أيها الكونيّون؛ لا حياة إلّا بآلمعرفة
    


إخواني الكونيون: لا حياة إلاّ بآلمعرفة:
سلام أرق من نسيم الصّباح لقلوبكم الطيبة الرقيقة و في أيّ مكان كنتم .. وبعد؛
أنتم نور الله في هذا الوجود وعلى هذه الأرض الداميّة بسبب جشع البشر الفاقدين للضّمير؛ أللاهثين وراء المادة و التسلط و التكبر ..

وحدكم .. مَنْ سيُعيد و يُحيّ الضمائر المدفونة بعد ما قُتلت .. من قبل الممسوخين, لأنّها و كما قلنا تُمثّل لوحدها صوت الله في قلب الأنسان .. وأمليّ بكم كمحبين لي و للفكر الذي وحده يُمثل حقيقة الأنسان؛ هو أن تبدؤوا بفتح وتأسيس ألمزيد من ألمنتديات ألفكرية و آلثقافية و كما سبقكم بذلك الكثير من إخوانكم في مختلف بلدان و مدن العالم .. كلٌّ بحسب إمكاناته ضمن دائرته و منطقته لتداول شؤون الفكر و مبادئ الفلسفة الكونية التي وحدها تُحقق في وجودنا مسألتين:
ألأولى - الحُرية .. بعد ما أصبحنا أسرى للمادة و الحكومات و الاحزاب و الملوك.
ألثانيـة - المعرفة .. بعد ما تسلّطت التكنولوجيا على العقول و على كل شيئ, حتى مات الأدب والقيم و  الضمير تماماً. خذت طبقا للرسالة الجامعية التي قدّمتها قبل عقود بشأن العلاقة بين التكنولوجيا والتربية!
لأنهما - أي الحرية و المعرفة - عاملان وحيدان فُقدا في العراق والأمة بل و في العالم ولأسباب معروفة  تنتهي لمنفعة وتأمين مصالح الطبقة الأقتصادية برئاسة المنظمة المالية التي لم تعد سريّة والتي تحكم العالم بأسره؛

و لذلك باتت (الحرية .. و المعرفة)؛ عدوين أمام نظر البشر الذي إستمرىء الذل و العبودية و الهوان بسبب التربية البيتية والسياسة الإستكبارية والدِّين القشري و التأكيد على المظاهر و لهوث الناس على آلراتب و المال و المناصب .. لأنّ العراقي كما غيره باتَ .. بل كان أو ربما وُلد أسيراً للبطن و ما دون البطن بقليل وهمّه راتب يُؤمّن به ذلك, ليبقى عالة على المجتمع للأبد .. بحسب نظريات (فرويد) و (بافلوف) و أقرانهم, و كأنّ الحياة تختصر برئاسة زائلة و شهوة عابرة!

لذلك نادراً ما تجد من يُحبّ الفكر و الفلسفة و القيم والأرتباط بآلغيب الذي وحده يُحي الضمير.. فباتوا بشكل طبيعي فاقدين للمعرفة الحقيقية متشبّثين بالشكليات و المظاهر و الدِّين القشريّ - التقليدي و الشهادات الجامعية الورقية التي لا تنفع .. لا في الدنيا و هكذا قطعا في الآخرة ..
فتوكلوا يا أخوتي على الله و إبدؤوا مشواركم في طريق الجهاد و نشر المعرفة لتكون لكم صدقة جارية حتى بعد الموت الظاهري .. فلذة الحياة لا تتذوّق إلا من خلال نهج الفلسفة الكونية .. و تجربتها لا تخسرك شيئا, لكنها تؤمّن لك سعادة الدارين؛
[يموت إبن آدم و ينقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية و ورقة علم ينتفع به الناس؛ و ولد صالح يدعو لهُ] وكلنا ملاقون هذا المصير ولا حياة إلا بآلمعرفة.
محبتي و تحاياي.
الفيلسوف الكونيّ

محرر الموقع : 2019 - 06 - 10