تقرير أمريكي: الجفاف في العراق مشكلة تساهم دول الجوار في تفاقمها
    

أكد تقرير صحفي أمريكي ان الجفاف في العراق خطر داهم يهدد مناطق واسعة في بلاد الرافدين لاسيما الأهوار في ظل تلكؤ تركيا بالتزاماتها تجاه دول الجوار في إطلاق كميات مائية كافية فيما ألمح الى تزويد دول غربية وجهات إغاثية العراق بتقنيات متطورة للارتقاء بمنظومة الري.

وذكرت وكالة (اسوشييتدبرس) الأميركية في تقرير لها، أن “أنظار عباس هاشم كانت تتجه بقلق نحو افق ماء هور الجبايش، النهار قارب على الانتهاء ومع ذلك لم يكن هناك مؤشر على عودة آخر رأس جاموس يملكه”.

وتابع التقرير، ان “هاشم يعرف جيدا عندما يتأخر قطيعه من العودة بعد قضاء فترة من الرعي في الهور فهذا يعني أنها قد ماتت”.

وأشار، إلى أن “الأرض الجافة التي يقف عليها تعلوها الشقوق والتصدعات وطبقات سميكة من الاملاح تغطي أوراق البردي الذابلة في مسطح هور الجبايش المائي وسط شح مريع هذا العام في تدفق مياه عذبة من نهر دجلة”.

وبين التقرير، أن “المزارع هاشم كان قد فقد أصلا خمسة رؤوس من قطيعه المكون من 20 جاموساً منذ شهر أيار التي هزلت بسبب الجوع وتسممت من الماء المالح المتسرب لأحواض الأهوار المنخفضة”.

وأوضح، أن “مربين آخرين لقطعان الجاموس في المنطقة يقولون ان حيواناتهم قد ماتت أيضا او انها تنتج حليبا لا يصلح للبيع”.

ولفت التقرير، إلى أن “هاشم يقول إنه اعتاد على هذا المكان ان يكون مليئا بالحياة. اما الان فهو عبارة عن صحراء أو مقبرة.”

الجفاف في العراق يعرض الأهوار للخطر

وأكد، ان “الخبراء يعتقدون اليوم بان الجفاف، الناجم عن التغير المناخي ونسبة الاملاح، مضافا له غياب اتفاقية سياسية ما بين العراق وتركيا حول المياه، هي عوامل تعرض الاهوار التي يغذيها نهرا دجلة والفرات للخطر”.

وشددّ، على أن “شح المياه هذا العام، الذي يعتبر استنادا لمنظمة الفاو للغذاء والزراعة الاسوأ منذ 40 عاماً، قد عرض مربي الجاموس للفقر أكثر من ثقل الديون، مما اضطر الكثير منهم الى ترك بيوتهم والهجرة الى مدن قريبة منهم بحثا عن عمل”.

ويسترسل، ان “العوائل الريفية في الاهوار التي تعتمد على الزراعة وتربية المواشي كانت عرضة للإهمال الحكومي لفترة طويلة بسبب انشغال المسؤولين في بغداد بالأزمات السياسية”.

وأردف التقرير، ان “الحكومة عندما أدخلت هذا العام توجيهات صارمة لترشيد استهلاك المياه، فان أهالي الاهوار أصبحوا أكثر يأساً”.

ويواصل، أن “العراق البلد الغني بالنفط لم يقم بإعادة بناء محطات ضخ المياه القديمة المتهالكة ولا تجديد البنى التحتية لمنظومات الري عنده”.

ونبه التقرير، إلى أن “الآمال في التوصل لاتفاقية تشارك بالمياه من تركيا التي ينبع من أراضيها نهرا دجلة والفرات قد تضاءلت وتعرقلت بسبب العناد والولاءات السياسية المتضاربة في العراق”.

وذهب، إلى أن “المزارع حمزة نور 33 عاماً، وجد رقعة حيث يتواجد فيها ماء عذب، اعتاد ان يخرج خمس مرات يومياً بقاربه الصغير عبر الاهوار لملء حاوياته بالماء وجلبها الى حيواناته”.

وتابع التقرير، ان “نور قال انه واخويه الاخرين من العائلة فقدوا منذ شهر أيار أكثر من 20 رأس جاموس، ولكنه لم يترك المنطقة للذهاب الى المدينة كما فعل المزارعون الاخرون، مضيفا: لا اعرف القيام بأية مهنة أخرى.”

وأشار التقرير، إلى أن “أحمد مطلك، 30 عاماً، الذي عاش طوال عمره في الاهوار يشعر بنفس الشيء، ويقول انه شهد فترات جفاف في سنوات سابقة”.

ونوه التقرير، إلى أن “مطلك يرى أنه يتوجب على السلطات إطلاق المزيد من المياه في المستودعات وملقيا باللائمة على دول الجوار التي تأخذ حصص العراق المائية”.

ندرة في المياه

ويقول مدير دائرة زراعة محافظة ذي قار صلاح فرهاد، بحسب التقرير، “نشعر بالإرباك، المزارعون يطلبون منا مزيدا من المياه، ولا يمكننا تقديم أي شيء.”

وأكد التقرير، أن “العراق يعتمد على حوض نهري دجلة والفرات لتوفير مياه الشرب والري والصرف الصحي لبلد يبلغ تعداده 40 مليون نسمة”.

وشدد، على أن “تنافس الاستحواذ على منابع النهرين التي تنطلق من تركيا وتقطع أراضي في سوريا وكذلك إيران قبل ان تصل الى العراق، قد عقد قدرة بغداد على اعداد خطة مائية”.

ويواصل التقرير، أن “انقرة وبغداد لم تتمكنا من التوصل لاتفاق على كمية محددة من تدفق المياه بالنسبة لنهر دجلة”.

ويسترسل، أن “تركيا ملزمة باتفاقية عام 1987 لإطلاق 500 متر مكعب بالثانية تجاه سوريا والتي تتشارك به فيما بعد مع العراق”.

تركيا لاتلتزم بتعهداتها

واستدرك التقرير، أن “انقرة فشلت خلال السنوات الأخيرة في الالتزام بتعهداتها، وذلك لتناقص مناسيب المياه، وترفض أية اتفاقيات مستقبلية لتقاسم المياه التي تجبرها على إطلاق كمية محددة”.

وذكر، أن “خطة العراق السنوية للمياه كانت تضع في الأولوية ما يكفي لمياه الشرب، ثم ما لتجهيز القطاع الزراعي وإطلاق ما يكفي من المياه العذبة للأهوار لتقليل نسبة الملوحة هناك، ولكن هذا العام قلصت كميات المياه المجهزة الى النصف”.

وتحدث عن “ازدياد حدة نسبة الملوحة في الاهوار نتيجة الجفاف في العراق مع قيام إيران بتحويل مجرى نهر الكرخة ليصب داخل أراضيها ومنع وصوله عبر الحدود لتغذية الاهوار في العراق”.

حوارات مع تركيا بشأن المياه

قال مسؤول قسم وضع الخطط في وزارة الموارد المائية حاتم حامد، بحسب التقرير، إن “هناك حوارا مع تركيا ولكن تعترضه تأخيرات كثيرة، أما مع إيران فلا يوجد شيء”.

وتابع التقرير، أن “احتياجات العراق ملحة جدا بحيث ان عدة بلدان غربية ومنظمات إغاثة تحاول امداد العراق بتقنيات متطورة للارتقاء بمنظومته المائية القديمة وتحديث الأساليب القديمة المتبعة في الزراعة”.

ومضى التقرير، إلى أن “دبلوماسي أميركي قال بان قسم المسح الجيولوجي الأميركي قام بتدريب مسؤولين عراقيين على قراءة صور الأقمار الصناعية، لتعزيز قوة الحجة لدى العراقيين عند تفاوضهم مع تركيا.”

ترجمته المدى عن وكالة (اسوشييتدبرس) الأميركية

محرر الموقع : 2022 - 11 - 25