خبير داعش الكيماوي يتحدث.. أين السلاح؟
    

نشر موقع "ديلي بيست" تقريرا لكل من آن سبيخارد وأرديان شاجكوفسي، يقولان فيه إن أحمد البالغ من العمر 36 عاما، الذي كان يعمل مع تنظيم الدولة، يحمل الدكتوراه في الكيمياء الطبية وتصميم الأدوية، وكان يبحث عن فرصة يقوم من خلالها بتطبيق معرفته، وبحسب قوله فإن "تنظيم الدولة كان يبحث عن علماء". 

 

ويشير التقرير، إلى أن طبيعة هذا العمل ليست نظرية، فقد حاول تنظيم الدولة وتنظيم القاعدة من قبله الحصول على أسلحة كيماوية وبيولوجية، مستدركا بأن تنظيم الدولة كان عمله ممنهجا أكثر من المنظمات التي سبقته أو التي تنافسه.

 

ويقول الكاتبان: "لا نعلم بعد مدى نجاح تنظيم الدولة، ولا يمكن تأكيد بعض ما يدعيه أحمد، لكنه يتطابق مع ما قاله الجيولوجي العراقي سليمان العارفي، الذي قال لـ(واشنطن بوست) مؤخرا بأنه كان يشرف على خط إنتاج لغاز الخردل تابع لتنظيم الدولة".

 

ويضيف الكاتبان: "كما أننا نعلم بأن تنظيم الدولة استطاع من خلال الإعلام الاجتماعي العالمي والإنترنت أن يكون فيلقا من العلماء يتفاعلون شخصيا، وعن طريق منتديات الشبكة المظلمة؛ لدعم تصنيع أسلحة دمار شامل، وأحمد (اسم مستعار) هو أحد أعضاء الفريق، وقمنا بمقابلته الشهر الماضي مع غيره من سجناء تنظيم الدولة المعتقلين في العاصمة العراقية".

 

ويذكر الموقع أن قسم التجنيد العالمي لتنظيم الدولة قد عرض أموالا طائلة في ذروة نفوذه، قبل أربع سنوات، لتجهيز المختبرات ودعم العلماء إلى حد أكبر بكثير مما عرض على أحمد في العراق، الذي يعد قليلا جدا.

 

وقال للموقع: "كنت أعلم أن بإمكاني تصنيع أسلحة كيماوية وبيولوجية، وبحثت على الإنترنت، وكنت بحاجة إلى مختبر معد بشكل جيد ومواد خام".

 

ويلفت التقرير إلى أن التحالف، الذي تقوده أمريكا والقوات العراقية، أعلن أنه تم اكتشاف منشأة في الموصل، حيث كان تنظيم الدولة يعمل على هذه الأسلحة، مشيرا إلى أن أحمد يقول إنه كان يعمل في المنشأة ذاتها.


ويقول الكاتبان: "علينا ألا نخلط بين محاولة تنظيم الدولة تطوير أسلحة كيماوية والهجمات التي قامت بها الحكومة السورية برئاسة بشار الأسد، ومن بين الهجمات الكيماوية، التي بلغت حوالي 300 خلال الحرب، بحسب دراسة جديدة لمعهد السياسة العامة العالمية، يقدر أن 98% منها قام بها النظام، وفقط 2% قام بها تنظيم الدولة".

 

ويستدرك الموقع بأن "طموحات المجموعة في هذا الاتجاه والاستخدام المحدود موثقان بشكل جيد، فمثلا استطاع التنظيم أن يستخدم غازي الخردل والكلور ضد البشمركة الكردية، بالإضافة إلى أن التنظيم أنشأ مرفقا سريا لإنتاج الأسلحة الكيماوية في شمال العراق، وكان مبدعا في استخدام الطائرات دون طيار (درون) لنشر المواد الكيماوية".

 

وينوه التقرير إلى أن الأبحاث في مدى استخدام التنظيم للأسلحة الكيماوية والبيولوجية، أو رغبته في توسيع استخدامها، بقيت نادرة، كما أشار تقرير صدر العام الماضي عن مركز مكافحة الإرهاب في ويست بوينت.

 

ويفيد الكاتبان بأن أحمد، مثل كثير ممن انضموا لتنظيم الدولة، اتصل بالتنظيم من خلال الإعلام الاجتماعي، عندما كان طالب دكتوراه في الهند بعد أن شجعه صديق له كان يعمل معهم للانضمام إليهم.

 

ويورد الموقع نقلا عن أحمد، قوله إن ما شجعه على الانضمام، بالإضافة إلى فكرة "الدولة الإسلامية"، التي أعجب فيها ابتداء، هو حصوله على فرصة ليبرز فيها براعته العلمية والتقنية، وأضاف: "كنت مقتنعا أنني سأنضم إلى مجتمع من العلماء، وانضم العديد من العلماء من بلدان مختلفة.. فكان هناك الكثير من الفيزيائيين النوويين والمهندسين الذين انضموا، خاصة من روسيا".

 

وقال أحمد للموقع إنه لم ينضم للتنظيم جسديا، لكنه كان يقوم بالدعم، حيث كان يبحث على الإنترنت وفي الدوريات العلمية، بعضها دخلها بشكل غير شرعي، ما سمح له بتمرير معلومات حول تصنيع أسلحة كيماوية وبيولوجية للعلماء الذين يعملون في مختبر الموصل.

 

ويفيد التقرير بأنه في الوقت الذي بدأ فيه أحمد عمله بمساعدة تنظيم الدولة، من خلال نشر هذا البحث والتفاعل في منتديات الشبكة نيابة عن المجموعة بين عام 2015 و2016، إلا أنه كان ينوي الانضمام الى المختبر في الموصل عند تخرجه، وكان مقتنعا بأنه قادر على إنتاج الأسلحة الكيماوية والبيولوجية المرغوبة، وكان يعتقد وقتها أن "الدولة الإسلامية" كانت دولة قائمة وتتمدد.

 

وينقل الكاتبان عن أحمد، قوله: "كنت أقوم بتحميل (أبحاثي) على الشبكة، وكان يقرأها كبار قادة الخلافة.. وكانوا مهتمين بما أنشره، وسألوا كيف يمكنهم الحصول على تلك الكيماويات، وقمت باختصار كتاب من موقع روسي، وهناك الكثير من الدوريات التي كان بإمكاني الدخول إليها على الإنترنت، ولم تكن المعلومات فيها سرية، وقد أخبرتهم ان كل شيء موجود في المختصر، لكنني أخبرتهم أيضا بأن عليهم أن يكون لديهم مختبر حقيقي".

 

وبحسب الموقع، فإن التنظيم نجح في إنتاج غاز الخردل في الموصل، واستخدمه في عدد من العمليات التي استخدمت الطائرات دون طيار، مشيرا إلى أنه تمت رؤية صور في بغداد لضحايا يقال إنهم حرقوا في هجمات بغاز الخردل قام بها تنظيم الدولة.

 

ويشير التقرير إلى أن أحمد وزملاءه العاملين في مختبر الموصل لم يكونوا أعضاء التنظيم الوحيدين الذين يسعون لإنتاج أسلحة بيولوجية، فقد اعتقل شاب تونسي "سيف الله هـ" في حزيران/ يونيو 2018، الذي كان يعيش في كولون، بعد أن أنتج غاز الريسين القاتل من حبوب الخروع، وقالت مصادر أمنية للمركز الدولي لدراسة التطرف العنيف إن الشرطة كانت تعرف أنشطته، وبأنه كان يتبع تعليمات تم توفيرها له على الإنترنت من تنظيم الدولة، وبأن عملية مراقبة الشرطة أوقفت وتمت الاعتقالات بعد أن نجح في تصنيع المادة الكيماوية، لكن قبل أن يقوم بنشرها.

 

ويلفت الكاتبان إلى أن أحمد تباهى بمعرفته في الحاسوب ومقدرته على تصنيع وتعديل الأسلحة القاتلة من مواد خام، وقال: "هناك الكثير من الدوريات العلمية غير السرية، لكن عليك الدخول إليها من مؤسسة علمية"، ثم أوضح كيف وصل إلى آخر المعلومات العلمية باستخدام الشبكة المظلمة، واستخدام موقع روسي لفتح تلك الدوريات. 

 

وينقل الموقع عن أحمد، قوله: "استخدمت محرك بحث روسيا لا يمكن لأحد أن يخترقه، واستخدمت متصفح (تور) للبحث متخفيا.. فمثلا أول موضوع حملته لهم كان من دورية كيمياء الفسفور العضوية حول غاز VX في إسرائيل، وهو غاز أعصاب من الجيل الجديد"، وأضاف أن باستطاعته أن يشرح لعالم كيف يقوم بعملية التصنيع العضوي لذلك الغاز بكميات صغيرة.

 

وشرح أحمد قائلا: "كان هناك مقال حول المواد تلقائية الاشتعال من دورية المواد الخطيرة.. وهذه المواد تصبح قابلة للاشتعال مع الماء والرطوبة، وتولد غازات ونارا ودخانا يتسبب بالاختناق.. وتحدث المقال عن قابلية المواد للاحتراق والغازات الناتجة والمواد الخطيرة التي يمكن إلقاؤها.. والمواد اللازمة لإنتاجها كلها متوفرة في السوق".

 

ويورد التقرير نقلا عن أحمد، قوله إن صديقه من تنظيم الدولة أخبره بأن تنظيم الدولة يريد أسلحة دمار شامل، مثل غاز الخردل والنيتروجين والكبريت، مشيرا إلى كيف خاب آمله لأن التنظيم لم يكن يريد أن يتعمق في المجال الذي يمكن له أن يبدع فيه.

 

ويقول الكاتبان: "يبدو أن أحمد يعيش منفصلا عن مشاعره، ويصر على أنه كان يساعد دولة للدفاع عن نفسها، كما يبدو أنه لا يعلم أن تنظيم الدولة استخدم غاز الخردل ضد المدنيين، وقال: (فكرتي هي أن يستخدم السلاح رادعا ولا يستخدم ضد البشر)".

 

ويذكر الموقع أن أحمد كان يأمل في التفرع من صناعة السموم إلى البحث عن تكنولوجيا جديدة لإيصالها للهدف، وقال: "علمت أنه في عالم الهندسة كان التنظيم يبحث عن صواريخ مضادة للطائرات، وعن طائرات دون طيار، فهم يشكون من قيام طائرات التحالف بمهاجمة جنودهم على الأرض.. وكان هناك شخص على الموقع وضع رابطا لجامعة بريطانيا لتصنيع طائرة (درون) باستخدام التصنيع العضوي لإنتاج جسد الطائرة كاملا.. باستخدام علم البوليمرات".

 

ويلاحظ التقرير أن أحمد لم يكن متدينا قبل أن ينضم لتنظيم الدولة، حيث قال: "لم أكن متدينا، ولم أكن أبحث عن دولة إسلامية، إنهم (تنظيم الدولة) كانوا أكثر اهتماما بالعلم والتكنولوجيا، إنهم كانوا يفكرون للأفضل، عائلتي تحب العلم والتكنولوجيا، أجد الدين مشكوكا فيه".

 

وينقل الكاتبان عن أحمد، قوله إنه كان غير راض عن الفساد والتمييز الطائفي المستشريين في سوق العمل العراقية بعد سقوط صدام عام 2003، وشعر بأن أبواب العمل في الدفاع أو في أي قطاع حكومي يتعلق بالعلوم أغلقت أمامه لكونه سنيا.

 

وقال أحمد للموقع: "عندما كنت طالبا عملت في مختبر لأربع سنوات في العراق، ولم يكن من الممكن الحصول على وظيفة، وبعدها عملت في مختبر أدوية وكان هناك فساد، المؤسسة كلها كانت فاسدة، وكان ينقصها كل شيء.. وكأنها مدرسة ابتدائية".

 

ويختم "ديلي بيست" تقريره بالإشارة إلى أن أحمد أبدى ندمه على العمل مع تنظيم الدولة، وقال: "نصيحتي للجميع في هذا العالم ألا يصدقوا دعاية تنظيم الدولة وإعلامه، الجهاد الحقيقي هو أن تدعم بلدك وعائلتك وتوفر لهم أفضل المعرفة، لا تصدقوا تنظيم الدولة أو تنضموا لأي مجموعة قادمة".

 

محرر الموقع : 2019 - 03 - 13