كل ما تريد تعرفه عن “سد اليسو” والمفاوضات العراقية مع تركيا
    

كشف وزير الموارد المائية مهدي رشيد الحمداني، تفاصيل مهمة عن سد اليسو التركي الذي يعتبر نقطة خلاف كبيرة بين العراق وتركيا، كما كشف عن تفاؤل عراقي في المفاوضات بين بغداد واسطنبول.

وقال الحمداني بمقابلة مع قناة “الفرات” إن “العراق يتعامل مع ملف المياه فنيا باعتباره دولة مصب والخزين المائي المتوفر الان يلبي كل متطلبات الزراعة والاستخدام”، مبيناً أن “ملف المياه يستخدم من قبل الدول كورقة ضغط سياسي وبعض الدول بالنسبة لها يأتي المياه من جانبين جانب سياسي وجانب فني والعراق يتعامل مع الملف فنيا باعتباره دولة مصب”.

واضاف ان “دعم هرم السلطة يعتبر مهم لوزارة الموارد المائية كونه المعني بالتفاوض مثلا مصدر القرار المائي هو اردوغان في تركيا والمرشد الاعلى بايران والاسد في سوريا وفي العراق وزارة الموارد المائية والخارجية والمائية هي المعنية وتحظى بدعم من الرئاسات الثلاث”.

واشار الى ان “موضوع المياه يتعلق بحياة المناخ ودولة المصب ليس لديها خيار سوى الحصول على حقوقها من الجارة تركيا والجارة ايران واحيانا يكون هناك تعنت من الجوار ليس له تبرير ولذلك دائماً نكون حريصين ان تكون العلاقة مستمرة ومستقرة لان دولة المصب دائماً تكون الحلقة الاضعف ولكن نحن نتأمل خيراً في ان نصل الى توافقات في هذا الموضوع وهي مشكلة قديمة ومنذ 2003 لم نتوصل الى اتفاق، حيث لدينا مع ايران اتفاقية قديمة منذ عام 1975 وبروتوكول مع تركيا”.

واوضح ان “العراق يفتقد لاتفاقات بخصوص الحصص المائية مع الجوار وحصلنا على 58 بالمئة من مياه الفرات بعد مليء سد اتاتورك وسوريا 42 بالمئة والاتراك يماطلون بخصوص اي اتفاق مائي عادل مع العراق”.

وبين ان “الحكومة التركية اقرت بناء سد اليسو رغم اعتراض العراق واصبح واقع حال والعراق سعى مع كل المنظمات والمجتمع الدولي الى ايقاف تمويل هذا السد وفي مرحلة من المراحل نجحنا ولكن تركيا استخدمت اموالها الخاصة ومولت المشروع وخلال 8 الى 9 سنوات وهي فترة بناء السد حاولنا التاثير على المجتمع الدولي ان هذا الموضوع سيؤثر على العراق”.

واشار الى ان “سد اليسو وصل الى المراحل النهائية من الاملاء وفي هذه الفترة كان لدينا خزين مائي واتخذنا سياسة مالية وحافظنا على المياه ومنشآتنا وسدودنا بخير وادارتنا للازمة كانت جيدة وتماشينا مع العملية”، مبيناً أن “الحكومة تملك اوراق ضغط كثيرة ضد تركيا”.

وحذر من ان “تاثير سد اليسو سيظهر في المواسم القادمة ما لم نتفق على خطة التشغيل ويجب ان نجلس مع الجانب التركي والاتفاق على خطة التشغيل لانه اذا لم نتفق فان تريكا ستشغل بما تراه مناسباً وبالتالي سيؤثر علينا ولكن نحن متفائلين بعد الاتصال الاخير بين رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي والرئيس التركي رجب طيب اردوغان”.

واكد الحمداني أنه “وجهنا دعوات للاتراك بزيارة العراق لانهم يعتقدون اننا لانمتلك بنى تحتية وارسلنا دعوة الى تركيا للمجيء ورؤية البنى التحتية ولكن جائحة كورونا والاوضاع الاخيرة في البلاد اثرت على هذا الموضوع”.

وبخصوص سد الموصل بين الحمداني ان “السد بني على طبقات جبسية تتاثر بذوبان الجبس ومشخصة ومنذ الثمانينات تتم تحشية السد بعمق 150 متر تحت الارض والقلق حول سد الموصل بدأ بعد احتلال داعش للمدينة وتوقف اعمال التحشية”.

ولفت الى ان “الشركة الايطالية وخبراء الفيلق الهندسي الاميركي قدموا خدمات مذهلة وسد الموصل انقذ العراق مرتين الاولى عام 1988 وفيضان العام الماضي ورفعنا مناسيب المياه بسد الموصل لمستويات لم يصلها منذ 15 عاما ولولا سد الموصل لكانت بغداد في خبر كان”.

وتابع: “لدينا خبرات كبيرة بمجال السدود ونقلنا تجربة سد الموصل لدربندخان وسد العظيم وسد الموصل اصبح مدرسة لبقية السدود”.

وبين الحمداني ان “وزير الموارد المائية قبل 2003 كان يمتلك سلطة قاضي جنح يمارسها ضد المتجاوزين”.

وبشان التجاوزات على الحصص المائية اوضح الحمداني ان “التجاوزات على الحصص المائية يجب وقفها فورا والوزارة لاتملك السلطة لمنع التجاوزات ومحافظات الوسط والجنوب اعتمادها كبير على موضوع الزراعة والتجاوزات فيها يجب ان يتم حلها في اللحظة واثناء وقوع التجاوز لان طريق القضاء طويل ويحتاج الى وقت”.

واكد الوزير بأنه “سازور البصرة بعد العيد ولدينا مشروع لمعالجة الملوحة بشط العرب والناظم الهيدروليكي هو مشروع لمعالجة الملوحة ولكنه جوبه باعتراضات بعضها سياسي وهو عمله لمنع المد العالي ليسحب المياه الآسنة والمالحة من البحر لاننا نشعر ان الجارة ايران وخاصة في فصل الصيف تقطع نهر الكارون”.

وبين ان “الملوحة ليست مشكلة البصرة الوحيدة بل ايضا الملوثات الاخرى مثل رمي مياه المجاري وغيرها وتحتاج منظومة البصرة بالكامل الى اعادة دراسة وهدفنا في البصرة ان نوصل لها المياه الصالحة للشرب وهذا يعني ان سياستنا ستكون ناجحة وهذا الامر مصرين عليه”، لافتاً إلى ان “اطلاقات البدعة وقلعة صالح للبصرة خط احمر لن نسمح بتقليلها للحفاظ على ما وصلنا له من انجازات في شط العرب لانه مسؤولية تاريخية”.

واشار الى ان “الاغمار في الاهوار وصل الى مرحلة لم يبلغها منذ فترة طويلة ومن غير الممكن غمر المدن والقرى التي ظهرت بعد تقطيع الاهوار ونحتاج لاعادة تنظيم الاهوار وفق الوضع الجديد”.

واكد ان “سيطرة داعش على سد الطبقة بسوريا كانت مقلقة جدا وداعش هدد بنسف سد الطبقة مايعني تضرر الثرثار وفيضان في كربلاء واستطعنا بالتوصل مع نظرائنا في الجانب السوري من اجل السيطرة على الموضوع، وكان في حال تفجيره سيأثر بشكل سلبي وكان مصير البلد مهدد لو نُفذ هذا التهديد”.

وبخصوص الزراعة في البلاد اكد الحمداني: “انا حاليا مكلف بمهام وزير الزراعة بالوكالة ومن مسؤوليتنا ان نخفف من الاعباء الكثيرة واحدى الامور التي كان يعاني منها الفلاح هو استلامه الاسمدة والبذور متأخراً ووجهنا بتوزيع الاسمدة والبذور على الفلاحين بوقت مبكر وسنبداً توزيع الاسمدة والبذور لزراعة الشلب وغيره قريبا من اجل تخفيف الضغوط على الفلاحين ومساعدتهم في عملهم”.

وبين انه “ثلاثة الى اربعة ملايين دونم تستخدم الري بالارواء مليونين ونصف دونم صالحة للزراعة بالري التكميلي”، مؤكدا أنه “طلبنا من الزراعة اعتماد المحاصيل الصناعية وزراعة مايسد حاجة السوق ونسعى لان يعود العراق الى مصاف الدول التي تصدر المحاصيل الزراعية في المستقبل ونحن نملك كل هذه الامكانيات ونتمنى ان يحصل هذا الامر بعد الاكتفاء الذاتي ولا نريد ان يشعر المزارع بان الحكومة خذلته”.

محرر الموقع : 2020 - 05 - 21