“لغة الإحراق” تسود في بغداد من جديد.. محتجون يحرقون مقر الديمقراطي الكردستاني
    

أقدم محتجون غاضبون على إضرام النيران داخل مقر تابع للحزب الديمقراطي الكردستاني في العاصمة العراقية بغداد.  

وأظهرت مشاهد مصورة (17 تشرين أول 2020)، تجمع عدد من المحتجين الغاضبين بالقرب من مقر الفرع الخامس للحزب الديمقراطي الكردستاني، قبل أن يجتازوا الحواجز التي وضعتها قوات مكافحة الشغب ويقتحموا المقر ويضرمون النيران فيه.

وأقدم المحتجون، وفقا لوسائل إعلام عراقية، على حرق علم إقليم كردستان، وكذلك صور مسعود بارزاني، وهوشيار زيباري وزير الخارجية العراقي الأسبق والمسؤول التنفيذي الأول للحزب الديمقراطي الكردستاني.

من جانبه قال شوان طه مسؤول الفرع الخامس في الحزب الديمقراطي الكردستاني، السبت، إن الحكومة الاتحادية أخفقت في توفير الحماية اللازمة للمقر في العاصمة بغداد بعد اقتحامه من قبل أنصار الحشد الشعبي وإحراقه، معلنا إنه “سنرفع دعوى قضائية ضد الحكومة الاتحادية لأنها لم توفر الحماية للمقر”.  

وعن الجهات التي اقتحمت مقر الفرع ذكر المسؤول الحزبي أن “جماعة (ربع الله) والحشد الشعبي هم من شارك في التظاهرة”، مستدركا القول “لكن نترك للأجهزة الأمنية التحقيق في الموضوع”.  

وبشأن الخسائر الناجمة عن اقتحام المقر وإضرام النيران فيه أشار شوان طه إلى أن “الأضرار مادية فقط ولم يصب احد داخل المقر بأذى”.

كما أعلنت فرقة الدفاع المدني، السبت، إخماد الحريق في مقر الحزب الديمقراطي في منطقة الكرادة ساحة التحريات دون تسجيل إصابات بشرية.

وجاءت عملية الاقتحام للاحتجاج على تصريحات القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني هوشيار زيباري بشأن الحشد بعد أن وجه، في تغريدات على تويتر، وتصريحات لقناة “الحرة” اتهاما ضمنيا لفصائل في الحشد الشعبي بالوقوف وراء القصف الأخير على مطار أربيل في 30 سبتمبر الماضي.

وتسببت تعليقات زيباري في مشادات داخل البرلمان، الأربعاء، بين نواب يؤيدون الحشد ونواب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، مما أدى لتعليق جلسته حتى إشعار آخر.

بيان من الحشد، وردود أفعال مستنكرة

هذا وقد أعلنت هيئة الحشد الشعبي، السبت، رفض أعمال “العنف والتخريب”، في تعليق على أحداث اقتحام وحرق مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني في بغداد.  

وذكرت الهيئة في بيان، (17 تشرين الأول 2020)، “نتفهم مشاعر العراقيين والمحبين والحريصين على تضحيات ودماء أبناء الحشد الشعبي، كما ندعم حرية الرأي والاحتجاج والتظاهر السلمي بما نص عليه الدستور، لكننا نرفض استخدام العنف والتخريب بأي شكل من الأشكال”.  

وأضاف البيان، “ندعو الجميع للحفاظ على هيبة الدولة والسلم المجتمعي واحترام رجال الأمن في هذا الظرف الحساس”.

إلى ذلك هاجم المتحدث باسم كتلة الحزب الديمقراطي في البرلمان آرام بالاتي، السبت، المجاميع التي أحرقت مقر الحزب في بغداد، وقال في تدوينة عبر تويتر (17 تشرين الأول 2020)، “عندما تم التطاول على مقام السيد السيستاني من قبل غير العراقيين خرست ألسنتكم وتلعثمت الكلمات في أفواهكم، ولكن عندما تمت المطالبة بحماية البعثات الدبلوماسية من الخارجين عن القانون ثارت ثائرتكم!”.

وأضاف، “أيهما أهم، صاحب الفتوى أم من يستغل الفتوى لغايات معروفة؟! هل أنتم فعلاً أحرار؟”.

كما علق النائب فائق الشيخ علي، على إحراق مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني في بغداد، وقال في تدوينة عبر تويتر، إن “لغة الإحراق هي التي تسود لدى الميلشيات الشيعية عند الاختلاف في الرأي مع الآخر”.      

وأضاف الشيخ علي، أن “لغة التقسيم والانفصال هي التي تترسخ هذه الأيام لدى الأكراد والسُنَّة جرّاء استهتار الميلشيات وصبينتها!”، محذراً بالقول “العراق نحو التمزّق والتفتت! سيزدهر الأكراد والسُنّة. وسيُذَلُّ الشيعة ويُستَعبَدوا للأسف”.

كذلك استنكرت جبهة الإنقاذ والتنمية، اقتحام وحرق مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني في بغداد، وذكرت في بيان: “تابعنا بحزن وقلق قيام مجاميع منفلتة بإحراق مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني في بغداد”.  

وأضاف البيان، أن “هذا الفعل الذي يأتي بناء على تهديدات سابقة يعتمد على تصريحات فسرت على أنها ضد الحشد الشعبي، وفي كل الأحوال فحرق المقر فعل إجرامي إرهابي لا يمكن تسويغه على وفق الذرائع المقدمة”، وتابع، أن “جبهة الإنقاذ والتنمية تحمل الحكومة والأجهزة الأمنية مسؤولية حماية المقر والحفاظ على سلامة العاملين فيه”.

بارزاني: البيشمركة والحشد الشعبي شركاء..

كما أدان رئيس إقليم كردستان نيجرفان بارزاني، إحراق مقر الحزب الديمقراطي في العاصمة بغداد، وقال في بيان إن “مجموعة من الأشخاص اقتحموا هذا الصباح مقر الحزب الديموقراطي الكردستاني في بغداد، وخلال الهجوم، تم حرق علم كردستان وصور الرموز الكردية ورفع علم قوات الحشد الشعبي”.  

وأضاف، “إننا ندين هذا الهجوم ونعتبره عملا مشاغبا”، وأكد على إن “الحزب الديمقراطي كان قوة رئيسية لتدمير الديكتاتورية في العراق، هو هجوم على تاريخ النضال الكردي المشترك والقوى العراقية الثورية للقضاء على القمع والديكتاتورية، إنه تهديد للتعايش السلمي، وعدم المصالحة الاجتماعية والسياسية، ومع مبادئ الدستور والديمقراطية وحقوق الإنسان، فإنه ليس مشكلة”.  

وأشار إلى ان “قوات البشمركة والحشد الشعبي والقوات المسلحة العراقية سجلت تاريخا مشتركا جديدا في حرب داعش، ونأمل أن تعقب هذه الشراكة المزيد من المساعدات السياسية من أجل إنقاذ جميع العراقيين من الوضع الصعب الذي هم فيه”.  

وتابع رئيس إقليم كردستان، “يجب ألا يكون هناك تعليق أو حجة في أي مجال لتدمير الشراكة الجديدة بين الأمة ومكوناتها في العراق الجديد، وعلى الجميع أن يستغل التعاون الماضي لمساعدة الحكومة الاتحادية العراقية على إنشاء إدارة أفضل تخدم الشعب العراقي”.  

ودعا بارزاني “جميع الأطراف إلى التعامل مع الحادث بهدوء والأجهزة المعنية في الحكومة العراقية لبدء تحقيقاتها القانونية بجدية وسرعة ومواجهة الخلاطات”.  

محرر الموقع : 2020 - 10 - 17