السيد السيستاني بدأ ببناء الدولة من الصفر حتى المظاهرات
    

الدولة العراقية أصبحت على شفى حفرة الهاوية عندما سقط الطاغية ودخلت القوات الأمريكية لتحكم العراق بتنصيب بول بريمر والذي اصدر أوامر فككت الدولة العراقية ساعده على ذلك عمليات السلب والنهب والحرق التي تعرضت لها مفاصل الدولة (وزارات ومؤسسات) مما جعل البلد بلا السلطات الثلاث والحاكم المطلق فيها بريمر.

كانت أمريكا تسعى أن تجعل العراق وفق الرؤيا الأمريكية إلا أن السيد علي الحسيني السيستاني هو الرجل الأول الذي بدا بوضع أسسا سليمة لبناء دولة عراقية عصرية مدنية وفق رؤيته التي هي من صلب رؤية أهل البيت عليهم السلام في حفظ حقوق الإنسان تحفظ هوية العراق والعراقيين وجعل الشريعة الإسلامية مصدر التشريعات وقد فوت الفرصة على أمريكا في تنفيذ مخططاتها في العراق.

أحرج وأخرج الأمريكان بأدواتهم، فجاؤوا يطبلون للديمقراطية والانتخابات، فتمسك بها السيد وبقوة وطالب بإجرائها على وجه السرعة.

لم تتوقع الإدارة الأمريكية ذلك وتشبثت بالأمم المتحدة لتعرقل إجراء الانتخابات، فتمسك السيد السيستاني بالانتخابات وأن يكتب الدستور بأيد عراقية وترحل القوات الأمريكية من العراق، ومن ثم بدأت توجيهاته للطبقة السياسية في إدارة البلد والابتعاد عن المحاصصة التي رسخها بريمر في الإدارة العراقية ولم تكن الطبقة السياسية موفقة في الالتزام بهذه النصيحة المهمة جدا.

توالت البيانات وخطب الجمعة التي تلقى من على منبر الصحن الحسيني الشريف لبناء دولة عصرية دينية مدنية حضارية ترعى كل العراقيين وكل خطابات السيد كانت توجه للعراق والعراقيين ولم يذكر ديانة أو طائفة أو قومية وقد توافد عليها مختلف شرائح المجتمع بدياناتهم وطوائفهم وقومياتهم ولم يفرق بين الكتل السياسية، فكانت أغلب مفردات خطب الجمعة بين الثناء والتنبيه والتحذير.

فقد أكد على الإعمار والإصلاح والاقتصاد والجانب العسكري والابتعاد عن الفساد والمحاصصة وحتى على منع التدخلات الخارجية من أي دولة كانت.

أكد على المشاركة الواسعة في الانتخابات، والابتعاد عن المحسوبية والاعتماد على الكفاءات وحفظ هيبة الدولة، وكل ما يرتقي بالدولة العراقية.

انتكس العراق بسقوط ثلاث محافظات وكان السيد لهم بالمرصاد فجاءت فتوى الجهاد الكفائي لتعيد للعراق استقراره وأمنه وتنتصر القوات المقاتلة الحكومية والمتطوعين على داعش، وبعد الانتصار أعاد الخطاب بالالتفات إلى محاربة الفساد وإن العدو سوف يلجأ إلى أساليب خبيثة أخرى.

ونكرر لم تكن الطبقة السياسية موفقة!

وجاء دور الشعب العراقي ليكن سلاحه المظاهرات، وهنا أيضا جاء دور المرجعية ليدعم المظاهرات ويجعلها أيضا عصرية وحضارية وملتزمة بثوابت الدولة.

فبدأ بتوجيه نصائحه إلى المتظاهرين والحكومة كذلك من خلال (15) خطبة بدأت في 25/10/2019 وانتهت في 7/2/2020؛ بدأها بتشخيص أهم سلبيات الحكومة التي تحتاج إلى معالجة وهي السبب الرئيسي للمظاهرات.

أكد كثيرا على سلمية التظاهر، وكانت نصائحه للقوات الأمنية والمتظاهرين من أجل تجنب الاحتكاك.

فقد وردت كلمة الأمنية (25) مرة بين احترام القوات الأمنية وعدم الاعتداء عليها وبين تنبيه القوات الأمنية بعدم الاعتداء على المتظاهرين وحفظ سلامتهم وامنهم، وردت كلمة سلمية (23) مرة حتى يبعدهم عن العنف التي وردت (18) مرة.

وأما كلمة قانون ودستور وإصلاح فقد وردت (48) مرة ليؤكد على هذه المفردات التي هي طريق السلام والاستقرار للعراق، وقد ذكر البلد والعراق والدولة (76) مرة يؤكد على هيبة الدولة والعراق والبلد وعدم المساس بهم والتفريق بين الحكومة والدولة.

وبعد تأزم الوضع وسقوط ضحايا والتنديد بذلك، جاءت مطالبة المرجعية لأهم نقطتين هما طريق الخلاص: انتخابات مبكرة وفق قانون جديد يضمن حق الفائز ومفوضية انتخابات بعيدة عن المحاصصة فهذا مفتاح الطريق والحل الصحيح للخروج من أزمات البلد.

فذكر ذلك (12) مرة وذكر كلمة الشعب في خطابه (31) مرة وأكد على الحفاظ على الممتلكات التي ذكرها (12) مرة، وحذرهم من التخريب والاعتداء والفوضى فذكرها (40) مرة.

وهنالك نقاط مهمة أشارت لها المرجعية ضمن خطبها ومنها: ميزوا الصفوف، أبعدوا الغرباء، محاكمة القتلة والتعزية باستشهاد أبطال الانتصار (أبو مهدي المهندس وقاسم سليماني والمرافقين لهم).

وأخيرا لم تأت النتائج بما يتمنى السيد وأمله بالله عز وجل قوي على أن ينفذ ما وعد به رئيس الوزراء من تغيير قانون الانتخابات وإجراءها باكرا.

سامي جواد كاظم

محرر الموقع : 2021 - 01 - 08