تغييرات المناصب العليا توازن بين المحاصصة والكفاءة..والثلاثي الشيعي يتبرأ منها!
    

رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، أجرى تغييرات في عدد من المناصب الهامة في الدولة، على شكل حزمة تعيينات لشخصيات شغل بعضها مناصب حكومية سابقة، وصفها المتحدث باسم رئاسة الوزراء تغييرات ضرورية “لقتل الملل” و”إدامة الزخم” في المؤسسات الحكومية، وفيما أعلن الثلاثي الشيعي المتمثل في الفتح-قانون-سائرون براءته من التغييرات، هاجم نائب رئيس الوزراء السابق رافضي التغييرات ووصف مواقفهم بـ “النفاق السياسي”.

وقال المتحدث باسم رئاسة الوزراء أحمد ملا طلال، في المؤتمر الذي عقد يوم أمس الاثنين، إن “المبدأ الذي اتبعه الكاظمي في تكليف تلك الشخصيات هو النزاهة والكفاءة، وليس هناك ما يمنع من وجود شخصيات كفوءة ونزيهة تنتمي إلى أحزاب سياسية”، مضيفا “الجدل بشأن التعيينات أمر طبيعي في النظم الديمقراطية”.

لكن الجدل الذي تحدث عنه، ملا طلال، امتد إلى ما هو أكبر “من وجود شخصيات تنتمي إلى أحزاب سياسية”، ومنها تعيين وزير الدفاع الأسبق، خالد العبيدي، في منصب “وكيل العمليات” في جهاز المخابرات، والقيادي في الحشد الشعبي، ونائب رئيس ديوان الوقف الشيعي السابق، سامي المسعودي، رئيسا لهيئة الحج والعمرة، وحسن الشمري، وزير العدل الأسبق والقيادي في حزب الفضيلة لمنصب رئيس هيئة الأوراق المالية.

كما شملت شخصيات غير معروفة بشكل واسع مثل مصطفى، غالب الكتاب، لرئاسة البنك المركزي العراقي، وسهى النجار، مستشارة الكاظمي لشؤون الاستثمار، لرئاسة الهيئة الوطنية للاستثمار، ومنهل الحبوبي، لأمانة بغداد، وسالم الجلبي، لرئاسة المصرف العراقي للتجارة، والقاضي علاء جواد، لرئاسة هيئة النزاهة، وفالح العيساويد، وكيلا لرئيس جهاز الأمن الوطني.

كما تظهر القائمة تعيينات أخرى لمناصب وكلاء وزارات في وزارة الداخلية والنقل والرعاية الاجتماعية والشباب والرياضة.

حديث عن اتفاق مع الكتل الشيعية عقب عودة الكاظمي من واشنطن

وقال مصدر حكومي،  بأن “جزءا من التعيينات اتفق عليه ضمن صفقة نتجت عن اجتماع الكاظمي بقيادات الكتل الشيعية عقب عودته من الولايات المتحدة، وجاء الاتفاق لحسم خلافات الكتل بشأن مجموعة من المناصب، وتوزيعها عليها بطريقة “وازنت بين المعادلات الطائفية والمحاصصة، وبين معايير الكفاءة”، مع أن المتحدث باسم الكاظمي قال إن “التعيينات كانت عن قناعة من الكاظمي وبدون ضغوط”.

لكن مواقف الكتل الشيعية ومنها دولة القانون، والفتح، وسائرون، كانت مغايرة لما أفاده المصدر الحكومي،

فقد هاجم رئيس تحالف الفتح هادي العامري،، قرارات  الكاظمي، وقال ان “الدرجات الخاصة التي تمّ اطلاقها، وكثر الحديث حولها على أنها عودة إلى المحاصصة،  يعلن تحالف الفتح براءته منها، وأنه لا علم له بها”.

وأشار إلى أن “تحالف الفتح منذ البداية أعلن مراراً وتكراراً أن كل ما يريده من هذه الحكومة أمران: الأول جدولة انسحاب القوات الأمريكية في أقرب فرصة ممكنة، والثاني إعادة هيبة الدولة وخلق المناخات المناسبة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة وعادلة بعيداً عن تأثير المال والسلاح”.

كتلة دولة القانون وتحالف سائرون، أعلنا كذلك في بيانين منفصلين، معارضتهما للتغييرات التي أجراها الكاظمي.

واعتبر دولة القانون إن التعيينات الجديدة قد جذرت التحاصص، بعيدا عن المهنية والتحري عن الكفاءات والخبرات الوطنية، داعية الحكومة إلى الالتزام بالمهام الحصرية المناطة بهذه الحكومة الانتقالية في استعادة هيبة الدولة والإسراع في تهيئة مستلزمات الانتخابات المبكرة.

أما تحالف سائرون فقد أعلن تفاجئه بصدور قائمة تعيينات التي غلب عليها الإطار الحزبي والسياسي وهذا يعني العودة إلى نفس الدائرة السابقة مما يمثل نكوصا في المشروع الإصلاحي لذلك نعلن رفضنا لهذا الإجراء غير النافع والذي يسبب ضررا كبيرا على العملية السياسية، معلنا براءته من هذه القائمة وإنها لا تمثل توجه التحالف في عملية تصحيح المسارات الخاطئة في العملية السياسية والسعي إلى بناء دولة المواطنة التي تحقق العدالة الاجتماعية لجميع العراقيين.

نفاق سياسي

لكن نائب رئيس الوزراء السابق، بهاء الأعرجي، هاجم اليوم الثلاثاء، الكتل السياسية التي أعلنت رفضها للتغييرات التي أجراها رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي بعدد من المناصب العليا.

وكتب الأعرجي في تغريدة له على ’’تويتر’’، “إذا كانت بعض تغييرات الكاظمي لشاغلي الدرجات الخاصة مُحبِطة كما وصفتها بعض الشخصيات، فإنّ ردود أفعال الكتل السياسية تعكس مدى النفاق السياسي؛ كونهم يطالبون بها في السر بقوةٍ ويرفضونها في العلن”.

الكاظمي غير قادر على مواجهة الكتل والأحزاب

في السياق يقول صحفي عراقي، مصطفى، إن “الكاظمي يعيد الكرة ‏ويعيد إنتاج النظام بتسميات مختلفة”، مضيفا “صحيح أنه ليس طليق اليد في تعيين الشخصيات في المناصب والمراكز الحساسة، ولكن ‏كان من الممكن أن يقوم مصطفى الكاظمي بتعيين شخصيات مستقلة أو ‏شخصيات تؤمن بها ساحات الاحتجاج او يؤمن بها الشارع العراقي بشكل عام”.

وتؤكد الترشيحات أن “الكاظمي غير قادر على مواجهة الكتل السياسية والأحزاب المتسلطة في ترشيح الشخصيات التي تحاول الاستحواذ على المناصب وتحويلها إلى دكاكين”.

وقال رئيس تحرير صحيفة العالم الجديد المستقلة، منتظر ناصر، إن التعيينات الجديدة تمثل تكريسا “لطريقة التحاصص والفساد”، وهذا ما يشكل خيبة أمل بالنسبة للناشطين والمتظاهرين والأغلبية التي كانت تأمل بتحقيق تغيير ولو جزئي في طريقة الحكم.

الكاظمي الذي وصل إلى منصبه عن طريق “ثورة ضد الفساد” لم يحقق هذا الأمل، بحسب ناصر الذي أضاف أن “هذا لا يعني أن كل من تم تعيينهم هم ليسوا أكفاء أو نزيهين”.

وفاز المهندس منهل الحبوبي، الذي تقول التسريبات إنه سيصبح أمينا لبغداد، بمسابقة أقيمت في عهد رئيس الوزراء الأسبق، نوري المالكي، لاختيار تصميم لمبنى جديد لمجلس الوزراء العراقي، متفوقا على تصميم المعمارية البارزة، زها حديد، الذي شارك في المسابقة أيضا.

ويعترض ناصر على “الطريقة” التي تم بها التعيين مؤكدا أن التعيينات هي جزء من مطالب أملتها الكتل على الكاظمي كشرط لاختياره لرئاسة الوزراء؛ “سمعنا بهذه الصفقة قبل إعلان التعيينات، والآن بعد الإعلان عنها يبدو أن التسريبات كانت صحيحة”.

وجاءت التعيينات الجديدة بعد أقل من 24 ساعة على بيان المرجعية العليا في النجف التي حضت الكاظمي على اتخاذ خطوات جادة لمكافحة الفساد،

لكن السياسي المستقل، سلام الزوبعي، اعتبر إن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي عكس من خلال قراراته بأنه أرض للجميع،  وشدد أهمية أن يكون مشروع التغيير مبني على إنهاء حقبة الفساد والمحاصصة.

ولفت الزوبعي إلى إن “البرلمان ميت سريريا ولم يأتي لنا إلا بالمحاصصة وبالرغم من جميع هذه المعطيات ممكن أن نجد دولة، ونعتقد أن الكاظمي الشخصية الأوفر حظا لتلبية توجيهات المرجعية وإن السابقين خذلوا المرجعية وكانت هي الخاسر الأكبر”، منوها إلى أن “الكاظمي اليوم عكس أنه أرض الجميع ونحن نريد منحه فرصة”.

ودعا الكاظمي إلى “التوجه نحو بناء نظام سياسي، وعليه أن يدرك أن الشعب واعي وقادر عل قراءة ما بين السطور”.

منح شخصيات محالة للنزاهة درجات خاصة

من جانبها قالت عضو لجنة النزاهة النيابية عالية نصيف ان التعيينات التي اعلنها رئيس الوزراء أمس تتضمن منح شخصيات محالة للنزاهة درجات خاصة من قبل ذات الحكومة وبنفس الوقت تم تعيينها بدرجة خاصة مثلا الجلبي محال للنزاهة على عقود أبرمها وأحدثت ضررا بميزانية الدولة وتم تعيينه بدرجة خاصة.

وأوضحت نصيف أن هناك من عليه ملفات فساد وتمت طمطمتها من قبل أحد رؤساء الوزراء السابقين فمن غير المعقول شخص عليه ملفات فساد وقضايا رشوة مشهورة يتم تعيينه بجهاز مهم.

محرر الموقع : 2020 - 09 - 15