وسط تأكيد حكومي شعبي بضرورة سحب قواتها من العراق.. أمريكا تنوي ارسال وفدا للتفاوض للشراكة!
    

 كشف تقرير أن الولايات المتحدة وبعد رفضها قرار البرلمان العراقي بالانسحاب اعلنت الولايات المتحدة انها سترسل وفدا للتفاوض بشأن ما اطلقت عليه تسمية (الشراكة) وليس الانسحا ، بینما اكد المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء ، ان الحكومة أبلغت الجانب الأميركي بضرورة سحب قواته من العراق.

وكشف تقرير لموقع ديفينس ديلي الامريكي المتخصص بالشؤون العسكرية عن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الامريكية مورغان اورتيغاس قولها إن ” في هذا الوقت ، سيكرس كل وفد يتم ارساله الى العراق جهده لمناقشة افضل السبل لمناقشة اعادة الالتزام بشراكتنا الاستراتيجية وليس لمناقشة انسحاب القوات ، بل حقنا بوضع قوات مناسبة في الشرق الاوسط “.

ووصفت المتحدثة الولايات المتحدة بانها ( قوة من اجل الخير) قائلة “نريد أن نكون صديقًا وشريكًا لعراق يتمتع بالسيادة والازدهار والاستقرار”. بحسب زعمها

وكان رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي  الغاضب من الهجوم المنتهك للسيادة العراقية وإثارة البلاد مرة أخرى في الحرب قد طلب من وزير الخارجية الامريكي بومبيو ارسال وفد لمناقشة انسحاب القوات الامريكية من البلاد ، فيما صوت البرلمان العراقي على القرار .

الى ذلك أكد عضو مجلس النواب عن تحالف سائرون سلام الشمري، إن “الرئيس الأمريكي يطالب بتصريحات متكررة العراق بدفع مبالغ وتعويضات متناسيا أو متغافلا ان ما حصل في العراق من تدمير كبير تتحمله الادارات الأمريكية المتعاقبة”.

وأضاف الشمري ان “ما حصل في العراق من جراء الاحتلال ومااعقبه من ممارسات اجرامية ترقى للابادة الجماعية تتطلب رفع دعوى دولية ضدها وضد من ثبتت عليه عمليات إجرامية ضد الشعب”، متسائلا “من له الحق بطلب التعويضات؟ العراقيون الذين قاموا الاحتلال وداعش الإرهابي ودفعوا الدماء الزكية وتركوا مدنهم وسكنوا المخيمات؟ ام تريدون الأمر لكم دون نقاش؟”.

الحكومة تبلغ الجانب الأميركي بضرورة سحب قواته

من جانبه اكد المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء سعدي الحديثي، ان الحكومة أبلغت الجانب الأميركي بضرورة سحب قواته من العراق.

وأضاف انه “لايوجد شيء رسمي من الجانب الأميركي يتحدث عن مطالبات مالية مقابل الانسحاب من العراق”، مبینا ان “الانسحاب لا يتعلق بالقوات الأميركية فقط وانما يشمل كامل التحالف الدولي في العراق”.

فيما عدت جبهة الانقاذ والتنمية برئاسة أسامة النجيفي، ان قرار مجلس النواب بإخراج القوات الأجنبية من العراق ضرباً “للحمة الوطنية”.

وترى جبهة الإنقاذ والتنمية إن ما جرى في جلسة مجلس النواب حول اخراج القوات الأجنبية ، يمثل نهجا جديدا قوامه ضرب اللحمة الوطنية ، ومحاولة الانفراد باتخاذ قرارات تؤثر على الشعب كله ، وتؤكد أن هذا النهج الخطير سيترك عواقب وخيمة منها تفتيت البلد لصالح أجندات لا تمثل إرادة الشعب . وعلى العقلاء تدارك ذلك حفاظا على الوحدة الوطنية التي تعرضت إلى تهديد جدي .

هل عدم التزام أمريكا بقرار إخراج القوات الأجنبية ستعرض قواتها للاستهداف؟

من جهته قال عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية كريم عليوي إن “القواعد الأمريكية المنتشرة في المحافظات الغربية والشمالية ستكون عرضة للاستهداف من قبل فصائل المقاومة والحشد الشعبي في حال رفضت واشنطن الالتزام بقرار البرلمان الأخير”، لافتا إلى إن “وجود القوات الأمريكية في العراق غير مبرر ولا توجد حاجة له بعد الانتصار على عصابات داعش الإرهابية”.

وأضاف أن “موقف الحكومة ثابت بعدم السماح لأي دولة أجنبية ان تتواجد في العراق بأي شكل من الأشكال وعلى جميع الدول احترام ذلك”، مبينا أن “الوجود الأمريكي أصبح مرفوض بعد تصويت البرلمان والاعتداءات الأخيرة ضد مواقع الحشد الشعبي”.

بينما أكد النائب عن الاتحاد الوطني الكردستاني ديار برواري ان “وزارتي الدفاع والداخلية هما الجهتان المعنيتان بحفظ سيادة وامن البلاد”، مبينا أن “الحكومة ملزمة ييسنا رأيها امام البرلمان لتحديد مدى الحاجة الفعلية لتواجد القوات الأجنبية على الأراضي العراقية”.

وأضاف برواري، أن “السؤال الاهم حاليا هو هل تستطيع الحكومة تقديم ضمانات كافية للبرلمان على قدرة الوزارات الأمنية على حفظ البلاد من اي عدوان خارجي على السيادة العراقية”.

هل ظهرت ورقة الاقليم السني لعرقلة اخراج الأميركان؟

بدوره اكد الخبير الاستراتيجي واثق الهاشمي، ان “ورقة الاقليم السني تطرح بكل فترة بعد اي ازمة مع القوى الشيعية وهدفها الضغط لاعادة النظر ببعض القرارات”، مبينا أن “التلويح بالاقليم السني جاء بدعم خليجي اميركي بالتزامن مع تبني البرلمان قرار انهاء التواجد الاميركي من العراق”.

واوضح الهاشمي ان “اجتماع القوى السياسية السنية في عواصم عربية واجبينة يهدف لابتزاز البرلمان بالتزامن مع تهديد اميركي بشان وضع اليد على الاموال العراقية وفرض حصار اقتصادي على البلد فضلا عن تليوح اميركي بدعم انفصال كردستان”.

وكانت مصادر صحافية كشفت في وقت سابق عن احتضان مدينة دبي الإماراتية اجتماعا ضم رئيس البرلمان محمد الحلبوسي وقيادات سنية أخرى لبحث موضوع تشكيل الإقليم السني.

هذا وقالت صحيفة “ إيران” في تعليق لها على قرار اخراج القوات الأميركية، إن “واشنطن تستخدم القبضة الحديدية للبقاء عسكرياً في العراق”، مشيرة الى “تأكيد محافل صحيفة امريكية الى ان ترامب يمارس ابتزازاً صارخاً ضد العراق.

وجاء في الصحيفة: “لوح ترامب وبكل صلافة بورقة اغلاق حسابات العائدات النفطية العراقية في الاحتياطي الفدرالي الامريكي اذا ما فعّلت الحكومة العراقية قرار البرلمان باخراج القوات الامريكية”.

من جانبها اشارت صحيفة “خراسان” إلى أن “هناك عدة حوافز تدفع بترامب لتصعيد الضغوط والتهديدات ضد العراق في هذا الشأن وعلى رأسها اطماع امريكا بالنفط العراقي”، مبينة أن “البقاء عسكرياً في العراق يخدم اهداف ادارة ترامب في مواصلة تهديداتها لايران هذا الى جانب تحقيق هدف اجبار العراق على مواكبة الاستراتيجيات الامريكية التي تستهدف ايران”.

رفض ادارة ترامب لقرار البرلمان العراقي يعد احتلالا ثانيا

بالسياق اكد تقرير لصحيفة ( فايف بيلارز) الاسترالية ، أن ” الرفض الامريكي يتحدى تصويت البرلمان العراقي والاتفاق الذي وقعه الجانبان والذي يوفر الغطاء القانوني لنشر 5300 من الأفراد الأمريكيين في البلاد لتدريب القوات العراقية ومساعدتهم على محاربة داعش ، لكن العراق ليس بحاجة إلى تلك المساعدة ولا يريدها”.

واضاف أن ” موقف واشنطن ينم عن نوايا معادية طويلة الأجل ضد العراق ومنطقة الشرق الأوسط بأكملها، والأكثر من ذلك ، أن البنتاغون يقول الآن إنه يدرس خطط توسيع وجود الناتو في العراق،وهذا يعني اضافة قوات إضافية وأسلحة في تحدٍ مفتوحٍ للحكومة والبرلمان العراقيين  مما يؤدي فعليًا إلى شن غزو متكرر للبلاد بذرائع زائفة كما حدث اول مرة”.

وتابع أن ” الولايات المتحدة ومن خلال رفضها سحب قواتها والتهديد بتعزيز وجود الناتو ، تواصل التعامل مع العراق كأرض محتلة ، مما يدل على ازدراء تام لسيادته وحكومته التي وصلت إلى السلطة نتيجة للعملية السياسية التي فرضتها هي نفسها في البلاد”.

وبين ان ” مطالبة ترامب بأن يسدد العراق للولايات المتحدة اموالا مقابل تكاليف غزو البلاد واحتلالها ، فهذا ليس مجرد إهانة للعراق بل اهانة لذكاء البشرية جمعاء، فلم يطلب العراق الغزو والاحتلال، و تعرض لعدوان واضح بذرائع زائفة سبقه حصار مدته 12 عامًا تسبب في وفاة أكثر من مليون عراقي، ولايزال الناس يموتون حتى يومنا هذا بسبب السرطانات التي تسببها الذخائر ذات اليورانيوم التي قصفت بها البلاد. إن الولايات المتحدة هي التي يجب أن تدفع تعويضات وتعويضات للعراق بسبب الوفيات والدمار الذي لا حصر له”.

واشار التقرير الى أنه ” لا يمكن للولايات المتحدة أن تتوقع أن تدوس على كرامة الناس ، وتنتهك سيادتهم وتقتل قادتهم بهذه الطريقة الاستفزازية دون إثارة رد فعل عنيف،وإن الادعاء بأن الولايات المتحدة قوية للغاية بحيث لا يستطيع أي شخص أن يتصدى لها هو خداع يجب الطعن فيه، فامريكا التي تحاول إعادة بناء احتلالها هي نفسها التي تراجعت في هزيمة مخيفة من العراق في عام 2011  وأصبحت أضعف الآن ولا يمكن للعراق ولا يجب عليه الخضوع لهذا الابتزاز ، سواء كان ماليًا أو عسكريًا إنها ليست جمهورية موز أو تبعية أو محمية أمريكية ، ولكنه بلد عريق به شعب فخور ومرن”.

محرر الموقع : 2020 - 01 - 13