بسبب غياب الحلول الجذرية.. توقعات باعتماد الموازنة الجديدة على “النفط والاقتراض”
    

بينما أعلنت وزارة التخطيط، الانتهاء من إعداد موازنة 2021، ووعدت بإرسالها إلى مجلس النواب في غضون شهر تقريباً، رجح أعضاء في اللجنة المالية النيابية أن تعتمد موازنة العام الجديد على بيع النفط والاقتراض مجددا بسبب غياب الحلول الجذرية لتعزيز الاقتصاد العراقي.

المتحدث باسم وزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي، كشف، يوم الجمعة، إن “الوزارة انتهت من إعداد الشق الاستثماري ضمن موازنة 2021 التي سيتم ارسالها إلى مجلس النواب في غضون شهر تقريباً بعد أن يقرها مجلس الوزراء”، مشيراً إلى أن “قلة الإيرادات المالية للدولة ستكون مشكلة كبيرة في موازنة 2021 بجانبها الاستثماري، ولذا فإن التركيز سيكون على الجانب التشغيلي فقط”، حسبما نقلت وكالة الأنباء العراقية.

وتابع الهنداوي: “إذا كان هناك فائض في الأموال فإنه سيتحول إلى الجانب الاستثماري حيث ستكون الأولوية للمشاريع المستمرة التي هي هي قيد التنفيذ ووصلت نسب الإنجاز فيها إلى مراحل متقدمة “، مؤكداً “عدم إدراج أي مشاريع جديدة ضمن موازنة 2021 “.

وأوضح أن “لدينا أكثر من ستة آلاف مشروع في جميع المحافظات وفي مختلف المجالات وأغلبها مهدد بالتوقف بسبب عدم توفر التخصيصات المالية”، لافتاً إلى أن “الوزارة فاتحت الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة والمحافظات لوضع أولويات لهذه المشاريع وفي حال توفرت الأموال اللازمة ستكون الأولوية لمشاريع محددة من ضمنها المشاريع ذات الطابع الخدمي والمشاريع التي هي قيد الإنجاز ولا تحتاج إلى أموال كثيرة لإنجازها” .

من جانبه أوضح مقرر اللجنة المالية النيابية أحمد الصفا إنه “في حال أرسلت الحكومة مشروع قانون الموازنة العامة الاتحادية للسنة المالية 2021، خلال الشهر الحالي أو في نهايته، فإن اللجنة المالية تحتاج إلى شهر أو 45 يوماً لإكمال تدقيق أبواب الصرف والإيرادات وغيرها مع استضافة الجهات الحكومية المعنية”.

وأشار إلى أن “أسعار النفط غير مستقرة، لكن يقدر بأنه سيتم بناء الموازنة على سعر 45 دولاراً”، لافتاً إلى أن “حصة الإقليم ستكون حسب الاتفاق، ووفقا للدستور، وقانون الإدارة المالية”.

أما عضو اللجنة الآخر جمال كوجر فقد اعتبر إن الحكومة لن تستطيع عمل إصلاح مالي واقتصادي سريع للخروج من الأزمة الاقتصادية التي يمر بها البلد وبالتالي ستعتمد موازنة 2021 على الإيرادات النفطية بشكل أساس فيها.

وأوضح كوجر إن الحكومة اقترضت مرتين الأولى لسد الرواتب والاحتياجات الأخرى لمدة ٦ اشهر لذا لن يقل الاقتراض في الموازنة العامة للدولة لعام 2021 عن 40 مليار دولار في أحسن الأحوال وستعتمد الموازنة على الاقتراض أيضا لعدم وجود حلول جذرية تعزز اقتصاد البلد، مرجحا أن تشهد مناقشات الموازنة مشاكل بين بغداد وإقليم كردستان تتعلق بالإيرادات وتصدير النفط ورواتب الموظفين.

وبحسب قانون الإدارة المالية، يجب إرسال الموازنة إلى البرلمان منتصف شهر تشرين الأول تمهيداً لإقرارها،  وإن “تأخير تقديم القانون لمدة شهر ونصف حتى الآن قد يتسبب بتوزيع رواتب شهر كانون الثاني لأسبوع أو أسبوعين”.

وتجد الحكومة العراقية صعوبة في تأمين رواتب موظفيها بسبب الأزمة المالية الناجمة عن تدهور أسعار النفط وتفشي جائحة كورونا ناهيك عن الفساد، حيث لجأت إلى اقتراض 12 تريليون دينار بموجب قانون تمويل العجز المالي من قبل البرلمان العراقي في 12 تشرين الثاني الجاري، لتوزيع الرواتب حتى نهاية العام الحالي، وسط تأكيدات من رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، بمواجهة مشكلة في توفير الرواتب اعتباراً من بداية 2021.

وصوت البرلمان العراقي على قانون تمويل العجز المالي رغم انسحاب نواب الكتل الكردستانية اعتراضاً على المادة التي تنص على تحديد حصة إقليم كردستان من مجموع الإنفاق الفعلي (النفقات الجارية ونفقات المشاريع الاستثمارية) بعد استبعاد النفقات السيادية “بشرط التزام إقليم كردستان بتسديد أقيام النفط المصدر من الإقليم وبالكميات التي تحددها شركة تسويق النفط العراقية سومو حصراً والإيرادات غير النفطية الاتحادية وفي حالة عدم التزام الإقليم لا يجوز تسديد النفقات للإقليم ويتحمل المخالف لهذا النص المسؤولية القانونية”.

وفي 15 آب الماضي، توصلت بغداد وأربيل إلى اتفاق يقضي بإرسال الحكومة الاتحادية 320 مليار دينار شهرياً إلى إقليم كردستان لثلاثة أشهر، على أن يتم الاتفاق على تحديد مبلغ بنسبة عادلة من الموازنة العامة الاتحادية لإقليم كردستان من خلال الأخذ بالمعايير الدستورية والنسب السكانية وواردات إقليم كردستان (النفطية وغير النفطية) في العام السابق.

محرر الموقع : 2020 - 11 - 21