ماهي النوايا السعودية في العراق ؟ .. استثمار ام استعمار ؟
    
علي الموسوي / هولندا
تتجه السعودية إلى استثمار مليون هكتار (الهكتار = 10 آلاف متر مربع) من الأراضي العراقية، بهدف تحويلها إلى حقول ومزارع لتربية الأبقار والماشية والدواجن؛ ليكون بذلك أكبر مشروع استثماري زراعي في العراق على الإطلاق مستفيدة من تجارب شركاتها مثل "المراعي" وغيرها.
ومن المتوقع، أن يقام المشروع في باديتي محافظتي الأنبار غربي البلاد؛ وصولًا إلى الجنوب في محافظة المثنى، إلا أن بادية محافظة النجف تفصل بينهما.
وتقع الأنبار والمثنى على حدود السعودية الشمالية والشمالية الشرقية مباشرة.
بعد هذه المقدمة نحاول التعرف على بعض المخاوف الشعبية من هذا المشروع السعودي في العراق ..
اولا : تحتل المملكة العربية السعودية مركز ال13 على مستوى العالم من حيث المساحة التي تبلغ
.2.240 مليون كيلو متر مربع،
هذه معلومة عامة ولكن بيت القصيد كما يقال على رغم كل هذه المساحة الشاسعة للمملكة في الأراضي ليس من المعقول ان تعاني السعودية من نقص في الأراضي الزراعية الاستثمارية !!
وتبلغ الكثافة السكانية الموزعة على مساحة السعودية بشكل كامل 34,268,528 نسمة طبقًا لتعداد سكان 2019.
ويعيش ما يقرب من 83,33% من السكان في المملكة في المدن الحضرية.
وتتكون مجمل مساحة المملكة من صحاري وتضاريس مختلفة، تجعلها أكثر تميزاً بين الدول العربية، وتلك التضاريس تتمثل في:
** السهول الساحلية
** السهول الشرقية على امتداد الخليج الغربي.
** المرتفعات الجبلية :
ومنها جبال مدين، وجبال الحجاز، وجبال السروات.
** الصحاري الرملية :
ومنها صحراء الربع الخالي، وصحراء الدهناء، وصحراء النفود الكبير.
** الهضاب :
ومنها هضبة نجد في المنطقة المتوسطة، وهضاب بالمنطقة الشرقية، وأخرى في المنطقة الشمالية، وغيرها في المنطقة الغربية.
** اما مساحة الاراضي العراقية فهي بحدود 438,317 كيلو متر مربع، وتحتوي على ما يقرب من 0.29 من مساحة اليابسة الأرضيّة ..
وعدد سكان العراق التقديري وصل في عام 2016م إلى 38,146,025 نسمة ؟!
بتصوري ان بمجرد ذكر هذه المعلومات والارقام ستكون لدى المراقبين العديد من علامات الاستفهام.. ؟؟؟؟
اذا .. ما هي الدوافع الحقيقية لهذا الاستثمار الذي حول السعودية بين ليلة وضحاها الى صديق للعراق ثم الى حاتم الطائي لتمنح العراق 88 مليار دولار على مدى 10 سنوات لسد عجزه !
** عند الحديث عن الاستثمار الاقتصادي فمن المنطق دراسة المحفزات لهذا الاستثمار قبل كل شيء ؟؟
وهنا نريد ايضا اثارة علامة استفهام ثانية .. كيف تستطيع السعودية الاستثمار في العراق وهي تعلم جيدا هناك حالة رفض شعبي كبير بل تهديد مباشر من العشائر العراقية لها في المناطق المحاذية لهذا الشريط الاستثماري المزمع انشائه ! وكما يقولون ان : "رأس المال جبان، وكل مستثمر يريد ضمانات تخدمه، لذلك فان الكلام يكون أسهل من تنفيذ المشروع على أرض الواقع". فلماذا كل هذا الاصرار السعودي ؟!
وبالعودة الى الموضوع السياسي والامني فقد أثار الدور المتعاظم لإيران في العراق مخاوف سعودية كبيرة، وتشعر الرياض أن طهران باتت تحاصرها في حدودها الشمالية.
لذلك، فإن المشروع ربما يكون فرصة ذهبية للسعودية لتأمين حدودها وإيجاد موطئ قدم في العراق ومجابهة النفوذ الإيراني ، وربما تكون لدى السعودية دوافع أمنية وسياسية من هكذا مشروع، فالسعودية تنظر إلى العراق بأنه يشكل منطقة أمن قومي بالنسبة لها بحكم الجوار والامتداد المذهبي في بعض المحافظات".
ولا يخفى على أحد أن السعودية تبحث عن توسيع نفوذها السياسي في العراق من خلال إقامة علاقات مع قوى شيعية، وتعزيز علاقاتها مع القوى السنية، وأثمرت هذه المساعي عن إقامة علاقات جيدة بين السعودية والأطراف الشيعية التي يقودها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، ورئيس الوزراء السابق حيدر العبادي ورئيس تيار الحكمة عمار الحكيم ورئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي .
وبعيدا عن الأهداف الخفية، يبدو أن الحكومة العراقية برئاسة الكاظمي متمسكة أكثر من السعودية بالمشروع !!
لتحقيق ما تعتقده من التوازن المطلوب بين القوى الإقليمية (السعودية، إيران، وتركيا)؛ فضلًا عن الولايات المتحدة الأمريكية او انها قد تكون عبد مأمور ، ومع ذلك فانها تواجه معارضة شعبية كبيرة قد تجبرها على التراجع في عقد هذه الصفقة مع السعودية..
واخيرا لا بد من التذكير بالتاريخ الاسود والاطماع التوسعية للحكومة السعودية في العراق ودول المنطقة ..
فلقد سبق للسعودية ان ابتعلت جزء كبير من الاراضي العراقي في منطقة الحياد الغنية بالنفط بحجة ترسيم الحدود ..
كما انها لعبة نفس اللعبة مع اليمن ففي عام 1972 ، حيث استثمرت السعودية من اليمن ارض نجران وعسير مقابل 5 مليار دولار سنويا"فوافق علي عبد الله صالح وبعد 15 سنه تم ضم ارض نجران وعسير الى السعودية وبعد اعتراض علي عبد الله صالح تم اسكاته بمبلغ 15 مليار دولار واصبحتا واقع حال ارض سعودية ، واليوم ارض السماوه موازية لارض السعودية ، وهي البديل الثاني لميناء الفاو لطريق الحرير الذي يبدأ من إسرائيل بحرا"ثم الاراضي السعودية ثم السماوه فالنخيب فالانبار ثم تلعفر فتركيا والبحر المتوسط فالعالم ، لذلك اعطاء ارض السماوة الى السعودية هي أخطر من الغاء ميناء الفاو وكلاهما خساره للعراق . فاي دولة في العالم لن تخاطر باعطاء ارض مجاورة لدولة جاره لها ، لانه قد يصبح ممرا"للمؤامرات ، فعلى هؤلاء السياسيين الغاء الاتفاقية السعودية لانها خطر كبير على العراق ، وبدل ان يقوم ساسة العراق بتقديم شكوى قضائية على السعودية بسبب ايغالها بالدم العراقي وانفاق مئات المليارات من الدولارات لتدمير العراق وفتاوى قتل العراقيين والمطالبة بالتعويضات عن دماء العراقيين ، يقدمون لهم مليون هكتار ويعتبرونه استثمار ..!!
دماء الشهداء العراقيين الذين سقطوا بتخطيط وتنفيذ اكثر من 5000 ارهابي سعودي امانة في اعناقكم .
هذا الجار السوء لا يمكن الوثوق به ومن الضروري أن تكون لنا وقفة وطنية لتقديم ما لدينا من وثائق الى محكمة لاهاي الدولية في هولندا تثبت تورط امراء السعودية في التآمر على العراق والعراقيين ..
محرر الموقع : 2020 - 11 - 21