الأطفال في العراق بين سراديب القوانين والمؤسسات المقصرة
    

يعاني الأطفال في العراق الإهمال وقلة الاهتمام بعد سنوات من الحرب ما أفرز متسولين وباعة متجولين فيما يرى مختصون ضرورة تضافر الجهات الحكومية كافة لحل هذه المعضلة.

وتؤكد الجهات الرسمية في العراق أن مشكلات الطفولة متجذرة تعود إلى سنوات من الحروب والمتغيرات السياسية، مؤكدة أن حلها بحاجة إلى مدة ليست بالقصيرة وتعاون من جميع الجهات ذات العلاقة.

تمرير قانون حماية الطفولة في البرلمان

ويسعى البرلمان إلى تمرير قانون حماية الطفولة وسط اعتراضات من بعض الكتل السياسية، حيث تم إنجاز القراءة الأولى للمشروع الذي ورد إلى الحكومة السابقة وبانتظار تقرير لجنة الاسرة والطفولة والتعديلات والمقترحات عليه.

وقال مدير الشرطة المجتمعية التابعة لوزارة الداخلية غالب العطية، إن «ملف العنف ضد الأطفال يمثل انعكاساً مليئاً بالأحداث الدموية والحروب، بداية من الحرب العراقية الإيرانية ومن ثم حرب الخليج الثانية والحصار الاقتصادي انتهاءً إلى تغيير النظام السابق».

وأضاف العطية، ان «الإرهاب الذي جاء بعد عام 2003 كان له أثر كبير على الأطفال وتدخل في تعليمهم ودروسهم، ولذا فأننا نعيش انعكاساً للأحداث التاريخية التي اضرّت بالعراقيين وانعكست على صغار السن بالتحديد».

ولفت، إلى أن «وزارة الداخلية بوصفها إحدى مؤسسات السلطة التنفيذية تعمل على تطبيق القوانين سواء من خلال مركز الشرطة أو مديرية حماية العنف ضد الاسرة والطفل».

ونوه العطية، إلى أن «الشرطة المجتمعية تعمل على زيادة الوعي لتعريف الأطفال بحقوقهم وتوعية الآباء والكبار؛ من أجل الحفاظ على صغار السن وتنشئتهم بالنحو الصحيح».

تجذر العنف في المجتمع

ويرى، أن «تقبل الأسر العراقية لفكرة عدم تعنيف أطفالهم ليس بالمستوى المطلوب، وأصبح العنف متجذراً في نفسية المجتمع العراقي نتيجة الجوانب التاريخية».

وتحدث العطية، إلى «الحاجة لسنوات من العمل المشترك وخطة ستراتيجية حتى نجري تغييراً شاملاً على هذا الصعيد، فالتغيير لا يمكن أن يحصل بين ليلة وضحاها».

وأكد، أن «التعامل مع ملف الطفولة والحد من الانتهاكات على الصغار أمر تشترك فيه جميع الوزارات والمؤسسات ووسائل الاعلام ومنظمات المجتمع المدني والناشطين».

وانتهى العطية، إلى أن «العنف له صور متعددة البعض منها داخل الأسرة الواحدة والآخر خارجها عندما يدفع الأهل ابناءهم للاعتداء على الاخرين، وهذه عقد نفسية سوف يتربى عليها الطفل وتنتقل إلى سلوكياته في المستقبل».

إهمال كبير لحماية الأطفال في العراق

إلى ذلك، ذكرت النائبة السابقة ندى الجبوري، أن «العراق كان من المفترض أن يعيش الأطفال فيه بوضع أفضل نظراً لامتلاكه منظومة قانونية رصينة».

وأضافت الجبوري، أن «وضع الأطفال الحالي يمكن ملاحظته بمجرد التجوال في الشوارع، حيث نشاهد عدداً كبيراً بين باعة متجولين أو متسولين».

وأوضحت، ان «الدستور العراقي كفل في المادتين 29 و30 الحماية للطفولة، وحماية الاسرة، وعمودها الأساسي هم صغار السن».

ولفتت الجبوري، إلى «وجود إهمال كبير لهذا الملف على الصعيدين الحكومي والتشريعي، فالجميع مقصر خلال السنوات الماضية في توفير الحماية للطفل العراقي».

وتجد، أن «المشكلة الرئيسة لا تتعلق بانعدام التشريعات فحسب، لأننا نحتاج اليوم إلى حملة وطنية لإنقاذ الطفولة في العراق».

وأوردت الجبوري، أن «هذه الحملة تبدأ بالتشريع وذلك بسن قانون لحماية الطفولة ومن ثم تنتقل إلى الجانب التنفيذي فضلاً عن تفعيل الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها العراق».

ولفتت، إلى أن «العراق صادق على اتفاقية الطفل في عام 1989، ودخلت حيز النفاذ في العام التالي، أما البروتوكولين الإضافيين تمت المصادقة عليهما في عام 2000 التي تمنع من استخدام الأطفال في النزاعات المسلحة والاستغلال الجنسي».

اعتراضات على قانون حماية الطفل

وأردفت الجبوري، ان «المشروع الحالي لقانون حماية الطفل قد تمت قراءته الأولى ونحن لدينا اعتراضات عليها ونعمل على إعداد توصيات بشأنها من خلال التعاون مع البرلمان»

من جانبه، ذكر الباحث القانوني حيدر الصوفي، أن المنظومة التشريعية في العراق الخاصة بالطفل متكاملة، لأننا منضمون إلى اتفاقيات حماية الطفل».

وتابع الصوفي، أن «آخر الاتفاقيات التي انضم إليها العراق بهذا الشأن كانت في عام 2007، وصدر بموجبها قانون من مجلس النواب حمل الرقم (22) لسنة 2007».

ولفت، إلى «قوانين أخرى منها قانون وزارة العمل وقانون رعاية الأحداث وقانون العقوبات وقانون الضمان الاجتماعي وقانون الحماية الاجتماعية».

ويرى الصوفي، أن «هذه المنظومة القانونية غطّت جميع متعلقات حماية الطفل»، مشدداً على ان «المشكلة تظهر من الناحية الاقتصادية وفضلاً عن التفكك الاجتماعي».

وأكد، أن «مؤسسات الدولة المعنية برعاية الطفل وحمايته ومنع العنف بحقه وحظر تشغيله، مقصّرة في عملها، فهناك قوانين مهمة نافذة لكنها لم تجد طريقها إلى التنفيذ لغاية الوقت الحالي».

ويسترسل الصوفي، أن «أهمية وجود القوانين تأتي من تطبيقها، فلو كانت مؤسسات الدولة لاسيما في وزارة العمل والدوائر التابعة لها قد أنجزت واجباتها على اتم وجه لوصلنا إلى حل أفضل بكثير عمّا نحن عليه حالياً».

ودعا، إلى «تفعيل هذه القوانين من خلال تطبيقها وهي مسؤولية الجهات التنفيذية كل بحسب اختصاصه المعني بشؤون الطفولة في العراق».

ومضى الصوفي، إلى أن «الدستور العراقي يكفل حماية الطفل ومنع الاعتداء عليه أو التعسف بحقه ويحفظ حقوقه المختلفة من الهدر».

المصدر: المدى

محرر الموقع : 2022 - 11 - 24