الوجوب الكفائي والصوت المقاوم
    

يدرك الجميع اهمية الدور الذي تشغله المرجعية في حياة الناس عبر وجودها المتماسك الذي دحر جميع محاولات التفرقة، وسعى لنبذ الطائفية ومقاومة الوجود الاستعماري والتدخلات الخارجية، فكان الصوت المرجعي الذي دفع مقاومته باتجاه ضبط الذات من اجل المحافظة على الموازنة، وخلق روح التفاعل الجاد بالاعتماد على مرتكزات الانتماء لقلع جذور الخلاف والتنافرات الطائفية، وردع دعاة القطيعة.

وما حدث بعد احتلال الموصل من قبل ميليشيات الارهاب من جناة داعش، وذيول البعث المنهار، وجميع طغاة القبلية والطائفية، تحركت المرجعية المباركة؛ كونها تشكل المرجع الامثل للقيادة الروحية الانسانية لمواجهة تلك الميليشيات، واستطاعت ان تحقق مفهوم المقاومة بين صفوف الشعب العراقي، وخاصة بعدما عمّ الوهن في صفوف الجيش لحجم وهول الخيانات التي حصلت عند القادة في الموصل، وتواطؤ الحكومات المحلية مع قضية لابد ان تستنفر لها الطاقات، حتى دبّ اليأس وتصوروا ان العجز قد شل حركة المقاومة تماما، وان الطريق سهل للدواعش بالمضي نحو المدن المقدسة قلب العراق النابض من اجل القضاء على شيعة العراق الاشاوس؛ لكون نهايتهم تعني نهاية المقاومة الحقيقية لأي وجود يسعى لمسخ الهوية الوطنية، وخصوصاً هوية المقدس، ليكون العراق واسلام العراق عبارة عن شكل يتماهى مع العقلية الغربية، وهذا ما تشتغل عليه الانظمة العالمية التي خلقت داعش وقبلها القاعدة وغيرها…

فكان الوجوب الكفائي وفي هذا الوقت الحرج من تاريخ العراق هو الصوت المقاوم للعودة الى الدين الحقيقي، وطرد الذات الممسوخة عن جسد الامة، ونشر دين الوعي الثوري الذي تعلمناه من نهضة ابي الاحرار الحسين (عليه السلام)، ومن نهجه التضحوي الذي ارعب جيوشاً وأنظمة ودولاً، فحاولت ان تشوش على هذا الوجود النقي على انه عبارة عن ميليشيا ارهاب، بينما ساهمت تلك الدول في تجهيل الدور الثوري لهذا الصوت المقاوم الحقيقي؛ لكونه يخيف طغاة العالم وجبروت الاستكبار العالمي، ولهذا كان اشاعة الارهاب هو للدفاع عن وجودها الغربي.

الوجوب الكفائي هو التزام قيمي لا يحدد وجوده بداعش او سواه، بل يتعداه الى خلق استعداد دائمي عند الشعب لمواجهة الازمات وللتكامل الانساني، امام الصراع الدائمي بين عناصر الخير والشر.

وهذا الوجوب الثوري لا يمكن ان ينجح كل هذا النجاح اذا لم يكن الشعب قد تربى على الثقافة التضحوية الحسينية، بل لجميع ائمة الخير (عليهم السلام)، فكان الانتصار الحقيقي الذي يعني الهدف الموحد للناس، ويعني منع العدو من تحقيق اهدافه والنصر هو الوعي القيادي والإيمان بعدالة الوجوب الكفائي، والمسؤولية لمواجهة اعداء الحياة.

علي حسين الخباز

محرر الموقع : 2019 - 03 - 12