زيارة الاربعين بين الحب الصادق والحب الكاذب للحسين (ع)
    

مسيرة الاربعين تعتبر اكبر مسيرة بشرية سنوية على وجه الارض؛ يشارك فيها مواطنون من اكثر من خمسين دولةً في العالم، يقطع فيها الملايين من البشر مئات الكيلومترات، تعم فيها اسمى وانبل مشاعر الاخوة والمحبة والالفة؛ واجل واعلى مشاعر التعاون والتعاضد والتآزر؛ بل تبرز فيها ارفع واحسن واجمل مفاهيم الجود والكرم والسخاء والعطاء والسماحة والاحسان بل حتى الايثار.....

سبحان الله، كل ذلك من بركات الحسين (ع) وبعد ما يقارب الاربعة عشر قرناً من استشهاده

وهنا يبرز تساؤل كبير، هل كان الهدف الاسمى لثورة الحسين (ع) هو مجرد التعاطف مع الحسين (ع) وحبه وهذه الشعائر وهذه المراسيم ومن ضمنها هذه المسيرة الجبارة ؟؟؟

الجواب : كلا ؛ فثورة الحسين (ع) كان هدفها الاسمى كم وضحها الحسين (ع) في انطلاقتها عندما قال : ما خرجت اشراً ولا بطراً وإنَّما خرجت لطلب الإصلاح في أمَّة جدي رسول الله أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر....

لقد كان اهل الكوفة المعاصرين للحسين (ع) ايضاً محبين له ومتعاطفين معه، ولكنهم رفعوا سيوفهم عليه؛ لقد دخلت زينب (ع) مع البقية الباقية من اهل بيت النبوة الى الكوفة بعد استشهاد الحسين (ع) وهم متعاطفون معها وكلهم بكاء وعويل على الحسين (ع)، ولكن هل كان ينفع هذا البكاء وهذا التعاطف مع الحسين (ع)؛ الجواب جاء من زينب (ع) حين خاطبتهم قائلة: أَتَبْكُونَ وَتَنْتَحِبُونَ؟! إِيْ وَاللهِ فَابْكُوا كَثِيراً، واضْحَكُوا قَلِيلاً، فَلَقَدْ ذَهَبْتُمْ بِعَارِهَا وَشَناَرِهَا، وَلَن تَرْحَضُوهَا بِغَسْلٍ بَعْدَهَا أَبَداً.

اننا نخاطب الحسين (ع) دائماً ونقول : ياليتنا كنا معكم فنفوز والله فوزاً عظيما.....

 

ان اردنا ان نعرف كم نحن صادقون في مقولاتنا تلك، اننا نزعم اننا محبون للحسين (ع) ولكن نريد ان نعرف هل ان حبنا صادقاً للحسين (ع) ودموعنا صادقة وليست كدموع اهل الكوفة في ذلك العصر وليس حباً كاذباً كحب اهل الكوفة في ذلك الزمان. إن الطريق لمعرفة صدق مشاعرنا وصدق مواقفنا ينبع من مراجعة انفسنا ونحن نخطو الخطوات في هذه المسيرة العظيمة، هل نحن حقاً نطبق ما أراده الحسين (ع)؟ 

فإن كنا مطبقين لما اراده الحسين (ع) في الالتزام بالمعروف من اقامة الصلاة والصدق والامانة وان نحب لأخوتنا ما نحبه لأنفسنا، وان نتناهى عن المنكر من ايتاء المحرمات والكذب والخيانة واكل اموال السحت من الرشوة والفساد، فهنيئاً لنا وهنيئاً لحبنا الصادق للحسين (ع)؛ وإن كانت مواقفنا على النقيض؛ فهناك خشية كبيرة ان يكون حبنا كاذباً ؛ فلنجعل خطواتنا في هذه المسيرة العظيمة منهجاً لمراجعة اعمالنا وان نعاهد الله وان نعاهد الحسين (ع) ان نلتزم بمبادئ ثورته الكبرى في الالتزام بالمعروف والانتهاء عن المنكر لننال شفاعته الكبرى يوم الورود والمقام المشهود والحوض المورود.

فالحب الحقيقي كما وصفه الامام علي زين العابدين (ع)  في منظومته:

 

تعصي الإله وانت تظهر حبه       هذا لعمرك في الفعال بديع

لو كان حبك صادقاً لأطعته          ان المحب لمن يحب مطيع

 محمد توفيق علاوي

محرر الموقع : 2017 - 11 - 07