حربٌ في الظلام
    

محمد جواد الميالي

المواجهة الخفية الإسرائيلية الإيرانية في منطقة الشرق الأوسط، تتأزم يوماً بعد يوم، وقتالهم مستمر في الظل عن طريق أدواتهم في المنطقة، وكلما ساء الأمر بينهم، إزداد القصف اليمني على نجران، فترد أسرائيل بعمليات نوعية، تستهدف ناقلات السلاح والدعم الإيراني لحلفائها في المنطقة..

لم يكتفي الاسرائيليون بهذا الأمر فقط، لذلك إنتقلت إلى الحروب الإلكترونية، لتستهدف آخر عملياتها مستودع الماء في طهران، فضلاً عن عمليات الاغتيالات داخل الأراضي الإيراني لعلمائها، مما دفع ايران لتحريك الصراع في اليمن، وتوجه صواريخها وطائراتها المسيرة تجاه الرياض ونجران، لتكون السعودية "بقرة أمريكا الحلوب" في خطر، مما دفع حلفاء أمريكا لعرض التنازلات لإيران لتقبل السلام في اليمن، وتوقف القتال الذي كان من المتوقع أن تنهيه السعودية بخمسة أيام، لكنه أستمر ٦ سنوات تكبدت به المملكة العربية الخسائر الفادحة!

الحوثيين حليف وهم أحد أهم أوراق التفاوض الإيرانية، التي لن يسمح الأخير بوقف الحرب فيها إذا لم تدفع أمريكا وحلفائها، تعويضات عن الخسائر الإقتصادية، التي  نتجت عن حصار الأربع سنوات في فترة ترامب، فطاولة التفاوض تعتمد بالدرجة الأساس على أوراق الضغط الرابحة..

ورقة الضغط الأهم هي الإتفاق الصيني الإيراني، الذي سيجعل أبناء خامنائي ضمن الحلف الأقوى أقتصادياً وعسكرياً، لأن 450 مليار دولار ستجعل إيران ضمن أسوار حلف روسيا والتنين الصيني، وأهم نقاط الإتفاق غير المعلنة أن الشمشون الصيني سوف يفتتح ٥٠٠ معهدا تكنولوجيا في إيران في سنتين فقط! وفائدة هذه الخطوة هي تفعيل الجدار الناري ضد الهجمات السيبرانية التي تتفوق فيها أسرائيل على إيران ربما حاليا، والأخير لديه القدرات السيبرانية التي لا تحتاج سوى للمسات فنية أخيرة، سيضيفها التنين الأحمر لدفاعات الحرس الثوري..

الأتفاق الإستراتيجي سيخلق خارطة طريق جديدة لمنطقة الشرق الأوسط، تكون الصين فيها الرابح الأكبر.. والتي ستحولها سوقا لبضائعها وعمل شركاتها، وأما نصائح هنري كيسنجر قبل أسبوع لفريق بايدن الضعيف لن تغني عن جوع، لأن لا عوده للإتفاق النووي معهم، وذلك لأن مصادر في الموساد قد أعلنت أن برنامج الطاقة النووية في إيران، يمتلك أجهزة يمكنها أن تصنع السلاح النووي، فضلاً عن أن جماعة طهران قد أجتازوا نسبة التخصيب ب20%!

إذا الحرب ضروس بين المتخاصمين في الظلام، ولم يعد أمام الجانب الأمريكي إلا أن يرضخ ويقبل تسليم نصف الشرق الأوسط للدب الروسي الصيني، وتقبل بالتمدد الإيراني، لأن وثيقة بكين تتيح لها التأثير العميق في منطقة الخليج العربي، وخطط أمريكا بعزل إيران قد بائت بالفشل، والطموح الصيني قد غلب غطرسة أبناء العم سام.

محرر الموقع : 2021 - 04 - 05