تمرد أيلول 1961 جريمة كبرى وخيانة عظمى
    

 اثبت بما لا يقبل أدنى شك ان تمرد 11 أيلول عام 1961 من قبل فئة ضالة معادية للعراق والعراقيين والمنطقة  بكاملها حيث  أدخل  المنطقة وخاصة العراق في فوضى عارمة وحروب وصراعات طائفية وعنصرية سهلت وساعدت  ومكنت أعداء الحياة والإنسان القوى الوحشية  بدو الصحراء ووحوشها   ال سعود ومرتزقتهم  ودعاة القومجية (الناصرية والبعثية )  إشعال نيران الفتن الطائفية والعنصرية   كان ضحيتها العراقيين الأحرار من كل الاطياف والأعراق وفي المقدمة العراقيين الاكراد   وفتحت على  العراق والعراقيين  باب جهنم في يوم دموي أسود ظلامي  يوم 8-شباط عام 1963   

لا شك ان ثورة 14 تموز عام 1958 كان فتحا جديدا   ونقلة نوعية في  بناء الإنسان العراقي  الحر  وبناء عراق  حر مستقل  يضمن لكل العراقيين بمختلف أطيافهم وألوانهم وأعراقهم ومناطقهم  المساواة في الحقوق والواجبات ويضمن لهم حرية الرأي والعقيدة  وهذه أقرها وأعترف بها كل العراقيين الأحرار وفي المقدمة  العراقيين الأكراد وآمنوا بها ودافعوا عنها

ثورة بدأت بقبر الطائفية والعنصرية الوحشية وحكم الفرد والعائلة والقرية وقالت العراق للعراقيين وهذا طبعا أغضب أعداء   الحياة والإنسان أعداء العراق من بدو الصحراء وبدو الجبل من دعاة العنصرية  القومجية  الوحشية

 الغريب  تجمع كل أعداء العراق والعراقيين    سواء في داخل العراق او خارج العراق ابتداء بالدكتاتور فرعون مصر جمال عبد الناصر  وقذر الإردن  وأل سعود وأل صباح والحكومة التركية وشاه إيران   وبدو الصحراء المتمثلة بحزب البعث ومجموعة عبد الناصر وبدو الجبل المتمثلة بالزمرة البرزانية

 رغم العداء الظاهري بين القومجية العربية  اي بدو الصحراء والقومجية الكردية اي بدو الجبل لكنهما سرعان ما  يتقاربان ويتحالفان ويتوحدان ضد اي خطر يواجه اي منهما

 المعروف ان حكومة ثورة 14 تموز بدأت بثورة أصلاحية تجديدية في كل المجالات   ووحدت العراقيين جميعا وقضت على كل النزاعات والصراعات العشائرية والطائفية والعنصرية  وبناء دولة القانون وحكم القانون والمؤسسات القانونية 

فشعر أعداء العراق   ال صهيون  أمريكا  وبقرهم الحلوب  العوائل الفاسدة المحتلة للخليج والجزيرة وعلى رأسها  عائلة ال سعود بالخطر   لأن نجاح العراق يعني فشل  ونهاية  حكم هذه العوائل الفاسدة المحتلة

لهذا تشكل حلفا غير متوقع  ضم بدو الصحراء زمرة البعث  وبدو الجبل   المتمثل بالزمرة العنصرية البرزانية  كما ضم حلفا بين  نظام فرعون مصر وبين البقر في الجزيرة والخليج بين قومجية عبد الناصر ووهابية ال سعود وهذا دليل على ان دعاة العنصرية في المنطقة هم عملاء لأعداء شعوبهم ومهمتهم تنفيذ  أجندتهم وكل ما نسمعه من شعارات مجرد أكاذيب وافتراءات لتضليل شعوبهم ومن ثم تدمير  أوطانهم وذبح شعوبهم

ماذا حصلت العرب من شعارات الطاغية جمال عبد الناصر وماذا حصل العرب من حماقات ورعونة صدام القذافي ماذا حصل  الأكراد من  مغامرات  وحروب البرزاني  سوى الموت والفقر

اي نظرة موضوعية لكل دعاة القومجية  سواء العربية او الكردية يتضح لنا أنهم عناصر فاسدة لا يحبون الا أنفسهم فقط ولا يمكنهم ان يتوحدوا على خطة معينة لأن كل واحد منهم يريد  الحصة الأكبر  فهل توحد عبد الناصر مع صدام مع القذافي مع الأسد   رغم إنهم نفس الشعارات  ونفس الأهداف   المعلنة الا أن أحدهم يتآمر على الآخر احدهم عدوا للآخر وكان الضحية الشعوب العربية التي لا حول لها ولا قوة

وهذا ما حدث بالنسبة لقادة  القومجية الكردية  في شمال العراق  فكان أحدهم يتآمر على الآخر وأحدهم ينشر غسيل الآخر  وكل واحد يدعي انه المخلص   الصادق وغيره العميل الخائن  مما سهل للطاغية صدام ان يجعل منهم لعبة يتسلى بهم مرة يقرب هذا الطرف ويبعد  ذاك الطرف

المعروف جيدا بعد غزو أمريكا للعراق وتحرير شمال العراق من قبضة الطاغية في عام 1991 حيث تهيأت ظروف ملائمة لأبناء المنطقة  الشمالية  لبناء منطقتهم وبناء أنفسهم الا ان الحروب والمنازعات بين قادة هذه المجموعة من أجل مصالحهم الخاصة  ومنافعهم الذاتية وعندما قرر أبناء الشمال التخلص من هؤلاء  الخونة والعملاء  أسرع  مسعود البرزاني الاستعانة بدو العراق  والعراقيين العرب والكرد الطاغية صدام وزمرته  وجيشه بغزو أربيل واحتلالها وتنصيب البرزاني شيخا على أربيل وبدأ بمطاردة الكرد العراقيين الأحرار  في  شمال العراق لولا  تصدي الحرس الثوري الإيراني وقوى المقاومة العراقية لتمكن من احتلال كل شمال العراق

 وكما العرب كرهوا الوحدة العربية وكل من يدعوا اليها لا انهم لا يحبون الوحدة العربية الا  ان كرههم  لدعاة القومجية العربية وحقدهم عليهم جعلوهم يكرهون العرب والوحدة العربية  وهاهم أبناء الشمال الأحرار التفوا حول رئيس الحكومة الكاظمي في زيارته للشمال وطلبوا منه ان ينقذهم من المجموعات المسيطرة عليهم من المجموعات العنصرية

 ومن هذا يمكننا القول ان تمرد أيلول عام 1961  كان السبب في كل ما جرى للعراق والعراقيين من مصائب ونكبات من جرائم وحروب من دمار وخراب من تأخر وتخلف من فتن وحروب وصراعات عشائرية وطائفية وعنصرية

هذه الحقيقة لا شك بدا العراقيون يدركوها ويفهموها ويعوها 

لا ضمانة للعراقيين جميعا الا بعراق ديمقراطي تعددي  عراق يحكمه القانون والمؤسسات القانونية

لا صدام ولا اردوغان ولا ال سعود ولا ال صهيون ولا عملائهم

مهدي المولى

 

محرر الموقع : 2020 - 09 - 13