رسالة الى المتظاهرين
    

لا شك ان نيران  فساد المسئولين اللصوص الذين حلوا محل صدام وزمرته بعد تحرير العراق أصبحت  الجماهير الحرة المخلصة لا قدرة لها على تحملها (للصبر حدود كما يقولون )   ومع ذلك كانت هذه الجماهير الحرة ترى ان هذه النيران سببها وورائها فساد النظام الدكتاتوري الصدامي وزمرته والجهات  المعادية للعراق والعراقيين وفي المقدمة ال سعود وكلابها المسعورة وعملائها الرخيصة لهذا نرى الجماهير الشعبية الحرة التي تحلم ببناء عراق حر ديمقراطي تعددي يحترم المواطن العراقي  قررت التقرب من هؤلاء المسئولين ( اي الذين حلوا محل صدام وزمرته) ومساندتهم ومناصرتهم كي يحموهم وينقذونهم من هذه النيران التي تتفاقم والتي تزداد سعيرا اي من نيران فساد صدام وزمرته وأسياده ال سعود وكلابهم الوهابية

فأتضح لهذه الجماهير البريئة ان وراء الفساد ليس كما كانت تعتقد   لا أنكر ان هناك جهات أجنبية حاقدة وفي المقدمة ال سعود وزبانية وجحوش  وخدم صدام يسعون بكل ما يملكون من طاقة وقدرة على نشر الفوضى وزرع الفتن والحروب الطائفية والعنصرية وتقسيم العراق   لكن هؤلاء لا يمكنهم تحقيق أهدافهم اذا كان هناك مسئولون صادقين مخلصين 

 وهذا يعني ان وراء هذا الفساد وهذا الارهاب وسوء الخدمات وسرقة أموال العراقيين المسئولين الفاسدين الذين تسيدوا على العراق بعد  تحرير العراق في 2003 فهؤلاء جميعا لا يملكون خطة ولا برنامج ولا مبادئ ولا قيم انهم مجرد لصوص كل ما يريدون ان يحلوا محل صدام وزمرته ليستحوذوا على كرسي المسئولية ومن ثم الاستحواذ على القوة والمال والقصور والنساء   فتجاهلوا معانات وآلام العراقيين الشرفاء الا من كان لهم علاقة غير شريفة بهم واعتمدوا على اللصوص والفاسدين وأهل الرذيلة وفتحوا لهم الابواب للدخول في احزابهم وتياراتهم وفي نفس الوقت سلموهم مناصب الدولة العليا والمهمة في بغداد في المحافظات  وتحولوا الى عصابات كل عصابة لها خطتها الخاصة المضادة للعصابات الاخرى وهكذا استولوا على ثروة العراق وقسمت كغنائم بين المسئولين فأكثر من 60 بالمائة ذهبت رواتب وامتيازات ومكاسب خاصة بهم ومن حولهم وما تبقى بددت صفقات تجارية ومشاريع وهمية  وأصبح المواطن بلا عمل بلا علاج ودواء بلا مدرسة ولا كتاب بلا امن ولا استقرار بلا نظام ولا قانون في حين المسئولين يعيشون حياة باذخة مرفهة منعمة لم يعشها اي فاسد اي لص في التاريخ حتى أصبح الكثير منهم يملكون أموالا وعقارات وحسابات مصرفية تعادل ميزانية دول ليس في العراق بل في بلدان الخليج وأوربا وأمريكا وغيرها وكل هذه الاموال دفعها المواطن العراقي من طعامه ودوائه وحياته وجوع أطفاله فكل هذه المعانات دفعها الشاب العراقي خاصة الذين فتحوا أعينهم بعد تحرير العراق لهذا  صرخوا صرخة تحدي لا للظلم لا للفساد لا لسرقة الشعب وطالبوا بمحاسبة الظالمين والفاسدين والسارقين فكانت صرخة عراقية صادقة لا تقبل بالكذب والزيف والمراوغة فكانت صرخة عراقية واحدة لا للعشائرية والقومية والطائفية فكانت صرخة انسانية انا عراقي وعراقي أنا

لا شك  أنها أرعبت المسئولين اللصوص الفاسدين لهذا نرى الكثير منهم هرب الى الخارج والبعض الآخر حاول ركوب الموجة لعله يخدع ويضلل الجماهير المتظاهرة لكن الجماهير كانت ذكية   فوقفت بقوة ومنعتهم من ركوب الموجة وعزلتهم حتى من المشاركة في المظاهرات

   لهذا ادعوكم  اي أدعوا شباب المظاهرة في بغداد والجنوب والوسط   فانتم بناته العراق وانتم حماته وأنتم المدافعين عنه 

أنتم الذين تحديتم الطاغية صدام وزمرته الفاسدة وحررتم العراق من عبوديتهم ووحشيتهم واخترتم الديمقراطية والتعددية الفكرية والسياسية حكم الشعب

وأنتم الذين تصديتم للهجمة الظلامية الوهابية الوحشية  الداعشية الصدامية و وقبرتهم خلافتهم الوحشية وحررتم العراق وطهرتم أرضه من رجس ودنس هذه الكلاب المسعورة

وها انتم تصرخون ضد الفساد والفاسدين وقبرهما الى الابد ومن الطبيعي ستنتصرون وتطهرون العراق منهما وتبنون عراق حر يضمن لكل العراقيين المساواة في الحقوق والواجبات ويضمن لهم حرية العقيدة والرأي

لهذا عليكم الاستمرار في المظاهرات السلمية الحضارية المحبة للعراق والعراقيين بكل أطيافهم وألوانهم ومناطقهم  وعليكم ان تبتعدوا عن العنف مهما كان نوعه ومهما كان السبب حتى لو كان في حالة غير أرادية

عليكم ان تعلموا أن انتصاركم على الفساد والفاسدين هو بالتزامكم  وتمسككم بالمظاهرات السلمية الحضارية وهزيمتكم وفشلكم في حالة التجائكم الى العنف مهما كان نوعه ودرجته فهذا يسهل لأعدائكم ال سعود وكلابها الوهابية والصدامية لاختراق مظاهراتكم ويمكنهم ركوبها وحرفها عن طريقها الصحيح ويمكنهم اشعال  حرب يكون العراق والعراقيين وأنتم أول وقودها

فالمظاهرات السلمية الحضارية دليل على وعيكم  وحبكم للحياة والانسان ودليل على أنكم في مستوى الديمقراطية 

الحقيقة ان مشكلتنا اننا  بشكل عام دون مستوى الديمقراطية  وبمظاهرتكم السلمية الحضارية نرتفع الى مستواها

مهدي المولى



محرر الموقع : 2019 - 11 - 02