العراق يعاني الغبار.. بلد النخيل في المرحلة الثالثة “الخطيرة” ضمن مستويات التصحر
    

العراق يعاني الغبار.. بشكل غير مسبوق نتيجة التغيرات المناخية، بدءاً من ارتفاع درجات الحرارة وشحة الأمطار والجفاف وتجريف الأراضي الزراعية التي أسفر عنها انحسار شديد في المساحات الخضراء، فضلاً عن سوء تعامل الحكومات المتعاقبة مع ملف الحزام الأخضر، كلها عوامل جعلت

ولم تمر تلك العواصف بسلام، بل تسببت بأكثر من 10 وفيات بالإضافة إلى آلاف الإصابات بحالات الاختناق، خاصة ممن يعانون أمراض في الجهاز التنفسي، ناهيك عن خسائر مادية نتجت عن إيقاف الملاحة الجوية في أغلب مطارات البلد.

تقول وزارة الزراعة عبر المتحدث باسمها، حميد النايف، أن العواصف الترابية الأخيرة التي ضربت العراق جاءت عبر الحدود من شمال أفريقية، لكنه يشير إلى أن قلة الغطاء النباتي وشحة الأمطار بالإضافة إلى الاحتباس الحراري جعلت هذه العوامل بيئة العراق مناسبة لإثارة الأتربة.

طبقة الأرض العراقية رخوة

ويبين النايف، في حديث لـ السومرية نيوز، إن “طبقة الأرض العراقية رخوة كون لا يوجد غطاء نباتي”، منوهاً إلى أن “الأيام المقبلة ستشهد ازدياد العواصف الترابية”.

وأشار إلى أن جلسة مجلس الوزراء التي عقدت أمس، وضعت التصحر على رأس أولوياتها، كما تم تخصيص مبالغ مالية لمحاربة هذه الظاهرة.

وأوضح النايف، أن التخلص من هذه الأزمة يكمن في “إقامة الأحزمة الخضراء.. كل محافظة عليها أن تقيم حزاماً أخضر، بالإضافة إلى تكثيف الجهود من قبل دائرة الغابات والتصحر لتشجير الواحات والمناطق والشوارع وإيصال الشوارع بعضها ببعض بين المحافظات بشكل جيد من خلال أشجار معمرة مثل النخيل والزيتون والفستق، ناهيك عن إزالة التجاوزات في داخل المدن وأطرافها لكي تكون متنفساً جيداً للمواطنين عبر إعادتها إلى مناطق خضراء”.

تأثير المتغيرات المناخية على العراق

واستهل مجلس جلسته التي عقدت أمس، “في مناقشة قضية التصحر وتأثير المتغيرات المناخية على العراق. حيث استضاف المكلف بإدارة وزارة البيئة والكادر المتقدم في وزارتي البيئة والزراعة؛ للوقوف على تأثير تغيرات المناخ على البلاد والإجراءات الحكومية المتخذة لمكافحة التصحر، وأهمية توفير الغطاء النباتي في بعض المناطق الصحراوية”.

ووجه رئيس المجلس مصطفى الكاظمي، “بضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من التأثيرات المناخية التي بدت واضحةً في البلاد من خلال العواصف الترابية وتأثيراتها الصحية والبيئية والاقتصادية، مؤكداً أن الحكومة داعمة لأي مشروع أو برنامج قادر على مواجهة التحديات البيئية، موجهاً عدداً من الوزارات المختصة بعقد اجتماع موسع؛ لمناقشة قضية التصحر ومعالجتها والخروج بمقترحات قابلة للتنفيذ”.

وقرر المجلس “تعديل الفقرة (1) من قرار مجلس الوزراء (379) لسنة 2021 بحسب ما يأتي:

– تولي وزارة المالية تمويل مبلغ (3000000000) دينار، فقط ثلاثة مليارات دينار إلى وزارة الزراعة لتنفيذ مشروع تثبيت الكثبان الرملية، تنفيذاً للفقرتين (1، و2) المذكورتين في كتاب ديوان الرقابة المالية الاتحادي المرقم بالعدد (1/1/15/2443) المؤرخ في 3 شباط 2021 المرافق ربط قرار مجلس الوزراء (15 لسنة 2022).

– تولي وزارة المالية تمويل مليار دينار إلى وزارة الزراعة/ دائرة الغابات والتصحر لغرض دفع مستحقات المتعاقدين معها بحسب قرار مجلس الوزراء (15 لسنة 2022)”.

عوامل غيرت المعطيات

يشير المستشار في وزارة الموارد المائية، عون ذياب، إلى عوامل عدة غيرت المعطيات، مؤكداً ان انحباس الأمطار أثر ليس فقط على مسألة التأمين المائي للعراق، بل حتى على مسألة إثارة العواصف الرملية.

ويلفت ذياب في حديث لـ السومرية نيوز، إلى أن “الجفاف كان مؤثراً جداً هذه السنة، إذ أن انحباس الأمطار بشكل كبير وعدم سقوطها بشكل كافٍ أثر بشكل حاد على موضوع كميات المياه ليس فقط من ناحية تأمين خزين إضافي لخزاناتنا وسدودنا، بل حتى من ناحية إثارة العواصف، فلو سقطت الأمطار في الصحراء، لحدت من العواصف”.

ويضيف، أن “هناك تغيرات مناخية من حيث ارتفاع درجات الحرارة ونقص في الأمطار الساقطة وزيادة الطلب على المياه نتيجة الزيادة السكانية..، كلها عوامل مؤثرة غيرت من المعطيات وتحتاج الى المواجهة لتأمين الاحتياجات الكافية للمستهلكين من ناحية مياه الشرب واستخدامات سقي البساتين”.

ويعد العراق من بين دول العالم الخمسة الأكثر عرضة لتغير المناخ والتصحر على الرغم من وجود نهري دجلة والفرات. فيما حذر البنك الدولي في نوفمبر/تشرين الماضي من أن العراق، قد يعاني من انخفاض بنسبة 20 % في موارد مياه الشرب بحلول عام 2050 بسبب تغير المناخ.

ويشدد ذياب، على ضرورة “تأمين الجانب البيئي في جنوب العراق لتفادي النتائج السلبية جراء تغلغل المياه المالحة في شط العرب ومحاولة الحفاظ على الاهور من الجفاف”.

تهديد جسيم

سيطرة دول الجوار، تركيا وإيران، على موارد العراق المائية، والتغيرات المناخية التي طرأت على الكرة الأرضية باتت تشكل تهديدات جسيمة للبلاد، بحسب خبير الزراعة والموارد المائية تحسين الموسوي، الذي وضع العراق في المرحلة الثالثة “الخطيرة” ضمن مستويات التصحر.

وتشكل الأمطار 30% من موارد العراق المائية، بينما تشكل مياه الأنهار القادمة من تركيا وإيران 70%، بحسب المديرية العامة للسدود.

ويقول الموسوي لـ السومرية نيوز، إن “العراق ونتيجة التغيرات المناخية واستمرار العواصف الترابية مهدد بالأمراض كحمى الضنك”.

ويصنف الخبير، مستوى التصحر إلى أربعة مراحل، وهي: “معتدل خفيف، معتدل، شديد، وشديد جداً”، فيما يضع العراق في المرحلة الثالثة التي يصفها بـ”الخطيرة جداً” ما لم يتم تدراك الوضع، كون الذهاب نحو المرحلة الرابعة يعني فقدان التنوع الاحيائي وازدياد الهجرة والمسببات المرضية”.

ويعتبر الموسوي، دول المنبع بأنها “لم تتقاسم الضرر مع العراق، بل أنها لم تمنح بلادنا الا الفائض عن الحاجة وبما لا ينسجم مع المواصفات العالمية”، داعياً إلى “ضغط شعبي على الحكومة لتضغط بدورها على المجتمع الدولي من أجل تصحيح لغة الأرقام والاتفاقيات التي خرقت من قبل طهران وأنقرة”.

تصدير العواصف

يؤشر الخبير الزراعي والمائي، “سياسات داخلية خاطئة لإدارة ملف المياه.. فقدنا ساوة وكارون، بينما حمرين والرزازة تحتضران؛ نتيجة هذه السياسات التي تحتاج إلى تعديل تقنيات الري واستخدام وحدات معالجة لرفع الملوثات، فالعراق سيصبح في العام 2025 مصدراً للعواصف الترابية إلى دول الجوار”.

ويشدد الموسوي، على ضرورة “الذهاب نحو تحلية مياه البحر واستخدام المياه الجوفية بشكل صحيح والاعتماد على الموارد الطبيعية والدفاع عن حقوقنا الخارجية”.

وتشير توقعات رسمية إلى أن الأيام المغبرة في العراق سترتفع إلى 272 يوماً في العام خلال العقدين المقبلين، لتصل إلى 300 يوم مغبر عام 2050!؛ جراء ازدياد معدلات التصحر وتقلص الأراضي الزراعية وشح المياه والاعتداءات الجائرة على المناطق الخضراء في البلاد.

المصدر: السومرية نيوز

محرر الموقع : 2022 - 05 - 12