اليد العليا ....أنتم حشدنا
    

تعتز الجامعات العريقة بالنماذج المميزة التي أنتهلت من فيض عطائها وتفردت في مقامها وأصبح لها شأنا بارزا ومكانا مرموقا وباتت تشكل سمة ايجابية لها وعلامة فريدة... وجامعة أهل البيت ممثلة بسيد الشهداء الامام الحسين(ع) تتفرد في طرحها وتتفاخر في هرم بنائها الجهادي الشامخ الذي يستلهم منها الدارسون والناهلون معان العزة والكرامة وحب لقاء الله واستسهال الشهادة في سبيله وهم رجال الله (الحشد الشعبي ) العمود الفقري لبقاء العراق قويا مهابا...
أذا اردنا معرفة حقانية أي فئة وجماعة ومذهب لا بد من إمعان الفكر في مجمل الممارسات والاعمال المنجزة خلال مسيرة تأسسيها وفي سلامة خطها الايماني والسلوكي عبر تفحص رجالها والتاريخ خير شاهد على مجمل جهادكم وحملكم لمهام غاية في الصعوبة والاقدام ولا يبخس حقكم إلا من هو دوني الطبع وخسيس المعدن فقد رأينا وقوفكم شموخا أمام الارهاب الداعشي في حر الصيف اللاهب وقر الشتاء القارص ولا غاية لكم في مكسب ولا انتظار لديكم في صيد مغنم وانما استجابة لنداء الدين وحفظا على وطن يراد له التشرذم وتقطيع ألاوصال....
(اليد العليا خير من اليد السفلى) حديث نبوي شريف مفاده ان يد المعطي للمحتاجين مالا... والذي يبذل للاخرين معروفا ...لها الفضل والمقام والشرافة وهي بالتالي افضل من اليد الآخذة ...فكيف بمن يقدم اعز ما يملك من الحياة حيث الجود بالروح فيهبها كي يحيي بها امة ووطن وفوق كل ذلك ينبري ممن ليس له نصيب من التقوى والمعرفة فيسيئ الى ساحة قدسهم ومكيلا لهم من البذاءة..والتلفيق.. والافتراء...
قد تُطلق الالقاب المتعارف عليها على الاخرين بغير استحقاق وقد يُقلد البعض أوسمة زيفا وأمتهانا ولكنكم ايها المنحدرون من الطبقات المحرومة والمعدمة ويا ايها المتربون والمعانقون للشهادة انتم سادتنا واصحاب المعالي والفضيلة ويرفرف فوق هاماتكم تيجان المجد والكرامة لانكم أولياء الله وجنوده وكل الذين يتنعمون بالدفء والنعيم الزائل ليسوا سوى ظلا لكم وانتم الحقيقة وغيركم المجاز...
ونحن نعيش الايام الاربعينية للشهيد الخالد ابو مهدي المهندس وصحبه السعداء...نستذكر كل شهداء العراق المظلومين على يد الطغاة وداعش والعمليات الارهابية التي لن تُنسى (سبايكر) ونظائرها الدمويه وموقنين بان المولى جل وعلا حباهم واختارهم الى جواره ولا اجد للعزاء في ذكراهم رثاءا سوى ابيات شعرية للشاعر المصري عبد الرحمن الشرقاوي على لسان سيد الشهداء(ع):
فلتذكروني حين تختلط الشجاعة بالحماقه
واذا المنافع والمكاسب صرن ميزان الصداقه
واذا غدا النبل الأبي هو البلاهه
وبلاغة الفصحاء تقهرها الفهاهه
فلتذكروني حين يختلط المزيف بالشريف
فلتذكروني حين تشتبه الحقيقة بالخيال
واذا غزيتم في بلادكم وانتم تنظرون
واذا أطمان الغاصبون بارضكم وشبابكم يتماجنون
13-02-2020
ابو طارق /هولندا

محرر الموقع : 2020 - 02 - 13