شذرات في تحولات الشخصيه العراقيه
    

كما أني كتبت بأكثر من موضوع ،وغالباً ما كانت مواضيعي ذات طابع سياسي جرياً لما تفرضه الأحداث من مواضيع ،ولكن وبسبب الأغلب الاعم من الناس الذين يكتبون ويحللون الوضع السياسي بالبلد ،حتى أصبحت السياسه مهنه من لا مهنة له ،كما بدأ البعض يستنسخ أفكار الاخر رغبةً بالمشاركه ،حتى كدت اعتقد ان العراقيين يتخيلون ان كل واحد منهم وكأنه سيصبح رئيس وزراء .هذا الوهم هو احد أسباب المخاصمه والتصارع بين أفراد الجمهور العراقي،لذا آليت على نفسي ان أتطرق الى علم الاجتماع كأداة يساعدني في تحليل الشخصيه العراقيه ومدى تأثير ما حدث على خصائصها الاخلاقيه والثقافيه ،لما جرى من تحولات واحداث عليها.
أن هذه التحولات التي أشرنا أليها هي نتاج تظافر عدة عوامل طرأت على حياة العراقين في فترات متعاقبه،طبعاً لم تكن وليدة السنوات الاخيره بل سأركز على فتره تسارعت فيها الأحداث ،وحدث فيها منعطفات كبيره ،الا وهي الفتره منذ بداية الثمانينات وهي الفتره التي بدأت بها الحرب العراقيه الايرانيه الى يوم كتابة هذا المقال وما شهدته من حرب الخليج الثانيه وما تخللها من احتلال العراق وسقوط النظام الصدامي ،وتأثير الانفتاح على العالم ،كل هذا عرض القيم والعادات للمجتمع للاهتزاز العنيف ،فقد ساهم الانفتاح الغير ممنهج واللامنضبط وخاصه في عالم التواصل الاجتماعي الى صدام القيم الموروثه مع منظومة القيم الحداثويه والغريبه ،ومن خطورة هذا الانفتاح انه شمل كل طبقات المجتمع وكأن إعصاراً تسونامياً أجتاح الكيان الاجتماعي العراقي،مما عرضه الى هزه عنيفه افقدت توازنه ، فسبب حاله من الارتباك العنيف حتى جعل الناس في ذهول مما يحدث , ولا يعرفوا كيف يتجاوزوا  ما يمر به المجتمع من أزمه خطيره،ومما تجدر الاشاره اليه والذي يعتبر منعطفاً كبيراً في حياة الشعب العراقي هو الانهيار السريع للنظام السياسي الدكتاتوري فأنكسر حاجز الخوف عنده، مما ساهم بتفجر كل المكبوتات التي أختزنها خلال حكم النظام ذو القبضه الحديديه ،فانفجرت على شكل عنف وأحقاد وتمرد في محاوله لتفريغها.كما يمكننا أضافة عامل التمايز الاجتماعي والقومي والطائفي ووجود قنوات ساهمت بتغذيتها، حيث ساهم بتمزيق الهويه الوطنيه والنسيج الاجتماعي للشعب العراقي ،الذي هو أساساً يعاني من الضعف وعدم التماسك .هذه العوامل ساهمت بحدوث ما يشبه حرب أهليه استمرت عدة سنوات ،ساهمت بها عناصر غير عراقيه بتغذيه طائفيه،والتي انتهت شكلياً بالقضاء على داعش بفعل تضحيات الحشد الشعبي العراقي.
أن حالة التداعي من العوامل المذكوره أعلاه لم تكن هي الوحيده في صناعة ما يحدث،بل مازاد بالطين بله هو توقف المصانع والمعامل والمزارع بفعل القصف الامريكي ،أما التدهور الزراعي فكان بسبب عوامل الجفاف الذي مر به العراق من قلت أمطار وبفعل السدود التركيه الجديده التي منعت تدفق المياه الى العراق،كما ساهم التدمير المتعمد لهذه المصانع بزيادة البطاله بين الشباب خاصه .هذه الامور زادت من منسوب الازمه المجتمعيه ،مما أمتدت الى خلق حاله من الحنق بين الدوله والمجتمع ،والذي زاد من الازمه هو الانفتاح الذي زاد من نزعة الاستهلاك وخاصه بعد زيادة الرواتب للموظفين ،وهذا ما ألقى بظلاله السلبيه على العلاقات الاجتماعيه ،حيث أصبحت العلاقات الماديه هي التي سادت في العلاقات العامه ،حتى مع أقرب الناس ،مما ساهم بالتفكك الاجتماعي ،وهنا تعرضت البنيه الاجتماعيه الى تشويه خطير ،ساهم ببروز ظواهر أجتماعيه شاذه وغريبه ،لم يستوعبها الكثير ،حتى أصبحت الفجوه بين الأجيال كبيره فخلق حاله من مشاعر الاغتراب في النفسيه العراقيه وهذه حاله لها تداعيات خطيره ومن ابرزها حالة الاكتئاب الشديد.
أن الشخصيه العراقيه تتعرض الى أزمه أخلاقيه خطيره حتى كادت ان تنطمس خصائصها المتميزه،وهذا سيساهم في خلق أجيال جديده لا تعرف للانتماء والولاء من أثر ،فتضخمت ألانا وشغلت كل آفاقه ،حتى ان الفرد لا يرى في الأفق الا ذاته وهذا ما عزز ألنرجسيه في الذات العراقيه.

أياد الزهيري

 

محرر الموقع : 2020 - 02 - 12