إمتحانــــات في الهــــواء الحـــارقـ
    


يواصل طلبة المدارس المتوسطة تأدية الإمتحانات النهائية بجد وبمثابرة عالية وبصبر وبتحمل يعجز عنه المقاتلون في ميادين الحروب فكيف بشبان صغار تبدو على وجوههم علامات الدلال والتربية الهانئة وهم يحملون أحلامهم الى قاعات الإمتحان أملا في غد مختلف.
الحرارة في العراق ترتفع بشكل كبير وتسبب قلقا بالغا على الصحة العامة مع وجود خلل في منظومة توزيع الطاقة الكهربائية وعدم توفر الظروف الملائمة للطلاب ليؤدوا واجباتهم على أكمل وجه ويخرجون بنتيجة إيجابية ومفرحة لهم ولذويهم.
الواقع التربوي في العراق يبعث على القلق ويسبب المزيد من الإزعاج للأسر العراقية بكاملها التي لديها طلاب مدارس متوسطة وثانوية مع عدم توفر الاجواء المناسبة لهم ومن بينها الإنقطاع المستمر للكهرباء والماء واذا ماتوفرت الكهرباء فهناك مراوح سقفية بعضها يعمل والاخرى عاطلة عن العمل بينما لاتوجد مكيفات هواء في قاعات الإمتحان.
يشكو معظم الطلاب من الهواء الساخن الذي تحركه المراوح المعلقة في السقوف فلايمكن ضمان وجود اجهزة تكييف تلطف الاجواء ولاندري ان كان السبب هو فقر العراق وعدم توفر الاموال الكافية لقطاع التربية والتعليم مايجعل الطلاب في كثير من المناطق يدرسون في صفوف مبنية بمادة الطين واللبن غير المفخور ولايحصلون على وجبات تغذية مدرسية ولا على مختبرات ولا على اجهزة حديثة ولاحواسيب ولامختبرات علمية ولا دروس في الفن والرياضة وتبدو الدراسة في العراق شكلية للغاية ولاجدوى منها.
كيف يمكن تجاهل حاجة المدارس الى التكييف في مثل هذه الاجواء الساخنة والمعطلة للمزاج والتفكير والنبوغ الدراسي وكيف يتحمل الطلاب درجات الحرارة المرتفعة تلك ولايضجرون ولا ينفعلون وكيف لهم ان ينجحوا وهم يأتون من بيوت قد لاتتوفر فيها فرص حياة هادئة وهانئة مع ان الوطأة اقل بوجود كهرباء من مولدات المنازل او المولدات في الاحياء السكنية واهتمام الاهل؟
العراق ليس فقيرا وهو يمتلك الثروات الكافية التي يمكن أن تسعد الشعب ولكن المشكلة في الفساد وعقلية الادارة المتحجرة والمتردية والتي لاتستطيع ان تبحث وأن تبتكر وأن تقدم الحلول للمشاكل التي تواجه المجتمع والتحديات التي تصعب الحياة وتجعلها مملة وكئيبة.

صحسفة كل الاخبار

محرر الموقع : 2019 - 06 - 12