إيرادات المنافذ الحدودية تفوق الـ(161) مليار دينار.. والمنتج الوطني مازال متعثراً
    

يلفت عدد من المختصين بالشأن الاقتصادي الى أن العراق أصبح مكبّاً لنفايات دول الجوار وإنتاج سلعها الرديئة، وقال المختصون، إن الفساد المنتشر في المنافذ الحدودية أسهم في دخول تلك البضائع والسلع والتي تقف حجر عثرة أمام المنتج الوطني، بسبب نفوذ بعض الأحزاب المستفيدة من إيرادات المنافذ الحدودية التي تصل إلى ملايين الدولارات .

وقال عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار، عبد السلام المالكي، إن "جميع المواد التي تدخل الى العراق فيها الكثير من المشاكل الصحية والبيئية"، لافتاً الى أن "السوق المحلية اصبحت مكبّاً لنفايات دول الجوار".
المالكي أضاف لـ(المدى)، أن "الفساد المالي المستشري في مجمل المنافذ الحدودية جعل منها بوابة لدخول تلك البضائع ذات المناشئ غير المعروفة، والذي بدوره انعكس على البلد بشكل عام ".
وأوضح أن "مجمل المواد الداخلة الى العراق فيها الكثير من الإشكالات الصحية والبيئية، فالعراق اصبح مكبّاً لنفايات دول الجوار سواء أكانت تلك المواد ألبسة أم مواد كهربائية أم منزلية"، لافتاً الى "ضعف الاجراءات القانونية وضعف السيطرة المركزية وانعدام وجود الرقابة من جهاز التقييس والسيطرة النوعية ما جعل العراق يهدر الكثير من العملة الصعبة وهروبها خارج البلد".
من جهته قال الخبير الاقتصادي علي الفكيكي، إن "قيمة الإيرادات المالية للمنافذ الحدودية بلغت أكثر من 161 مليار دينار خلال 10 أشهر من العام 2017".
الفكيكي أضاف لـ(المدى)، أن "واردات المنافذ الحدودية منذ الأول من شهر كانون الثاني 2016 ولغاية الأول من شهر تشرين الثاني 2017، بلغت أكثر من 161 مليار دينار، إضافة إلى أكثر من 22 مليون دولار، بحسب احصاءات وزارة الداخلية"، لافتاً الى أن "تلك الواردات كانت من منافذ صفوان والشلامجة والشيب وزرباطية ومندلي المنذرية، فضلاً عن مطاري البصرة والنجف".
الفكيكي أشار الى أن "تلك الواردات من المنافذ، تشهد وعلى مدى الحكومات المتلاحقة، هدراً وفساداً مالياً بيد الأحزاب المتنفذة في الحكومة، ووجود عمليات احتيال وفساد مالي، على نطاق واسع في المنافذ الحدودية العراقية، المتصلة مع ستة بلدان مجاورة: إيران، السعودية، الكويت، الأردن، سوريا وتركيا، عبر 13 منفذاً حدودياً، في حين تم إغلاق 4 منافذ منها، بسبب الوضع الأمني غير المستقر".
كما طالب الفكيكي، بضبط المنافذ الحدودية لما تسبّبه من آثار جانبية على السلع والبضائع العراقية"،لافتاً الى وجود سلع وبضائع هي بالأساس ممنوعة من دخول العراق بسبب ما موجود من مثيلاتها في العراق، وهذا مؤشر على المنافذ الحدودية"، مبيناً أن "تلك البضائع تسببت بأضرار على المنتجات المحلية كونها تُباع بأقل من السلع المحلية، ما يحرج منتجاتنا بشكل كبير في السوق العراقية".
ويشير مركز الروابط للبحوث والدراسات الستراتيجية، في تقرير له، الى أنّ "عمل المنافذ الحدودية اقتصر على البضائع المستوردة فقط، والتي تكون أغلبها مهربة أو ممنوعة من الأسواق المحلية، ما يجب على الحكومة الالتفات الى هذا الجانب، ضمن عملياتها لتقصّي الفساد ومعالجة الأزمة الاقتصادية".
وبيّن أنه بالرغم من محاولة الجهات الرسمية للالتفات الى مشاكل فساد المنافذ الدولية، إلاّ أن ميناء البصرة مازال مستمراً بعمليات الاحتيال والتهريب، إذ يعود سبب ذلك الى عدم سيطرة الجهات الرسمية في البصرة، على مدراء وعمال الميناء، وتقارير عوائده الربحية.
وأشار التقرير، الى أن "أرباح عمليات الاستيراد والتصدير لا تتجاوز نسبتها الـ3% من الميزانية العامة، التي تتصدرها أرباح النفط العراقي بنسبة 97%. بسبب استعمال هذه المنافذ في اعمال غير قانونية، أكثر من استخدامها في عمليات الاستيراد والتصدير الحكومية".
وأشار رئيس لجنة الأمن والدفاع النيابية حاكم الزاملي، في وقت سابق الى "انتشار الفساد والرشى بين مديريات المنافذ الحدودية والدول المجاورة، والمحافظات الداخلية، لافتاً الى "بلوغ ارباح رشى منفذ "الصفرة" بالتحديد، الواقع في كركوك، 10 ملايين دولار في اليوم الواحد".
الزاملي لفت الى أن "ارباح هذا المنفذ من استيراد وتصدير للمنتجات، يصل يومياً الى 200 مليون دينار عراقي، دون تسلّم الحكومة المركزية وبلدية محافظة ديالى لأيّ دينار منها"، وشهد المنفذ قبل أحداث دخول داعش للموصل، عبور 4500-6000 شاحنة يومياً، أما الآن، أكثر من 9500 شاحنة تعبر يومياً".

 

محرر الموقع : 2018 - 01 - 14