ممثل المرجع السيستاني يوجه بالدعاء للخلاص من المسؤولين غير القابلين للهداية ويدعو المسلمين للعمل بالمشتركات
    

دعا ممثل المرجع السيستاني المسلمين كافة الى تجنب التعصب وتجنب الصراعات غير المبررة وقبول كل منهم بالآخر والعمل سوية في الخيرات حيث المشتركات كثيرة وان ما يجمعهم اكثر مما يفرقهم،موجها بالدعاء خلال زيارة (عرفة(للمقاتلين بالنصر والظفر وخلاص الامة من شرور الارهابيين وبالفرج عن المنكوبين والمستضعفين والنازحين وبالهداية للحكام والمسؤولين ممن كان قابلا للهداية وبالخلاص ممن لم يكن قابلا لها،داعيا الى تذكرعوائل الشهداء من خلال زيارتهم وشمول اولادهم بالحنان والعطف.

وقال الشيخ عبد المهدي الكربلائي خلال الخطبة الثانية لصلاة الجمعة في 7/ذي الحجة/1437هـ الموافق 9/9/2016م بما نصه "ان الله تعالى كما اختار من عباده صفوة اجتباهم لرسالاته وخصهم حججاً على عباده، فقد اختار من الايام صفوة جعلها اقرب اليه من غيرها في نزول رحمته وفيوضات لطفه واجابة دعائه.. وسيحل بساحتكم يوم من هذه الايام شرّفه الله تعالى فجعله يوم دعاء وتوسل حتى بلغ من فضيلة الدعاء فيه انه يكرم الصوم فيه لمن يضعفه عن الدعاء، فقد ورد عن الامام الباقر (عليه السلام) انه: سئل عن صوم يوم عرفة ؟ فقال (عليه السلام) كان ابي لا يصومه، ثم قال (عليه السلام): لأن يوم عرفة يوم دعاء ومسألة واتخوف ان يضعفني عن الدعاء.

واضاف ان من الاعمال المستحبة في هذا اليوم هو زيارة الامام الحسين (عليه السلام) كما ورد في الكثير من النصوص، وفي بعضها عن الامامين الصادق والرضا (عليهما السلام) انهما قالا: مَنْ أتَى قبرَ الحسين (عليه السلام) بِعَرَفَةَ أَقلَبَهُ الله ثَلِجَ الفُؤادِ.مشيرا ان في هذا اليوم تعجّ اصوات الملايين من المسلمين بصنوف اللغات في الموقف بعرفات تعلن توبتها الى الله تعالى والعودة اليه مستمطرين رحمته وسحائب رأفته وقد روي عن الامام الباقر (عليه السلام) انه قال ما يقف على تلك الجبال برٌّ ولا فاجر الا استجاب الله له فأما البرُّ فيستجاب له في اخرته ودنياه واما الفاجر فيستجاب له في دنياه.

وبين ممثل المرجع السيستاني من خلال خطبته من الصحن الحسيني الشريف والتي حضرتها وكالة نون الخبرية بيّن" اننا – كمسلمين- بحاجة اليوم الى الرجوع والانابة الحقيقية والصادقة الى الله تعالى وشرعه القويم ومنهجه المحمدي الاصيل وذلك باتباع شرعته في الرحمة والاخوة واحترام الاخر ونبذ التعصب وتجنب الصراعات غير المبررة لا شرعاً ولا عقلاً ولا اخلاقاً وقبول كل منا بالآخر والعمل معه سوية في الخيرات حيث المشتركات كثيرة وما يجمعنا اكثر مما يفرقنا لولا ان الهوى والتعصب صار هو الغالب والسائد حتى بات العالم الاسلامي موطن الصراعات الدموية والاحتراب المقيت..،داعيا المؤمنون – بتعاهد دعاء الامام الحسين (عليه السلام) يوم عرفة ففيه من المعارف الدينية السامية والتعاليم العقائدية والعرفانية العالية ومكارم الاخلاق الربانية ما ينبغي للداعي ان يتوجه بالتضرع والاستكانة والخشوع والرهبة والرجاء لله تعالى وطلب قضاء الحوائج للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات.. واجتهدوا في هذا اليوم العظيم في الدعاء لإخوانكم المقاتلين بالنصر والظفر وخلاص الامة من شرور الارهابيين وبالفرج عن المنكوبين والمستضعفين والنازحين وبالهداية للحكام والمسؤولين ممن كان قابلا للهداية وبالخلاص ممن لم يكن قابلا لها.

واضاف في مجمل حديثه لقد روي عن بعضهم انها قال رأيت عبدالله بن جندب – وكان من اجلاء اصحاب الائمة عليهم السلام- بالموقف فلم أرَ موقفاً كان احسن من موقفه وما زال مادّاً يده الى السماء ودموعه تسيل على خديه حتى تبلغ الارض فلما انصرف الناس قلت يا ابا محمد ما رأيت موقفا قط احسن من موقفك قال والله ما دعوت الا لاخواني وذلك لأن ابا الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) اخبرني انه من دعا لأخيه بظهر الغيب نودي من العرش – ولك مئة الف ضعف مثله، فكرهت ان ادع مئة الف ضعف مضمونة لواحدة لا ادري تستجاب ام لا).

عباد الله تعالى – ما ان يودعكم يوم عرفة حتى يحط بساحتكم يوم عيد الاضحى المبارك وقد جعل الله تعالى اعيادكم من شعائر دينكم وفتح فيها ابواب عودتكم لربكم ليعود عليكم بمزيد من الخير والرحمة والفيوضات والبركات فاعملوا فيها بما يرضي ربكم، وتقربوا اليه بالطاعات واغسلوا ببركاتها إِحن صدوركم والقوا اخوانكم بقلوب طاهرة من الغل نقية من الحسد وتذكروا عوائل شهدائكم حيث غاب الاباء عن فلذات اكبادهم فعودوا عليهم بالزيارة واشملوا اولادهم بالحنان والعطف وتذكروا انهم فارقوا الدنيا ولذاتها وتركوا الاهل والاحبة لأجلكم ليحفظوا لكم وطنكم ويصونوا مقدساتكم واعراضكم فلهم الفضل والمِنة، فكونوا ممن يقابل الاحسان بالاحسان ولا تغفلوا عن فقرائكم ومساكينكم وصلوا ارحامكم وبرّوا بجيرانكم واخوانكم.. واعلموا ان الله تعالى ما جعل اعيادكم اياما لأفراحكم ومسراتكم بما يغضبه ويسخطه بل جعلها موسما للتواصل والتكافل والتعاون والصفح والعفو والمحبة والالفة فيما بينكم.

وختم الكربلائي بقوله اللهم ارزقنا شوق ثواب الموعود وخوف غم الوعيد حتى لا نأنس الا بذكرك ولا نستوحش الا من معصيتك انك رحيم غفور.

محرر الموقع : 2016 - 09 - 09
التعليقات لا تعبر بالضرورة عن رأي ادارة الموقع
نهيب بقراء صفحتنا الالتزام بادب الحوار والرد والابتعاد عن استخدام الالفاظ والكلمات التي من شأنها الاساءة الى الاخرين وبخلافه سيتم حذف العبارة.