بيانات المرجعية
    

ببساطة: البيانات الصّادرة من المرجعيّة بحسب سياقاتها تحمل رسالة سياسيّة أو موقف اجتماعي ضمن ما تملي عليها الوظيفة الشّرعيّة، ومن الجنّبة الفقهيّة فهي خاضعة للعناوين الثّانويّة بالضّرورة، والتي تكاد لا تنفك عنها في الخارج، ومن الخطأ بمكان الاقتصار في قراءتها بعناوينها الأوّليّة.

تختلف المواقف الاجتماعيّة ذات البواعث الشّرعيّة، بحسب تشخيص الفقيه، في مورد قد يرى ضرورة اصدار بيان صريح بالتضليل أو التفسيق أو التكفير، وفي مورد ثاني قد يرى أنّ الرّسالة كافٍ في ايصالها مجرّد اسقاط الوكالة الشّرعيّة -على فرض وجودها-، وفي مورد ثالث الامتناع عن التأبين فيما إذا كان عدمه من مثل المرجعيّة في مثل رمزيّة المتوفّى، يعتبر اجتماعيّاً موقفاً سلبيّاً في حقّه، لا سيّما فيما إذا كان قدّ أبّن شخصيّة أُخرى عُرفت بموقفها المضاد للشّخصيّة الأولى، فهذا قد يوحي بالاصطفاف مع الثّاني دون الأوّل.

في المقابل قد تتخذ المرجعيّة موقفاً إيجابيّاً بتأبين شخصيّة سياسيّة فاسقة بالعنوان الفقهي، أو شخصيّة مذهبيّة غير مؤمنة ومن خارج المذهب، بل وحتى من خارج نطاق الدّين الإسلامي.. هكذا تتنوّع المواقف ذات اللغة الاجتماعيّة العُرفيّة في ايصال دلالات غير مباشرة، بحسب ما تقتضيه المصلحة.

الأمر الذي ينبغي الإلتفات له: لا توجد ملازمة بين ما يقتضيه الموقف الشّرعي في مراعاة البُعد الاجتماعي في دار الدّنيا من بعض الأشخاص، وبين مستحقات دار الآخرة، ولهذا قد يُصدِّر المرّجع بياناً في شخصيّة غير مؤمنة، ويمتنع عن ذلك -في مورد آخر- في شخصيّة مؤمنة، وما ذلك إلا لإختلاف الحيثيّات الاجتماعيّة التي قد تستدعي تارة التأبين وأخرى الإمتناع بحسب الغرض الاجتماعي.

ومن هنا: وإن كان الباعث في قرارات المرجعيّة هو البُعد الشّرعي من منطلق مركزيّتها الدّينيّة، إلا أنّ التأبين لشخصيّة ما، لا تعني بالضّرورة التزكية الأخرويّة له، بالإضافة إلى أن الإمتناع عن التأبين لسبب الفسق أو الضّلال -مثلاً-، لا يعني بالضّرورة أنّه مستحق للعقاب يوم القيامة، إذ قد يكون قاصراً ومعذوراً.

هذا التفكيك الفقهي جزء مهم في فهم الخطاب المرجعي، وعدم الإلتفات لمثل ذلك من الحيثيّات الدّينيّة على وفق الرّؤية الفقهيّة عند المراجع قد يجعل الصّورة مشوّشة في نظر المتابع.

زكريا الحاجي

محرر الموقع : 2020 - 11 - 20