الكاظمي… هل يفعل ما لم يفعله السابقون؟
    

اتخذ الكاظمي رئيس وزراء العراق الجديد طوال الأيام المنصرمة قرارات بعضها فريدة بنوعها، إذ تجعل قضية تحقيقه النجاح فيها، منه رئيس وزراء مختلف، فالظهور الإعلامي له في هذه الفترة القصيرة، يبين بانه يريد ان يكون شخصية شاملة ومحايدة، في النظر إلى الداخل والخارج، إذ التقى في اليوم الأول من عمله بسفراء إيران وأمريكا، وهذا الأمر قد حمل رسالة مشتركة للجانبين.
كما أمر بإطلاق سراح المحتجين كافة وأعلن دعمه الكامل لهم، وحاول اتخاذ مواقف جديدة وفريد بنوعها، كما توجه قبل أيام إلى مقر الحشد الشعبي واللقاء بقادته، وإرسال رسالة اطمئنان إلى أتباع الحشد وأنصاره وإلى إيران كذلك، مع هذا وبغية معرفة سياسة رئيس الوزراء بشكل دقيق تجاه الحشد الشعبي يجب التريث حتى بدء المفاوضات الإستراتيجية بين العراق وأمريكا.
حتى الآن يبدو ان الكاظمي يركز على تحقيق التوازن في السياسة الداخلية والخارجية، لكن الحقيقة هي انه نظراً إلى التعقيد السائد على لعبة السلطة في العراق، والتأثير الكبير للأطراف الخارجية عليها، تبقى اتخاذ مثل هذه السياسة كسيف ذي حدين؛ سابقاً حاول عبد المهدي اتخاذ هذه المقاربة، وحتى ظهر كوسيط بين إيران والسعودية، لكنه لم يحقق النجاح، والسبب هو ان أمريكا وحلفاءها في المنطقة، كانوا يعتبرونه حليفاً لإيران، ولم يستقبله البيت الأبيض أبدا، إذن يجب ان نرى تأثير القوتين المؤثرتين على العراق أي إيران وأمريكا، على قرارات الكاظمي في الفترة المقبلة.
في هذا المجال يعد مسار المفاوضات الإستراتيجية بين أمريكا والعراق التي من المقرر أن تبدأ قريباً، معياراً مهماً في معرفة أسلوب سياسة الكاظمي على أرض الواقع، بعيداً عما تقوم به وسائل الإعلام، فإيران تطالبه بان يضع على رأس أجندته قضية إخراج القوات الأمريكية من العراق، بينما يعد دور إيران والحشد الشعبي أهم القضايا لدى واشنطن، هنا يجب ان نرى كيف يتعامل الكاظمي مع تلك القضايا، هذا ما يظهر في ختام تلك المفاوضات، ويغلب الظن بانها تستغرق وقتاً طويلاً ومن المستبعد ان تتجلى النتيجة في خروج القوات الأمريكية.
صحيفة آرمان ملي

محرر الموقع : 2020 - 05 - 22