فساد وزارة الخارجية
    

محمد عبد النبي

لا اقصد في مقالي وزيرا معينا لا سابق ولا حالي ولكني اتحدث عن فساد اداري مفجع يكلف خزينة الدولة اموالا طائلة جدا ويمثل هدرا لا ينبغي السكوت عليه .

نعم هناك فساد اداري يشمل الوزارات والادارات كافة وفي كل انحاء الوطن وهو المتسبب في ضياع الترليونات من الدنانير العراقية وبالتالي يستنزف خزينة وميزانية الدولة وهو ما يجب الوقوف ضده وامامه و التقليل منه في الاماكن الممكنة لحين انهاءه تماما ان حسنت النية .

قد يقول قائل ان تعيين وزارة الخارجية بالذات بالفساد الاداري دون غيرها من الوزارات او الادارات انما هو استهداف مقصود لوزارة بعينها وهي الخارجية ولكن ردي عليه هو ان التنبيه للفساد الاداري في وزارة الخارجية بالذات كونه يكلف خزينة الدولة خسائر مالية باهضة بالعملة الصعبة بينما فساد بقية الوزارات يكلف بالدينار العراقي وان كان الفساد مرفوض اين ومتى حل الا ان سمعة العراق الخارجية وخسائرالنقد الاجنبي تجعل من الاهمية الاشارة اليه وهو عنوان مقالي هذا .

حديثي هنا البطالة المقنعة في السفارات و القنصليات العراقية في الخارج وانا لا اتحدث عن اعداد الموظفين الهائلة في الوزراة ولكني اتحدث عن تكديس الموظفين في سفارات العراق دون الحاجة اليهم ولكن بسبب المحسوبيات والواسطات وما يكلفون العراق من رواتب وايجارات وتامين صحي ودراسة لاطفالهم وكلها بالعملة الصعبة في وقت لا تحتاج غالبية السفارات و القنصليات الى هذا العدد الكبير و الكم الهائل .

لا اقصد سفارة معينة ولكن ليس مفروضا على الوزراة ان ترسل موظفين الى الخارج لانهم قضوا اكثر من سنتين في مركز الوزارة وليس بالضرورة ان يختار الموظف المكان الذي يرغب اليه ولان واسطته كبيرة فان طلبه يقبل ويذهب هو وعائلته الى دولة يرغب هو ان يعمل فيها وليس لان تلك السفارة بحاجة الى خدماته .

لا توجد وزارة خارجية في العالم يختار فيها الموظف البلد الذي يخدم فيه ولكن في العراق نعم وهناك موظفون لا يجيدون غير اللغة العربية ولكنهم يخدمون في دول اجنبية فكيف يعقل هذا ؟

صحيح ان موظفي الوزراة اكثر من المطلوب لذلك ترى البعض يداوم في الكافيتريا او يجلس على كرسي بجانب صاحبه لحين انتهاء الدوام الرسمي لانه ليس لديه مكتب ومكان ولكن هذا لا يعني انه يجب التخلص من هؤلاء بارسالهم الى الخارج وتكديسهم في سفارات لا تحتاج الى نصف عددها الحالي وتحميل ميزانية العراق هذه التكاليف الضخمة .

ترى ماذا يكلف الموظف ؟ اولا راتبه سيكون بالعملة الصعبة ولكن بالاخر يحسب بالدولار الامريكي وتقريبا يكلف الموظف الواحد بحد ادنى عشرة الاف دولار امريكي عدا التامين الصحي له ولعائلته واجور الدراسة .

هل فعلا العدد الحالي للموظفين في السفارات او الذين سيلتحقون هم فعلا ضرورة لملء فراغات في تلك السفارات  ؟ لا شك ان سفاراتنا في بعض الدول التي تعيش فيها جالية عراقية كبيرة تكون بحاجة الى اعداد من الموظفين لانجاز العمل وهذه خارج البحث ولكن هناك سفارات لا تحتاج الى عدد كبير من الموظفين لان انجازاتها تدل على انها لا تحتاج الى ذاك العدد ويمكن للوزارة ان تحسب ايرادات السفارة الشهرية او السنوية لترى هل ان العدد الموجود هو فعلا ما يجب ان يكون ام ان اكثرهم تم نقلهم نتيجة واسطة ومحسوبية وهذا طبعا يكثر في اوربا فيما يهرب الجميع من افريقيا .

ان حساب الايرادات الشهرية او السنوية يعطي صورة واضحة جدا لعمل السفارة واعداد المراجعين لها وبالتالي ليس من المعقول ان يكون فيها عدد الموظفين عشرين موظفا وهي لا تحتاج اكثر من ثمانية او تسعة وانا هنا لا ابالغ ولتنظر الوزراة الى اعداد موظفيها في السفارات و القنصليات لترى هل انها فعلا محقة في ارسال هذا العدد الهائل من الموظفين علما بان اغلبهم يفتقدون للغة اجنبية ولخبرة وظيفية فلذلك تراهم عديمي الفائدة ولكنهم يكلفون الدولة مئات الالاف من الدولارات .

وكحسبة بسيطة وجود عشرة موظفين يكلف الوزراة مئة الف دولار شهريا اي مليون دولار سنويا كاقل مبلغ ولو احتسبت الوزارة العائد المالي لنفس هذه السفارة ووجدته عشر او لنقل مئتي الف دولار امريكي في السنة فهل وجود هذا العدد من الموظفين معقول ؟ وهل العدد الحالي مقبول فعلا ؟

انا لا اتحدث عن وجود دبلوماسي وحضور للعراق في الدول فهذا شيء مسلم به ومطلوب ونعم قد تكون للعراق سفارة في دولة لا يسكنها اكثر من الف عراقي ولكن العلاقة الدبلوماسية بين العراق وتلك الدولة مطلوب كاي علاقات دولية اخرى ولكن هل تكون الحاجة فعلا  لسبعة او عشرة دبلوماسيين ؟ طبعا انا لا اتحدث عن هذه الاعدادبل عن سفارات يفوق موظفيها العشرين او الثلاثين واغلبهم قد ينجز معاملة في اليوم او لا ينجز ولكنها الواسطة اللعينة.

وكما قلت بداية لا اقصد وزيرا بعينه ولا سفارة بعينها ولكن اتمنى ان تراجع وزارة الخارجية اعداد موظفيها في الخارج وان تدرس وضعية السفارات قبل ارسال موظفين جدد فالامانة مطلوبة والخارجية واجهة العراق وكل مصاريفها بالعملات الاجنبية فرفقا بالعراق وباهله وبوضعه المالي ومن يريد السياحة فليذهب على حسابه الخاص لان الموظف الذي يبحث عن واسطه او يختار بلد معينا لا يمكن ان يعطي جهده بل سيعطي صورة سيئة عن وطنه وصورة العراق في الخارج ليست جيدة حتى نزيدالطين بلة.

 

محرر الموقع : 2020 - 07 - 29