اكثر من 50 مليون دراجة هوائية في الشوارع الألمانية
    

تنتشر حالياً في الشوارع الألمانية الدراجات الهوائية المستأجرة بشكل واسع وملفت للنظر، فلا يكاد شارع يخلو منها سواء متحركة او واقفة، وتديرها شركة المانية تدعى “نيكست بايك” تأسست عام 2004 ، وتعد الدراجة الهوائية وسيلة صحية للتنقل في أرجاء المدينة وتتميز بتكلفتها المعتدلة.

ومن الجدير بالذكر ان شركات تأجير الدراجات الهوائية تنشر في المانيا واوربا، وفي الكثير من دول العالم مثل الصين وتركيا وبشكل محدود في بعض في الدول العربية مثل الأمارات والأردن ولبنان، وتحظى شركات تأجير الدراجات الهوائية بدعم حكومي لاسيما في الدول الأوربية لمساهمتها الكبيرة في الحد من تلوث البيئة فضلاً عن المزايا الصحية التي يحصل عليها مستخدموا هذه الدراجات.

وتنتشر خدمات “نيكست بايك” اليوم في نحو 50 مدينة المانية وتسعى الشركة الى نشر خدمتها في مدن اخرى، وابتداءاً من بداية شهر اكتوبر تشرين الأول الجاري انطلقت خدمات “نيكست بايك” في مدينة بون العاصمة الألمانية السابقة والواقعة غرب البلاد إذ انتشرت 900 دراجة هوائية في شوارع المدينة لغرض استئجارها من قبل المواطنين، وتبدأ الأسعار من 1 يورو لمدة 30 دقيقة، وصولاً إلى 8 يورو لمدة 24 ساعة، وتمنح الطلبة نصف ساعة مجانية.

ويستطيع المستأجر ان يجد الدراجة الهوائية في كل مكان تقريباً، ويستعين بالتطبيق الذي تقدمه الشركة للزبائن على هواتفهم للتعرف على اقرب مكان تتوفر به دراجة هوائية، وللمستأجر ان يتركها على الرصيف في اي شارع يصل اليه بعد انتفاء حاجته اليها بعد اقفالها.

ويتعين على الزبون التسجيل لدى الشركة بواسطة هاتفه وتنزيل التطبيق الخاص بنظام الإستئجار ويتم الدفع اوتماتيكياً عن طريق بطاقة “كريديت كارت” او “باي بال”، ويتوفر لكل دراجة رقم محدد وقفل خاص وجهاز “جي بي اس”، وتتميز الدراجة بالحداثة والرشاقة.

وحسب عمدة مدينة بون اشوك سريدهاران  فان ادارة المدينة تقدم نحو مليون يورو كدعم مالي للشركة لتشجيع مساهمتها في الحد من تلوث البيئة، ويطمح عمدة المدينة الى تكون المدينة خالية من السيارات الخاصة بعد الإعتماد على النقل بواسطة الحافلات وقطارات الشوارع والدراجات الهوائية.

وذكرت دراسة نشرتها نشرة طبية أن مشروع إستئجار الدراجات المعمول به في المانيا منذ عدة سنوات بدأ في إظهار أثرًا إيجابيًا على صحة المستخدمين، وقالت الدراسة إن هناك فوائد حققتها الدراجات الهوائية للرجال تفوق ما حققته للنساء، واستفادت منها أيضًا الفئات العمرية من 45 سنة فأكثر، والذين يحتاجون إلى نشاط بدني أكثر، ويُذكر أن الفوائد الصحية للمشروع فاقت الآثار السلبية للإصابات والتلوث البيئي التي تسهم في تدهور الحالة الصحية، وانتهى القائمون على الدراسة إلى أن تشجيع المزيد من كبار السن على الانضمام إلى المشروع سوف يؤدي إلى المزيد من الفوائد الصحية التي تعود عليهم.

تأجير الدراجات الهوائية احد اسهل وارخص الطرق للسياح لاستكشاف المدن الرئيسية في المانيا، ولمعرفة مدى نجاح هذا الأمر، كشف نادي السيارات الألماني الرئيسي (ايه دي ايه سي) عن معلومات في هذا الشأن، واطلع النادي في مدينة تلو الأخرى على أسعار الدراجات الهوائية التي يتم ركنها في الأماكن العامة وكذلك تلك التي يمكن حجزها عبر الهواتف الذكية، وأهم ما توصل إليه النادي أن أغلب عمليات تأجير الدراجات الهوائية يكلف بمعدل نحو يورو (17ر1 دولارا) لكل نصف ساعة، وهي طريقة رخيصة نسبيا لاستكشاف مدينة ما.

ويتعين على المسافرين الذين يفكرون في تأجير دراجات هوائية أن يكونوا على دراية ببعض الثغرات ولاسيما فيما يتعلق بسياسة إعادة الدراجة، وهناك مدينتان كبيرتان ليس لديهما أنظمة تأجير دراجات هوائية بعد وهما إرفورت عاصمة ولاية تورينجن، وشفيرين عاصمة ولاية مكلنبورج-فوربومرن.

وعندما نقول ألمانيا فأننا لا بد ان نردف القول بعبارة “المحركات الالمانية” فهي من الدول الاولى في العالم من حيث الصناعات الميكانيكية بكافة المجالات وعلى رأسها محركات وسائل النقل من سيارات وطائرات وقطارات وغيرها من وسائل النقل، ولكن رغم غناها وتقدمها وسهولة الحصول على سيارة او وسيلة للتنقل فأن ثقافة شعبها ووعيهم والحس الاقتصادي يبدو جلياً على هذا الشعب الذي يكون حريصاً جداً على اقتصاده و تنوع مصادره وعلى مصادر الطاقة المتنوعة لديه، ومجرد نظرة سريعة نجد أن نسبة كبيرة من المجتمع الالماني حريص على اقتناء دراجة هوائية, والباحث في هذا الإمر لا يحتاج إلى تكلف عناء لملاحظة ومتابعة هذه الظاهرة لأنها واضحة، وتعود هذه الظاهرة هو الحرص والحس الاقتصادي لدى الشعب، كما إن الالمان بتركيبتهم الجسدية والبنيوية رياضيون من الطراز الاول هذا الى جانب مهم هو أن الحكومة الالمانية تشجع على هذا الامر فترى ان الطرقات مهيئة لهذه الظاهرة بشكل ممتاز، هناك ممرات خاصة للدراجات الهوائية وقواعد سير خاصة ولباس خاص وقوانين منظمة لها لا بد من التقيد بها،  أما في الشوارع تجد على جنبات الطريق بعرض نصف متر ومخطط بشكل واضح ناهيك عن كثرة الشاخصات للتنبيه الى ممرات الدراجات.

وتُتفرض على مرتكبي المخالفات في قيادتها عقوبات مادية فمثلاً يُمنع ركوب الدراجة لأكثر من شخص وغرامة ذلك 40 يورو وقطع طريق خارج الممرات الخاصة للدراجات 30 يورو، اما قطع اشارة حمراء ما بين 100 الى 500 يورو مع وضع نقطة في ملفك لديهم.

وأدى كثرة الطلب على الدراجات الى نشوء سوق كبيرة من حيث تنوع الماركات والمواصفات والاسعار لهذه الدراجات فأصبحت تجارة لا غنى عنها، ولها مساهمة كبيرة في الاقتصاد الالماني إذ بلغت التداولات المالية سنوياً نحو 35 مليار يورو، ومن الجدير بالذكر توجد في المانيا اكثر من 50 مليون دراجة هوائية.

محرر الموقع : 2018 - 11 - 04