقية .

فايران تزود العراق بالكهرباء بطلب عراقي طبعا و رغم عدم تسديد العراق المبالغ المترتبة عليه لايران تنفيذا للعقوبات الامريكية الا ان ايران مستمر في تجهيز العراق بالكهرباء كونها تعتبر الحكومة العراقية شبه حليفة وصديقة وبالتالي يجب دعمها لتبقي على العلاقات المتميزة معها .

العراق لا يستطيع حل مشكلة الكهرباء رغم امتلاكه للاموال اللازمة و الكفاءات الفنية و التقنية لان الجوار الاقليمي ( عدا ايران) والاوربي و الامريكي يعتبرون ان الحكومة شيعية وانها قريبة من ايران وبالتالي يجب استمرار مشكلة الكهرباء عبر رفض الشركات توقيع عقود تجهيز او تفجير ابراج الكهرباء الناقلة والمحطات لحين رضوخ العراق لطلبات تلك الدول ( السنية ) والتي بالمحصلة هي طلبات امريكية .

اذن العراق امام مشكلة عويصة وهي انه يحتاج للكهرباء ( الايراني ) ولكنه يرفض تسديد الفواتير ولكنه مطمئن بان الحكومة الايرانية لن تتخلى عن ( كهربته بالفولت الايراني ) لمصالح ايران الاستراتيجية ، كما وانه ( اي العراق) لا يمكن ان يستمر في هذه الحالة بعدم حل مشكلة الكهرباء عراقيا والتي تعيقه مواقف الجوار السني والامريكي الضاغطة بعدة مجالات واتجاهات لابعاده عن العلاقة الطبيعية مع ايران فماذا يفعل وهو مقبل على صيف اخر ؟

اكثر دولة ممكن ان تساعد العراق كهربائيا هي السعودية وهي قد اعلنت قبل سنة بانها سوف تزود العراق بالكهرباء وهو الذي سيضيء ملعب كرة القدم  الذي اعلنت السعودية ببناءه هدية للشعب العراقي وبالتالي سيفوز الكهرباء السعودي على الكهرباء الايراني وسيهزمه في الملعب الكروي وفي بيوت العراقيين ، فما الذي حدث حتى الغت السعودية مشروعها الكهربائي وبقي العراقيون ينعمون بالكهرباء الايراني الصديق وليس السعودي الشقيق ؟

هنا يتفوق صانع السجاد الايراني على حامل المبخرة السعودي فصانع السجاد معروف عنه النفس الطويل ولذلك تستغرق صناعة السجادة الواحد عدة سنوات وهو صبور ومتيقن من ان الثمن الذي يطلبه سيحصل عليه من زبونه مستقبلا وان الزبون مستعد للانتظار لعلمه بانه محترف في عمله وبالتالي يحصل الاثنان على فائدة ولو بعد حين .

بينما حامل المبخرة السعودي استفادته مؤقتة وهي انه يشم البخور للحظات وبعدها يعود الجو كما كان وسيبحث عن نوع اخر يدفع ثمنه ثانية وبالتالي يخرج خاسرا فلا المبخرة من صنعه ولا البخور من صنعه وما هو الا حامل للمبخرة وناثر للبخور وبالتالي هو مستهلك ليس الا .

وما يهم المستهلك هو ان يستمتع بالكهرباء في منزله وليس الى مبخرة قد تحرق ملابسه .

هل يعي السعودي انه كلما اسرع بتزويد العراق بالكهرباء واوعز بايقاف تفجير المحطات وابراج الكهرباء فانه سيقطع التيار الكهربائي الايراني عن اضاءة مراكز اتخاذ القرار ؟

وهل يعي الامريكي بان طبيعة السجاد الايراني ان سعره يزادا كلما مر زمن على استخدام السجادة اي ان استمرار التيار الكهربائي الايراني في العراق سيجعل الاجهزة تتعود عليه ؟ مجرد تذكير و العاقل يفهم .

   

محرر الموقع : 2019 - 03 - 12