شهادات بلا شهادة
    

 

أهنئ السياسيين الناهبين لحقوق  الناس مرّة أخرى خصوصاً قادة الأحزاب المتحاصصة مع مرتزقتهم و مليشياتهم و المسؤوليين و المحافظين و الوزراء و النواب بهذا الشعب الأميّ قاعدة و وجهاءاً و قيادات و للقاع .. حيث رفضوا الحقّ و الحكمة  و رضوا بآلذلّ ليستمر الحيف و الجور و المرض و العنف و الفوارق الطبقية و الحقوقية و المعاملة و سوء الأخلاق عليهم عقودا أخرى و الله الأعلم. 

هذا الشعب الذي إستحق على ما يبدو و للأسف نهبه و سرقته و إذلاله كما كان عبر التأريخ وللآن لأبتلائه بأنواع الحكومات الفاسدة التي تؤكد الجهل في أوساطه .. و تستخدم ببراعة نظريات غوبلز في إعلامها, و الشعب لا يدري ما يخطط له و ما ينتظره مستقبلاً!!

تصور مئات الجامعات العراقية و الهيئات العلمية و اللجان و الخبراء وووو مراكز الدراسات و للآن لم تقم بدراسة أهم قضية تخص مصير العراق و العراقيين وبآلصميم و هي قضية الدستور .. الذي فيه الكثير من الثغرات و المواد التي شرّعت لصالح الطبقة الحاكمة و الوزراء و النواب و المسؤوليين و المحافظين .. فقد أهملت حقوق الطبقات الفقيرة .. بل كلمة الطبقات نفسها غير إنسانية و يجب أن يحل محلها العدالة .. لتكون الطبقة و الصفة الوحيدة .. لكن يبدو أن المختصين و الجامعات للآن لا تعرف الفرق بين الظلم و العدل,  بين الصلاح و الفساد .. بين الخير و الشر و من هنا تفاقمت مشاكل العراق.
 

و ما دام الفكر و الثقافة و العقيدة الكونيّة - العلوية هي العدو اللدود و الاكبر للحُكّأم و للسياسيين و الأحزاب المؤتلفة على الباطل و الجّهل ؛ 

فإن الوضع سيستمر بآلتحول نحو الأسوء مع إمتداد الزمن و كما بيّنا ذلك منذ أواسط القرن الماضي يوم كنا نجاهد لوحدنا مع أحباب الله الشهداء .. و للآن و كما هو الحال الواقع اليوم و المشتكى لله.  

تفضلوا و تأملوا المأساة الكبيرة التي أحاطت بآلعراق نتيجة للعزة بآلأثم التي أخذت السياسيين الجهلاء من أهل الكروش و الدولار و المحميات و كما عرضنا عليكم سابقاً تفاصيل كثيرة!! 

فبآلأمس و كما نشرنا عبر شبكات التواصل؛ كَتَبَ طالب جامعيّ من [المستنصرية] التي هي أقدم جامعة في العراق جملة واحدة فيها أخطاء إملائية و نحوية أكثر من الجملة نفسها, بينما يفترض أن لا يقع فيها حتى طلاب الأبتدائية .. و قد تكررت هذه الحالة و كل يوم نشهد ذلك و لا من معترض!! 

ثم أتمّه اليوم طالب آخر بتقديم بحث جديد و غريب بعنوان :  

[الوافي في تفصيح المصافي] و غيرها من رسائل الماجستير و الدكتوراه التي ما أغنت و لا أسمنت و لا أفادت أحداً من الجوع و التي.. طبعاً لا ننكر بوجود أطروحات مفيدة و ربما تنفع في المجال العمليّ لكنها قليلة جداً ولا أعتبار لها في العراق اليوم للأسف, تصور أحد قريباتي قدمت أطروحة بشأن تطوير ماكنة السيارة و نظام التبريد فيها, لكن لم يعتني بها أحدا .. بينما حصلت على دعوة من لندن تحثها على المواصلة لاكمال المشروع و تثويره عملياً. 

و بذلك و لتلك الأسباب؛ قرأنا الفاتحة على مستقبل العراق و حتى حاضره.. لأنّ معظم إن لم أقل  جميع شهادات الدكتوراه و الماجستير التي صدرت من جامعاتنا من زمن صدام و للآن لم تعالج أي موضوع جديّ عملياً و لم نستفد منها شيئاً .. بل كلها كانت مجرد تسطير و حشو كلام و منقولات و حشريات للحصول على ورقة مكتوب عليها (شهادة ماجستير أو دكتوراه بإمتياز للطالب فلان الفلاني) لأجل التعيين و إستهلاك الدّولة!! 

تصور كندا بعظمتها لا تملك أكثر من نصف مليون موظف حكومي و العراق فيه أكثر من 5 مليون موظف .. هذا إلى جانب الروتين القاتل .. فمثلاً معاملة بسيطة تقاعدية تطول خمس سنوات و أكثر و تراوح مكانها بسبب الجهل و الخبث و آلبطالة المقنعة و الحزبيات(هذا مع حزبي و ذاك ضد جزبي!), بينما العكس في كندا التي دينها - بلا دين .. و العراق كلهم علماء دين و ربانيون و حسينيون و مجاهدون و شيعة لطامة من محبي أهل البيت(ع) , لكن لا فائدة عملية من وراء مدّعياتهم بسبب التمسك بآلظواهر دون الجواهر!!؟ 

و من أمثلة المخازي التي أشرنا لها أيضا ؛ الشهادة المنشورة أدناه .. بآلأضافة إلى شهادات عديدة و غريبة للغاية في قضايا السحر و الشعوذة و الرمل وووو, تمت تأكيدها و أعطاها للعديد من الطلبة و تم تعينهم !؟ 

فماذا تتوقع من بلد يقوده سياسيون جهلاء و أميّون في الفكر والعلوم بينهم لحد الآن بحدود 26 ألف شهادة مزورة .. و كان معلمهم الأول صدام الجهل و العار و حسين كامل و علي حسن المجيد و برزان و مراجع مثل علي كاشف الغطاء ووو... إلخ !؟ 

فهذا صدام الجهل و حزبه الأرهابي لم يكتفي بإفقار العراق و تدمير شعبه و حتى شعوب المنطقة بحروبه و بمجازفاته و عنجهياته و جيوشه الجبانة, بل و فوقها ترأس بنفسه تلك الاطروحات الجامعيّة و الدرجات العلمية من قبل و هو لا يعرف حلّ معادلة من الدرجة الثانية .. و الآن و بعد ما جاء المرتزقة الجدد من بعده من بائعي الضمير و الوجدان لأجل الرواتب الحرام من خزينة منهوبة بلا حساب و كتاب .. خزينة تكفي لبناء عشر دول مثل سوريا و الأردن و لبنان .. هؤلاء الجدد الذين قادتهم و سيدهم كما شيخهم لا يتقنون أيضا حتى حلّ معادلة رياضية بسيطة و لا يتقنون (حكمة كونية) واحدة و يريدون بناء دولة بالتحاصص و النهب و الفساد و التآمر بعضهم على بعض و تشريد العلماء و الفلاسفة الحقيقيين و تضيق الخناق عليهم حتى على لقمة الخبز لأعتقادهم بأن مجيئ هؤلاء سيقضي على الجهل و بآلتالي يعني إبعادهم عن مسرح السياسة و الحكم .. و هكذا  ليستمروا بالفساد و الظلم و تكبير الفوارق الطبقية و بلا حياء ..  

قبل يومين طلع فاسد كبير و هو يوصي رئيس الوزراء الجديد(السوداني) بآلتشديد على بعض الأطراف  و أخراجهم من مناصبهم و ذيّلها بمقولات صفراء كمحاربة الفاسدين و ضبط الوضع .. بينما هو نفسه من أكبر الفاسدين و في مقدمتهم! 

هذا بدل أن يوصيه بكيفيه بناء دولة المواطنة و العدالة و نفي الفوارق الطبقية و الحقوقية و فتح صندون بأي عنوان لجمع الأموال المسروقة لتوزيعه على الفقراء و المعوزين و بناء المستشفيات و المدارس و الشوارع وووو ..... إلخ 

  أيها العراقييون ؛ صحيح أنكم إبتُليتم بآلجّهل الذي بات مقدسا عندكم نتيجة لحكوماتكم .. لكن أقسم بآلله .. لو لم تُغييروا وضعكم البائس هذا الغاطس في مستنقعات الجهل و الشحاذة و المحسوبيات و الحزبيات .. بنهضة توحيدية - عرفانية - علوية - كونية واحدة ؛ فإن سيركم هذا تحت هذه القيادات الجاهلية الجديدة ستوردكم لجهنم الدنيا قبل الآخرة ؛ لأنها تزيدكم بُعداً عن آلسعادة وعن الحقّ .. 

و مصيركم سيكون كمصير معاوية و صدام و جيشه الجاهل الذي لم يكن يعلم لماذا يُقاتل و مَنْ يُقاتل و أين يقاتل و ما هي دواعي أصل القصة ..!؟
و الله المستعان و هو أرحم الراحمين .. و لا حول و لا قوة إلا بآلله العلي العظيم.
 العارف الحكيم عزيز حميد مجيد
 

 

محرر الموقع : 2022 - 11 - 22