الطاقة البرلمانية: العراق يجب أن يكون خارج الحصة إذا ما قررت الأوبك تخفيضاً أكثـر للإنتاج
    

توقعت منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" في تقريرها نهاية نهاية الاسبوع، زيادة الطلب على خامها في عام 2018 بسبب تنامي الاستهلاك العالمي، وأشارت إلى علامات تؤكد تحسن سوق النفط بما يرجّح أن خفض الإنتاج الذي تقوده المنظمة يخلص السوق من فائض الإمدادات الذي يضغط على الأسعار، وفي وقت تجد الطاقة البرلمانية بهذه التوقعات منفعة للعراق كونها تفتح المجال لتجاوز بعض التحديات الاقتصادية، تشدد على ضرورة أن يكون العراق خارج الحصة إذا ما قررت الأوبك تخفيضاً اكثر للإنتاج، مبينة حاجة الاوبك الى الاحتفاظ بسقف انتاجها الحالي من اجل اعادة سوق النفط الى وضعه الطبيعي، لأن تلك السوق مازالت متأثرة بالمخزونات النفطية الاميركية.

 من جانب آخر يرى خبير بالشأن الاقتصادي، أن أيّة زيادة في صادرات العراق النفطية أو في أسعار النفط ستؤدي الى زيادة امكانات الدولة والحكومة العراقية، الأمر الذي سيجعلنا ننطلق صاروخياً في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلد، خاصة وأن واقع أن يكون العراق عاجزاً مالياً هو أمر مدبر دولياً وداخلياً.
تقرير الأوبك أكد أيضاً على أن العالم سيحتاج إلى 32.42 مليون برميل يومياً من نفطها في العام المقبل، بزيادة 220 ألف برميل يومياً عن التوقعات السابقة، مضيفة، أن السوق الحاضرة في أوروبا وشمال أفريقيا تحسنت وأن زيادة أسعار خام برنت للتسليم الفوري مقارنة مع الإمدادات اللاحقة تشير إلى أن التخمة آخذة في الانحسار، وقالت المنظمة، إن المنحنى المستقبلي استقر تماماً بالنسبة لبرنت وسط بعض الإشارات المتفائلة في السوق الحاضرة، وإن فروق الأسعار تحسنت بشكل ملحوظ لعدد من الخامات الأساسية في أسواق منطقة البحر المتوسط وبحر الشمال وغرب أفريقيا.
وارتفع النفط فوق 53 دولاراً للبرميل متجاهلاً بيانات في التقرير تظهر تسجيل قفزة أخرى في إنتاج أوبك، وترجّح أن يستمر فائض المعروض بالسوق العام المقبل.
عضو لجنة الطاقة البرلمانية ووزير النفط الأسبق ابراهيم بحر العلوم أكد في حديث لـ(المدى)، أن القناعة مازالت لديه بأن الأوبك تحتاج الى الاحتفاظ بسقف انتاجها الحالي من اجل اعادة سوق النفط الى وضعه الطبيعي، خاصة وأن الاسعار ما زالت في الاسواق تتأثر بالمخزونات النفطية الاميركية، ومما يبدو أن هناك عملاً جيداً خصوصاً وهناك توقعات بتخفيض أكثر في انتاج السعودية خلال الأشهر المقبلة، وهي نقطة صحيحة في هذا المسار، مما يُبقى للعراق هامش مرونة اكبر باعتبار متطلباته الاقتصادية، خاصة وانه التزم خلال الفترة الماضية بخطط الأوبك وكانت التزاماته فوق نسبة الـ" 80%" وهذا بحد ذاته منجز للعراق، بالتالي اذا قررت الأوبك تخفيض انتاج اكثر فالعراق يجب أن يكون خارج الحصة.
ويزيد الإنتاج خارج المنظمة أيضاً، لكن ليس بالوتيرة التي كانت أوبك تعتقدها، حيث توقعت المنظمة سابقاً زيادة الإمدادات من خارجها العام المقبل بمقدار 1.10 مليون برميل يومياً بانخفاض قدره 40 ألف برميل يومياً عن التوقعات السابقة مستندة إلى تعديلات نزولية في التوقعات الخاصة بكندا والولايات المتحدة، ويشير تقرير المنظمة  إلى أن السوق ستشهد فائضاً حجمه 450 ألف برميل يومياً، العام المقبل إذا ظلت أوبك تضخ الخام بمعدلات تموز، لكن ذلك أقل من الفائض التقديري في تقرير الشهر السابق.
وتوقع بحر العلوم، أن يصل السعر التخميني للنفط في العام 2018 ما بين 53 الى  55 دولاراً للبرميل الواحد، الأمر الذي يعد نافعاً للعراق على اعتبار أن الموازنة التكميلية خططت على 44 دولاراً للبرميل الواحد من النفط، مجدداً بالقول: وهنا يؤكد أن أية زيادة بالأسعار ستكون نافعة للعراق، متوقعاً في الوقت ذاته، أن أي تخفيض للإنتاج في الاوبك، وخاصة اذا ما اشتركت السعودية وروسيا بذلك التخفيض، فإنه سيكون نافعاً لأسعار النفط أيضاً ويفتح المجال للعراق لتجاوز بعض التحديات الاقتصادية التي يمر بها البلد حالياً.
وكانت الحكومة قد أقرت الموازنة التكميلية في 22 حزيران الماضي، حيث غيّرت فيها سعر برميل النفط من 43 دولاراً إلى 44.4 دولار، وصوت عليها البرلمان مؤخراً بعد مناقشة بنودها. 
وتقلص أوبك إنتاجها نحو 1.2 مليون برميل يومياً، بينما تخفض روسيا ومنتجون آخرون من خارج المنظمة إمداداتهم بنصف هذا القدر حتى آذار 2018. يهدف الاتفاق إلى تصريف المخزونات الزائدة. وفي إشارة على أنه يحقق نجاحاً، قالت أوبك، إن المخزونات في الاقتصادات المتقدمة تراجعت في يونيو/ حزيران وانخفضت بمقدار 87 مليون برميل مقارنة مع متوسط خمس سنوات منذ أن بدأ الخفض في يناير/ كانون الثاني. وقالت أوبك "من المرجح حدوث مزيد من التراجع في مخزونات الخام الأمريكية مع الأخذ بالحسبان المعدلات القياسية التي تعمل بها المصافي الأمريكية". وأظهرت بيانات رسمية يوم الأربعاء، أن معدل استخدام المصافي سجل أعلى مستوى في 12 عاماً.   * ارتفاع الطلب والإنتاج
وكان وزير النفط العراقي المهندس جبار اللعيبي، أكد أمس الجمعة، أن العراق ملتزم بسياسة «أوبك» كما أن حكومة بلاده ملتزمة بالتعاون مع السعودية، ولا يوجد مجال للاختلاف. وتابع في مؤتمر صحفي عقده في الرياض مع وزير النفط السعودي : «نحن في توافق واتفاق مع طروحات السعودية، وإن كان هناك بعض الفروقات أو الخلافات من الجانب العراقي»، موضحاً أنه يتأكد يومياً من أرقام التصدير، التي تتماشى مع منظمة «أوبك»، وأن العراق مستعد لمعالجة أي خلافات بشكل جذري وفوري، وهذا يعطي إشارة إلى أن العراق ملتزم التزاماً كلياًّ بقرار «أوبك» ولا يختلف مع السعودية أو أي دولة أخرى في هذا الشأن.
وأضاف أن : «العراق بدأ التخفيض في شهر يناير (كانون الثاني)، وبدأ بنحو 75 ألف برميل. فكانت هناك فروقات أكثر من 80 ألف برميل، ثم بدأنا في فبراير (شباط) بتقليص هذه الفجوة إلى أن وصلنا الى 90 في المئة من الحصة المحددة لتخفيض صادرات الجنوب، وهذه الأرقام تتطابق مع توجه الحكومة، قد يكون هناك فرق بين 60 - 70 ألف برميل بسبب المنطقة الشمالية»، مؤكداً أن العراق ملتزم بتخفيض 210 ألف برميل يومياً ولا يوجد مجال للشك أو الجدل فيه.
وتطرق اللعيبي إلى أن وزارته تغلبت على الفروقات، بحكم ما تمتلكه الحكومة من حصة في إنتاج نفط كركوك التي تساوي نحو 60 ألف برميل في اليوم، وجرى توجيه أحد المصافي في أربيل، ونحن الآن بعد هذه الإجراءات في مستوى 190 ألف برميل يومياً، وما تبقى سنعمل على معالجته. 
من جهة أخرى يؤكد الخبير الاقتصادي ماجد الصوري في حديث لـ(المدى)، أن اية زيادة في صادرات العراق النفطية أو في اسعار النفط ستؤدي الى زيادة امكانات الدولة العراقية أو الحكومة العراقية في عملية استغلال هذه الأموال واذا كانت هناك ادارة رشيدة لهذه العائدات سيكون لدينا انطلاق صاروخي في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلد، كما أن هذه الزيادة يمكن أن تغطي العجز في الموازنة بل وتغطي الاحتياجات المالية الأخرى لأجل عملية التنمية الاقتصادية، مشيراً في الوقت ذاته: الى أن العجز لدى الحكومة العراقية مسألة دبرت داخلياً ودولياً وهذه مصالح اقتصادية لدول، شاءت أن يكون العراق عاجزاً عن تمويل عملية التنمية الاقتصادية الاجتماعية لديه، من جانب آخر فلولا الفساد المالي والاداري لما كان هناك عجز، موصلاً: لذلك فإن اية أموال تأتي للعراق حتى في هذه الظروف وتستغل بشكل صحيح ورشيد لما وصلنا لهذا المستوى من العجز المالي، كما أن تضخيم جهاز الدولة ووصوله الى اكثر من 4 ملايين ونصف المليون موظف، يستهلك اكثر من 84% ونصف من واردات النفط، ساهم الى حد كبير في الأزمة المالية التي نمر بها.
وكشف انخفاض أسعار النفط والحرب ضد تنظيم داعش الارهابي عن هشاشة الاقتصاد العراقي كدولة ريعية تعتمد على إيرادات بيع النفط الخام، لتغطية نفقاتها التي تعاظمت في السنوات القليلة الماضية، مما وضع الحكومة في مأزق مالي فرضت على اثره العديد من الاجراءات التقشفية.

 

محرر الموقع : 2017 - 08 - 11
التعليقات لا تعبر بالضرورة عن رأي ادارة الموقع
نهيب بقراء صفحتنا الالتزام بادب الحوار والرد والابتعاد عن استخدام الالفاظ والكلمات التي من شأنها الاساءة الى الاخرين وبخلافه سيتم حذف العبارة.