ما السر وراء كل هذا التخبط الأمريكي في العراق؟
    

المتابع لتسلسل الاحداث في العراق خلال عام 2019 والتي تشبه تساقط قطع الدامينو، يدرك جيدا ان كل ما حدث ويحدث يصب من الفه الى يائه في مصلحة الكيان الصهيوني وأمنه واستقراره.

نحن نعتقد جازمين ان ادارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب، وهي اكثر ادارة امريكية تعمل وفق الاجندة الصهيونية بحذافيرها، حتى لوكانت جوانب من هذه الاجندة لا تتفق مع المصلحة الامريكية، نظرا لسيطرة الانجيليين واليمين الامريكي المتصهين عليها.

لم تفكر اي ادارة امريكية سابقة من نقل سفارة امريكا من تل ابيب الى القدس، ولم تفكر ايضا في اعلان القدس عاصمة للكيان الصهيوني،ولا ضم الجولان المحتل الى الكيان الصهيوني، ولم تحضر لضم الضفة الغربية وغور الاردن الى الكيان، الا ادارة ترامب المتصهينة.

ترامب اقدم على كل ما ذكرناه ضاربا بعرض الحائط مصالح امريكا مع الدول العربية، ومكانتها وسمعتها في العالم، فقد اغلق عينه عن كل ذلك وتصرف بصورة اكثر تطرفا من رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو مع القضية الفلسطينية والعرب.

ننطلق من هذه الخلفية ونعود الى احداث العراق، فامريكا التي صنعت “داعش” بشهادة وزيرة الخارجية الامريكية السابقة هيلاري كلينتون و شخص الرئيس الامريكي دونالد ترامب نفسه، لضرب سوريا والعراق،كان الهدف الاول والاخير الذي وضعته امامها من وراء هذه الصناعة هوتمزيق سوريا العراق وتحويلهما الى امارات تكفيرية متصارعة خدمة للكيان الصهيوني، وانفقت في هذا الطريق ميليارات الدولارات.

مع ظهور الحشد الشعبي في العراق تم وأد المخطط الامريكي، فجن جنون ادارة ترامب التي كانت تخشى على الكيان الصهيوني من التحالف الذي بدا يظهر بوادره بين الحشد الشعبي والقوات المسلحة العراقية من جهة وبين الجيش وفصائل المقاومة في سوريا من جهة اخرى ، بعد ان وصلت قوات البلدين الى الحدود المشتركة وبعد تطهيرها من “داعش”، فأعطت امريكا الضوء الاخضر للكيان الصهيوني بقصف قوات الحشد الشعبي، وادت الغارات الى استشهاد عدد من المقاتلين، وكانت الغارات تقيد ضد مجهول، الى ان كشف رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي وبشكل علني ان الكيان الصهيوني هو الذي يقصف معسكرات الحشد.

بعد التطورات الاخيرة في العراق، اعتقدت امريكا ان الفرصة سانحة لتوجيه ضربة قوية للحشد الشعبي بذريعة مقتل متعاقد امريكي في قاعدة كي وان في كركوك في قصف صاروخي لم تكشف الجهةالمسؤولة عنه حتى الان وكما لم يُكشف حتى عن اسم المتقاعد الامريكي الذي قيل انه قتل، فقامت بقصف معسكر اللواء 45 للحشد الشعبي في منطقة القائم الحدودية مع سوريا واسفر العدوان عن استشهاد 27 مقتلا واصابة العشرات بجروح.

كل هذا الاستهداف الامريكي والصهيوني للحشد الشعب كان يهدف الى اغلاق الحدود بين سوريا والعراق وقطع اي تواصل بين البلدين، واخلاء المنطقة من قوات الحشد، من اجل اعادة نشاط داعش والجماعات التكغيرية الاخرى فيها.

العراقيون وخلال تشييع غاضب لجثامين الشهداء الذين سقطوا في المجزرة الامريكية، احاطوا بالسفارة الامريكية في بغداد ونددوا بالجريمة وخرجت بعض المجاميع عن السيطرة وتعرضت لجدران ولابواب السفارة دون يصاب احد، فاتخذ ترامب الحادث ذريعة ، فقام بارتكاب جريمة كبرى،تنم عن جهل وحتى جنون، تمثلت باغتيال القائدين الكبيرين الفريق قاسم سليماني قائد فيلق القدس،ونائب هيئة الحشد الشعبي ابومهدي المهندس.

جريمة ترامب النكراء وضعت المنطقة على شفير حرب مدمرة، بعد ان اعلنت ايران عزمها على الرد على جريمة الاغتيال الارهابية مهما كانت النتائج، هي جريمة ما كانت لتقدم عليها امريكا لولا تقديمها للمصلحة الصهيونية على مصلحتها، فمن الواضح ان من يدير الامور في واشنطن هم مجموعة من الصهاينة، يعتقدون انه من الضروري استغلال ترامب للقيام بكل شيء لمصلحة الكيان الصهيوني قبل ان تنتهي ولايته.

جريمة استشهاد سليماني والمهندس، ستنقلب وبالا على امريكا وتواجدها في المنطقة، فبعد ان صادق البرلمان العراقي على اخراج القوات الاجنبية من العراق، وبعد ان اتخذت ايران الخطوة الخامسة لتقليص التزاماتها في الاتفاق النووي، وبعد ان انكشف للغافلين حقيقة الوجة الامريكي القبيح، واخيرا لوحة التلاحم الكبرى التي رسمها الشعبان العراقي والايراني كل ذلك سيقبر كل مخططات امريكا في العراق والى الابد، بعد ان حولت الصهيونية العالمية، امريكا الى اداة رخيصة لتحقيق مصالحها.

فيروز بغدادي

محرر الموقع : 2020 - 01 - 08