ألمفقود ألوحيد في العراق
    


في عراق العنف وآلتّمرد والعصيان وآلحسد والنظرة السلبيّة الممتدة التي تُميّز أهله بوضوح؛ سألت الكثير من النساء و الرّجال:
هل قلت لزوجتك/زوجك يوماً ما (أحبك), أو (أعشقك) أو كلمة من هذا القبيل تُدلّل على ذلك؟
قالوا: لا .. لأنّ مثل هذا الكلام غير رائج و مقبول في عراق آلعنفة إلاّ قبل الزواج أو قبيل... فقط, وتمادى بعض الرِّجال بآلقول: المرأة لو أسمعناها مثل هذا الكلام فإنّها ستُصاب بآلخُيلاء و الفخر والتكبر ووووبآلتالي لا نستطيع ضبطها ..
قلتُ: إذن .. كيف تُريد أن تُحقق السّعادة في نفسك و بيتك ليسعد الجّميع في العائلة ثمّ آلمجتمع, و بآلتالي لتكون قادراً على الأبداع و العمل و خدمة الناس بأحسن وجه لنرتقي حضارياً و مدنياً!؟
قال: نحنُ لم نتعلم هذا (الحُب) و لا نعرف و لا نفكر بهذا المستوى, ولا نعرف أصلاً علاقة (الحُبّ) بآلأبداع و الأنتاج و الحضارة و لعلها نتاج التربية و العشائرية و الدّين المُجرّد المُحدد بمسائل فقهية مجرّدة من الحب و العلاقة بسرّ الوجود.
وأضاف آخرين: همّنا الأوّل و الأكبر بصراحة هو لقمة الخبز لملأ آلبطن و تزين الظاهر للـ... أو الحصول على صفقة بأيّ ثمن.
قلتُ كما  قال الفيلسوف (كَوته): [أسعد الناس .. ملكاً كان أو فلّاحاً؛ هو ذلك الذي يجد السعادة في بيته].
وإليكم أبيات تُبيّن علاقة الحبّ بآلأسلام .. من خلال رباعية جميلة جداً .. لسيدتنا (خديجة بنت خويلد) قالتها بحقّ حبيبها الرّسول الكريم عندما عاد من سفره من الشام بعد رحلة مرهقة عبر صحاري الحجاز والعراق والأردن وبلاد الشام, قائلة لهُ عند الأستقبال بعد ما رأت آثار حرارة الشمس على وجناته المليحة ألمنوّرة(ص):

جاء الحبيب الذي أهواهُ من سفرِ
والشّمسُ قد أثّرتْ في وجههِ أثراً
عجبتُ للشمس من تقبيل وجنتــه
وآلشّمس لاينبغي أنْ تُدرك القمرا

متى نؤمن بفلسفة وروح الأسلام لنطبقه كشريعة و نظام في نفوسنا و بيوتنا و مجتمعنا؟ بدل البيانات والخطب و الضوضاء و لغة آلكراهية و متابعة و تأكيد زلات الآخرين و سلبياتهم بدل التأكيد على الأيجابيات والجّماليات و عشق المعبود!؟

حقاً .. ألمُصاب ألمُعوّق بايلوجياً و سايكلوجياً بسبب المحن والحروب والعقد و الضغوط المختلفة ؛ لا يُمكنه أن يعرف الحُبّ و يُعبّر عنه و يُجسّدَ الجّمال و الحقّ في منطقه وسلوكه لأنه أساساً لا يعرف الحبّ وإن أظهرَ تعصبهُ له بآلكلام و المُدّعيات لغايات محدودة بنفسه.

مِحن العراق مُتشعبة و بداياتها نشأت من آلأدب و الشعر والروايات التي إنتشرت و الفهم وآلتعليم الخاطئ لفلسفة ألدّين في الحياة و الوجود التي جسّدتها مبادئ الفلسفة الكونيّة كختام للفلسفة طبقاً لنهج الولاية المحمدية – العلويّة - ألعرفانيّة.

لذلك رأيتُ و تيقّنت من أن المفقود الوحيد في بلادنا و العالم عموماً وليس العراق فقط, هو (آلحُبّ) ألذي يتواجد في آلضّمير(ألوجدان), حيث أسْتُبدل بآلشهوة وآلمال وآلإنتصار للذّات!
ألفيلسوف الكوني.

محرر الموقع : 2019 - 08 - 11