ما الجديد في بيان الانتخابات النيابية الصادر عن مكتب المرجعية الدينية العليا؟
    

-1ـ هل ان السيد السيستاني(دام ظله) عدل عن رأيه بخصوص الانتخابات الديمقراطية الى نظام الحكم الفردي ؟ ان من يطالع البيان الذي صدر يوم الجمعة يجد أن السيد علي السيستاني لن يرضى بالتحول عن النظام الديمقراطي الحديث (الانتخابات الحالية) الى نظام الحكم الفردي اذ يرى ( أن سلوك هذا المسار يُشكّل ـ من حيث المبدأ ـ الخيار الصحيح والمناسب لحاضر البلد ومستقبله، وانه لا بد من تفادي الوقوع في مهالك الحكم الفردي والنظام الاستبدادي تحت أي ذريعة او عنوان).

وربما يسأل البعض أننا نعي جيداً ان المرجعية الدينية تؤكد وتؤيد الانتخابات النيابية فما الجديد اذن ؟ الجديد فعلاً ان المرجعية الدينية العليا أصرت على هذا المنهج بل ترى أن هذه الانتخابات هي أفضل بكثير من الحكم الفردي والرؤية هذه ممتدة الى المستقبل ، بعبارة أخرى ان أي شيء يحدث الآن لا يجعلنا نتنازل عن هذا المبدأ مطلقاً وعدم التفكير في الحكم الفردي ، وهي بذلك توصل رسالة بليغة لمن يفكر في الحكم الفردي لأنه ببساطة نهاية لحلم الشعب وعودة جديدة لحكام السلطة الاستبدادية ، فهي ترسل رسالتها عبر الزمن لتذكر الشعب ان الحكم الفردي أخطر كابوس على العراق كله.

كما تقطع الطريق على من يفكر في ايجاد حكم ديني وما شاكل ، فهي تؤمن أن التنوع الديني والعرقي والقومي لا يتناسب معه الا مبدأ الانتخابات العامة ، وبذلك ترسم الخريطة في شكل الحكم الذي يصلح للعراق من حيث المبدأ.

2ـ اعلنت لأول مرة أن المسار الانتخابي الحالي لا يؤدي الى نتائج مرضية ، وان الخلل ليس في العملية الانتخابية بل في المسار الذي خطه قادة الكتل السياسية فلا بد ان يرتفع الوعي السياسي لدى المرشحين والقادة الكتل وايضاح برامجهم التي تنسجم مع واقع العملية السياسية وواقع ادارة البلد كوضع البرامج الاقتصادية والتعليمة والخدمية.

3ـ اعلنت بشكل مباشر عن تورط الحكومات السابقة في هدر المال العام ونشر الفساد وعدم بناء الدولة بشكل منضبط ، بصورة غير مسبوقة.

4ـ ذكرت بشكل دقيق ان الفشل الذي حصل في البرامج الانتخابية الماضية وعدم وضع الخطط التي تتناسب مع الواقع حاصل مع الانتخابات الحالية بصورة او بأخرى ، وانها في هذا التشخيص ترسل صورة مستقبلية عن تكرار الفشل مرة أخرى ، لكن أملها يقوى (بإمكانية تصحيح مسار الحكم وإصلاح مؤسسات الدولة من خلال تضافر جهود الغيارى من ابناء هذا البلد).

 5ـ يبقى قرار المشاركة في الانتخابات متروكاً للمواطن وحده وليس هنالك ما يلزمه بممارسة هذا الحق .. ان هذا التصريح يخرج بهذه الصيغة لأول مرة من قبل المرجعية الدينية العليا اذ لم يسبق وان صرحت حول المشاركة بمثل هذا التصريح ، بيد ان ذلك لا يعني وقوفها او تأييدها لمقاطعة الانتخابات فهي لم تتطرق لذبك ، كما ان قرار المشاركة من عدمها يجب ان يتخذه المواطن (عن وعي تام وحرصٍ بالغٍ على مصالح البلد ومستقبل ابنائه).

 6ـ حذرت الناخب من التصديق بمن يحمل عنوان المرجعية الدينية العليا او العنوان الديني بشكل عام او الوطني وغير ذلك من العناوين التي يراد بها ان يكسب المرشح بها الاصوات ليس الا ، فبهت المواطن على المرشحين الذين يتشندقون بالدين والوطن والحق وما الى ذلك من عناوين يكسبون بها الاصوات لا غير.

 7ـ أشارت بين سطور البيان أن الارتباط الخارجي لدى بعض القوائم غير خفي ، وهو ما عبرت عنه قائلة: ( يُمنع التدخل الخارجي في أمر الانتخابات سواء بالدعم المالي أو غيره) و (بالابتعاد عن الاجندات الخارجية).

 8ـ شخصت بدقة من يستحق الصوت الانتخابي من خلال: أ ـ الكفاءة والنزاهة. ب ـ الالتزام بالقيم والمبادئ. ج ـ الابتعاد عن الاجندات الخارجية. د ـ والاستعداد للتضحية في سبيل انقاذ الوطن وخدمة المواطنين. و ـ القدرة على تنفيذ برنامج واقعي لحلّ الأزمات والمشاكل المتفاقمة منذ سنوات طوال.

 9ـ حسمت الامر في موضوع المجرب وغيره ، وأكدت ان يطلع الناخب على سيرة المرشح ورئيس قائمته سواء مارس العملية السياسية سابقاً ام لم يمارسها .

10ـ قالت بين السطور أن المخادع والفاشل موجود في العملية السياسية فعلى الناخب ان ينتبه جيداً سواء جرب ام لم يجرب.

حسن الجوادي

محرر الموقع : 2018 - 05 - 11