أختلفت الأزمان وتشابهت الوسائل
    

 

كما يُقال أن التاريخ يُراد منه استخلاص العبر والدروس لغرض أساسي هو أن لا يسقط الأنسان في أخطاء سقط بها غيره ، حيث يُراد من ذلك تقليل الخسائر وتوفير الوقت والمال والجهد .فالتاريخ واحد من مصادر الخبره للأنسان، وفي هذا الصدد سأذكر واقعه حدثت في زمن خلافة أمير المؤمنين علي ع . لقد فهم معاويه أن لافرصه للنجاح في تحقيق الأنتصار على علي ع ، وهو العارف بأن علي ع هو بطل كل الحروب التي خاضها مع رسول الله ومن بعده، وأن معاويه قد جربه في معركة صفين وكاد ان يخسرها لولا خديعة رفع المصاحف، لذى عمد معاويه على أشعال الفتن الداخليه بأسلوب التحريض ، فعمد الى أرسال عبد الله بن عامر الحضرمي وهو شخصيه أموية الهوى ، فقد شارك الى جانب معاويه في معركة صفين ومع طلحه والزبير في معركة الجمل ضد الأمام علي ع ، فأرسله وحده الى البصره ،والغرض هو أشعال فتنه وأعلان تمرد على أقليم يعتبر هو الثاني من حيث الأهميه بعد الكوفه بالعراق للدوله الأسلاميه ،فقد أتصل بالمجموعات التي لها هوى عثماني وهم قسم من قبيلة بني تميم وقبيلة قيس والأزد ، هذه الطريقه قليلة التكلفه وخاليه من التضحيات الا الشخص الموفد أذا فشل بالمهمه يتعرض فقط للخطر ، وكان الشعار الذي يستخدم للتأليب على الامام وحكومته هو المطالبه بدم عثمان والأقتصاص من قتلته ، كما يمكن من خلال هذه المهمه تأليب عشائر وأهالي من قُتلوا في حرب الجمل من البصريين ضد الأمام وذلك عن طريق نكأ الجراح والتذكير بمن قتلهم ،مما سيشعل نار الثأر والأنتقام ضد الدوله ،كما أن هذا التمرد سيشغل الأمام اذا نجح من عرقلت تقدمه الى دمشق الذي بدأ يعد العده له في منطقة المخيله ، وطرد معاويه المتمرد على الدوله منها، كما سينهك جيش الأمام بنفس الوقت وأيقاع الضحايا بين رجاله لتكون سبب في أضعافه وتثبيط عزيمته بالخروج الى الشام ضد معاويه ،وهذا ما حدث بالفعل حيث عسكر الأمام بالنخيله للأستعداد في الذهاب الى محاربة معاويه ، ولكن جيش الأمام تقاعس من ذلك بسبب عدم الرغبه بالقتال ،وبسبب خسائر تعرض لها في حروب الجمل والنهروان . معاويه لا تهمه دماء المسلمين فالرجل ميكيافيلي في ممارسته السياسيه ،ويبغي الى قضم الأقاليم التابعه للدوله واحداً بعد الآخر ،ولكنه فشل في مهمته التي كلف بها الحضرمي حيث ارسل له الأمام الصحابي جاريه ابن قدامه وقضى على حركته الخبيثه، ولكن بنفس الوقت تركت أثراً سلبياً في فشل التعبئه العسكريه الى الشام بالقضاء على تمرد معاويه . أن الدرس الذي يمكن الأستفاده منه في هذا الحدث ،هو ما يجري من أحداث لها نفس الأهداف ،ونفس الأستراتيجيه من قبل التحالف (الأمريكي-صهيوني- البعثي )، حيث أرادوا تغير المعادله السياسيه التي دخل الشيعه كأحد أركانها في العراق ما بعد ٢٠٠٣م لكي يخرجوهم منها ويرجع البعث ثانيه كعميل أكثر أطاعه لسيده الأمريكي، فصنعوا له داعش لأنهاك جيش في طور التكوين ،وخلق متاعب لحكومه مشكله حديثاً وقليلة الخبره في العمل السياسي ، ولكن ظهور الحشد الشعبي بفتوى المرجعيه أسقط المؤامره ،وطرد داعش وأُسقط الرهان، وهنا جرب أعداء العراق طريق التحريض من الداخل وخلق الفوضى في البصره والناصريه وهي نفس الخطه التي خطها معاويه والتي فوض لها الحضرمي الى البصره ، وفشلت المحاوله اليوم كما فشلت بالأمس . أن الأمر الذي وددت أن أشير له وبعد كل هذا التاريخ الطويل بين محاولة معاويه ومحاولة الأمريكان ، هو لماذا لم يؤسس وعي عميق لهذا الشعب ،ويعي الأساليب الخبيثه من قبل مجرمي السياسه الذين دمروا البلاد والعباد؟ ،ولماذا لم يعتبرا بدروس التاريخ التي لو أستوعبوها لما تعرضوا لهزات مميته وخسائر جسيمه ؟، وهنا لا يسعني الا أن أذكر قول سقراط (الجاهل من عثر بحجر مرتين) وقول رسولنا الكريم ( لا يلدغ المؤمن من جحره مرتين) ، أن السقوط المتكرر بنفس الحجر يؤكد ما قاله سقراط ومحمد ص ،أنه الجهل وعدم الأيمان هو السبب في تكرر الوقوع في نفس الخطأ.

أياد الزهيري

محرر الموقع : 2020 - 09 - 13