ليلى علي علمي: فخورة كوني أول نائبة محجبة في البرلمان السويدي
    

لم يكن من السهل حجز موعد سريع مع النائبة ليلى علمي في الريكسداغ، البرلمان السويدي. المسؤولة الصحفية في حزبها قالت لنا، عندما اتصلنا لأخذ الموعد، إن علينا الانتظار عدة أيام، حتى تستطيع أن تجد لنا وقت، ولما حان الوقت وذهبنا للقاء ليلى، أخبرتنا المساعدة الصحفية أن هناك عدة وكالات أنباء ووسائل إعلام أوروبية وعالمية، بانتظار الحديث مع ليلى أيضا.

عدة صحف ووسائل إعلام عالمية طلبت لقاء ليلى

تهافت الإعلام العالمي، ومن قبله الإعلام السويدي، على لقاء ليلى وعمل مقابلة معها، يدل بالدرجة الأولى على أهمية إظهار حدث تاريخي وهو دخول أول امرأة محجبة إلى البرلمان السويدي، هذا الحدث كان متوقعا أن يحدث في يوم ما، لأنه يدل على سلامة العملية الديمقراطية في السويد، ويشير إلى صحة عمل البرلمانات وتكوينها في المجتمعات الديمقراطية، لأن هذه البرلمانات يجب أن تمثل تمثيلا حقيقيا لفئات الشعب بكل أنواعه واختلافاته الثقافية والأيديولوجية وغيرها.

ليس من المفترض أن يكون النائب محنكاً سياسياً بل ممثلا أمينا لمن انتخبه.

عندما التقينا بليلى وجدناها كما توقعنا، الفتاة البسيطة والمتفائلة والتي ليست من المفروض أن تكون محنكة سياسيا من طراز ما نقابلهم عادة في مقابلاتنا الصحفية، ولم تكن حتى متحدثة قادرة أو متمكنة بصورة كبيرة، من كل المواضيع والقضايا السياسية، مع ذلك كانت المقابلة معها ممتعة ومفيدة.

فكما نعرف ليس من واجبات كل نواب البرلمان، أن يكونوا سياسيين محترفين، على النائب أولا وأخيرا أن يكون أمينا ومدافعا عن القضايا التي انتخب من أجلها، وهذا ما وجدناه بليلى إلى جانب الثقة بالنفس ومعرفة ما تريده من خلال احتلالها لمقعد من بين 349 مقعدا يمثلون كل المواطنين السويديين، وهذا يكفي لفتاة بعمر ومكانة هذه النائبة التي تربت وترعرعت في “إنغيرد” إحدى ضواحي يوتيبوري المحرومة، أو المتضررة.

ليلى تفوز ووزير الإسكان الحالي يفشل بجمع أصوات كافية للفوز بمقعد في البرلمان

الفتاة وصلت إلى السويد مع أهلها وهي بعمر سنتين، وكانت معروفة للجالية الصومالية في يوتيبوري، من خلال عملها مترجمة، قبل أن تعمل في التنظيف وتوزيع الصحف، وكانت دائما مستعدة لمساعدة المهاجرين في تعاملاتهم مع المؤسسات السويدية.

ومن الممكن أن يكون حزبها، حزب البيئة نفسه لم يكن يتوقع فوز هذه الفتاة، التي كان ترتيبها رقم 21 في القائمة، ولولا التصويت الشخصي لما كانت قد فازت، خاصة أن أداء حزب البيئة كان ضعيفا في هذه الانتخابات، وحتى أن وزير الإسكان بيتر إريكسون نفسه لم يستطع الفوز وتحقيق عدد الأصوات المطلوبة، على الرغم من أنه كان في موقع متقدم من القائمة.

“أفراد الجالية الصومالية الذين دعموها هم مواطنون سويديون أيضا”

الشابة ذات الأصول الصومالية حصلت على 1467 صوتاً وتقدمت جميع المرشحين الآخرين في حزبها. الكثير من منافسيها لم يسمع بها. لتصبح المرأة الوحيدة المحجبة التي تجلس في البرلمان والعضو الأول من أصول صومالية.

قبل انتخابات 2014 بوقت قصير انضمت لحزب البيئة حيث تقول إنه كان لديها الكثير من الآراء القوية، كانت تتابع التلفزيون والصحف وقررت الانضمام للحزب للدفاع عن الفئات المهمشة والعاطلين عن العمل لفترات طويلة في المجتمع

عندما قررت ليلى الترشح للبرلمان السويدي عن طريق حزبها، لقيت دعماً من الجالية الصومالية، وكانت تنشط بالانفتاح على الجميع، فمثلاً تلقت دعوة من النادي الرياضي بيرجيسون إس كيه، الصومال إس كيه سابقاً، ومقره ضاحية مجاورة، لجلسة حوارية لساعتين استفسر خلالها مشرفوه عن طموحها وبرنامج عملها المتعلق بالضواحي، وعلى إثرها قرر النادي القيام بحملة لدعمها، ليلى تقول بهذا الصدد: إنها سلكت نفس الطرق التي يتبعها المرشحون، وأن أفراد الجالية الصومالية التي دعمتها هم مواطنون سويديون أيضا.

حملات كراهية تستهدف مظهرها وليس التزاماتها ومواقفها السياسية

تعالت عدة أصوات في السويد تتساءل عن مستقبلها في البرلمان، هل ستركز على قضايا المسلمين أو الصوماليين أم تكون نائبة تقليدية تلتزم بقضايا يحددها لها حزبها؟ وإلى أي مدى ستكون مستقلة عن جاليتها التي دعمتها للوصول إلى هذا المنصب، وأنه لولا دعم جاليتها والتركيز عليها لما اكتسبت هذا الفوز حسب انتقادات وجهت لها وصلت إلى حد أن ليلى أصبحت هدفا لحملات كراهية ضدها على شبكات التواصل الاجتماعي، لتصبح الشابة توصف بأنها “متطرفة” منتخبة بالتصويت القبلي أو “تصويت العشائر”.

حملات الكراهية ضد هذه الشابة، تركزت للأسف حول حجابها ومظهرها وأصولها، وليس حول القضايا التي تلتزم بها وواجباتها تجاه الضواحي أو التعليم أو المساواة.

تؤكد ليلى على أنها تريد “إلهام الشباب” لإظهار أن الفرص موجودة، والمهم عدم الاستسلام.

 

من هي ليلى علي علمي؟

  • أنا اسمي ليلى علي علمي، نائبة في البرلمان السويدي (الريكسداغ) عن حزب البيئة، عمري 30 سنة ونشأت في مدينة غوتنبرغ.

ما هي أبرز القضايا السياسية التي تهتمين بها؟

  • اهتم بقضايا سوق العمل والتعليم، أريد تحقيق عدالة أكثر في سوق العمل، وإعطاء فرص للعاطلين عن العمل لفترات طويلة، وكذلك تأمين مقاعد تعليم. أنا نفسي نشأت في الضواحي المتضررة (المهمشة) لذلك أريد أن يكون هناك مساواة واضحة بتوزيع الفرص.

 ما هو ردك على بعض الصحف السويدية التي تقول إنك نجحت بفضل أصوات الصوماليين؟ وما هي الوعود الانتخابية التي قطعتيها على نفسك للناخبين من أصول صومالية؟

  • بطبيعة الحال، يوجد صوماليون ضمن الناخبين الذين صوتوا لي، ولكن هم أيضا مواطنون سويديون، أنا تابعت هذه الانتقادات، لكنها انتقادات غير صحيحة، أنا عملت على الحملة الانتخابية، طرقت أبواب الناخبين، وكنت متواجدة في مراكز الترويج الانتخابي، أي أنني اجتزت كل مراحل الترشيح بصورة نظامية وكان لي تواصل مع الناس، أنا اعتقد أنه من الطبيعي أن يتواصل المرشح مع وسطه، وهذا من شروط العملية الديمقراطية.

 أنت النائبة الوحيدة التي ترتدي الحجاب وأول امرأة محجبة تدخل البرلمان السويدي، كيف تعلقين على ذلك؟

  • هذا يعني الكثير بالنسبة لي وبالنسبة للكثير من النساء المحجبات، أنا فخورة جدا كوني فتاة محجبة واستطعت الفوز بمقعد في البرلمان السويدي، وهذا يمكن أن يشجع الفتيات اللواتي مثلي، لأن الحجاب لا يمكن أن يحدّ من طموحهن عند بناء المستقبل المهني والاجتماعي، لأنهن يستطعن بناء المستقبل الذي يرغبن به بالحجاب أو بدونه.

 كيف يمكن لك وانت نائبة في البرلمان المساهمة في حل مشكلة الضواحي المتضررة (المهمشة)؟

  • بالنسبة لي من المهم جدا فتح حوار مع الأشخاص الذين يشعرون بأنهم مهمشون وخارج المجتمع، وأن نتواجد معهم ونكون قريبين منهم، ونحاول إيجاد حلول تأخذ بعين الاعتبار آراء المتضررين بهذه المناطق.

ما الذي يمكن أن تنصحي به الفتيات من أصول أجنبية خاصة اللواتي جئن مؤخرا لهذا البلد؟

يجب أن يثقن بأنفسهن وأن يكن لديهن شعور بالأمان، كونك من أصول مهاجرة فهذا ليس عائقا، الفرص كبيرة، وعليك أن تعتمدي على نفسك، وتدفعي بنفسك إلى الأمام.

 كيف يمكن الحد من إمكانية تزايد النزعات العنصرية في المجتمع؟

  • يجب عدم الاستسلام لمثل هذا الواقع، وعدم الشعور بالشلل اتجاه التصدي لهذه النزعات، يجب علينا أن لا نخاف وأن نأخذ مواقعنا في المجتمع، من المهم أن نكون فعالين وأن نساهم في الديمقراطية السويدية ونمارسها، ومن المهم أن ننتخب.

 

حاورها: د. محمود آغا

الكومبس

محرر الموقع : 2018 - 11 - 03