مهمومون.. دون ان يصيبنا الوهن..
    

تمر على الجميع أيام عصيبة ومتثاقلة بأحداثها المتنوعة ومحملة بالمحن والابتلاءات وفق السنن الاجتماعية التي تسري علينا كما سرت في سالف الأقوام والأمم لمزيد الغربلة وتمييز الناس الذين ينحرفون عن جادة الصواب عمن هم ثابتون على المبادئ كمية وكيفا وكل انسان مهما كان وعيه ومقدار ثقافته وفكره له استقلالية معينه بذاته واعتداد بنفسه ولكنه قد يفقدها في حالة الانتماء الى الجماعة في فعالياتها وانشطتها سواء كانت مصيبة في توجهها او مخطئه بفعلتها ومثال ذلك الذي يشارك في اعمال عنف وتخريب رغما عن ارادته النفسية واستنكاره الداخلي لمجمل ما حدث ..وهناك أفراد افتقدوا القدرة على الفهم الصحيح لما يجري نتيجة ظروف غير طبيعية وهؤلاء من يمكن استغلالهم وتوظيفهم من قبل المتربصين لأحداث الفتن والقلاقل...
لا مجال للنقاش في ان الطبقة السياسية المتعاقبه تتحمل وزر الاخطاء الفظيعة التي يعانيها الشعب والاستياء منها عبر مظاهراته المستمرة .. ولكن دخول عوامل مؤثرة في الميدان والمشهد العراقي العام وخطورتها لاتقل عن مكافحة الفساد والفاسدين توجب التفكر والاستعداد للوقوف بوجهها والمتمثلة بالانفلات الامني وضعف الاداء الحكومي قباله..والاخطر والاهم هو الكامن في السطوة الامريكية وعبر اعوانها الذين يتخفون عبر واجهات المجتمع المدني.. وعملاءها الذين دربتهم عبر دوراتها في مقر السفارة وغيرها من الاماكن.. والجيوش الإلكترونية الاعلامية الضخمة والتي تلعب دورا في توجيه الراي العام والقدرة على التضليل الى جنب القنوات الفضائية .. وفرض سيادتها الاستبدادية جهرا حد الاستخفاف بأرواح الحشد الشعبي في القائم من بعد ضوئها الاخضر سابقا للكيان المحتل بضرب مستودعاته ومقراته وليس انتهاءا باغتيال الرمز الشهيد ابو مهدي المهندس( جمال الابراهيمي) والذي يمثل رأس الهرم الفعلي للحشد المؤسس شرعيا والمحتضن رسميا وشعبيا ..
إننا على يقين تام بان الولايات المتحدة لن تترك الثروات التي يسيل لها فم ترامب ولا تسمح باستقلالية القرار العراقي نتيجة الهوان والضعف الذي يبدو في المشهد السياسي المتناحر بمكوناته وأنها باقية لتحقيق ما يربك الوضع عبر تحريك أوراقها العديدة رغم تلقيها صفعة مؤلمة وعلى قواعدها المنتشرة ...
من إفرازات المرحلة والتي يجب الاقرار بها انقسام المجتمع العراقي في توجهاته والرؤى المتباينة ومما يزيد الهم هو تصديق البعض جهلا وبدون تروي وامعان نظر وبعضا عنادا لرأي الاخر مهما كان مصيبا بطروحات الأمريكي الذي يراهن على الانقسام الحاصل ووفق الاستقراء الناقص فإن غالبية الشعب لا يثق البته بالجانب الامريكي نتيجة الخبرة والشواهد العملية طوال سنوات تواجده في العراق مضافا لانحيازه الكامل لدويلة الاحتلال واعتباره الغريب الذي لا تؤمن مواقفه حسب اخر خطبة للمرجعية العليا وبناء على ذلك فانه لا اعتبار على كل طرح ورأي مؤيد للتواجد الامريكي مهما كانت التبريرات التي يسوقها البعض الذي اثبت عدم اكتراثه بمحن الوطن ولا اعتبارات المواطنة ولا موجب ايضا للتخوف من التهديدات التي يطلقها ترامب وادارته في فرض حصار فيما اصر الجانب العراقي على الانسحاب الامريكي..
صدق الحديث يتجلى وبيانه يتوضح بالتطرق الى الذين ختموا حياتهم خير ختام وهم الشهداء الابرار ومن مات قتيلا في سبيل الله ومهما يقدم الآخرون من خدمات للانسانية ومهما علا شأنها وقيمتها إلا ان الشهادة تبقى هي الاسمى والاغلى رصيدا حيث ورد في الحديث الشريف( فوق كل ذي بر بر.. حتى يقتل الرجل في سبيل الله..فاذا قتل في سبيل الله عز وجل.. فليس فوقه بر) وهم الاحياء عند ربهم...
لا اعتبار لكل رباط قربى مهما كان وثيقا ولا قيمة لاي علاقة صداقة ومجاملة اذا كانت تتقاطع مع الثوابت الدينية والاخلاقية فيما لو ثبت الانحياز صراحة الى اعداء الله وتبني مخططاتهم الخبيثة وكل الموبقات التي أحدثوها والجرائم التي ارتكبوها والتي باتت معروفة لدى الشارع...
مهمومون نعم...منهارون كلا... ولن يصيب الشرفاء والمخلصون الوهن ماداموا يؤمنون بان الكون وما يجري فيه وفق السنن والعلل بيده تعالى ولن تحيد تلك السنن والقوانين عن الشرائط الواجب توفرها في التغيير نحو الافضل والاصلح والرجوع الى جادة الحق والنور والبدء بتغيير الذات أولا..
12-01-2020
مجيد گرمه/هولندا

 

 

 

 
محرر الموقع : 2020 - 01 - 12