السيد الكشميري يقول بمناسبة ذكرى اربعينة الامام الحسين (ع):رغم صغر مساحة كربلاء، الا انها تحتضن زوارا يفوق عددهم عدد الحجيج باضعاف مضاعفة
    
السيد الكشميري يقول بمناسبة ذكرى اربعينة الامام الحسين (ع):
• زيارة الاربعين بعد شعائري ونور الهي وصرخة منددة بالظلم والظالمين على مدى 1377 عام، ولذا يتجاهلها الاعلام العربي والعالمي
• بذل ويبذل اتباع اهل البيت (ع) الاموال والانفس للحفاظ على استمرار هذه الشعيرة المباركة
• رغم صغر مساحة كربلاء، الا انها تحتضن زوارا يفوق عددهم عدد الحجيج باضعاف مضاعفة، غير اهبين باخطار الطريق، ومستلهمين منها الارتياح والهدوء النفسي
• تزامنت زيارة الاربعين هذا العام مع الملاحم البطولية التي سطرها الجيش العراقي والحشد الشعبي للدفاع عن حقوق المجتمع الانساني

 

جاء حديثه هذا في خطبة الجمعة في امانة سكينة شرق مدينة لندن قائلا:

تمر بنا هذه الايام ذكرى اربعينة الامام الحسين (ع) بعد مرور 1377 عاما عليها، حتى اخذت هذه الزيارة بعدا شعائريا بحيث اصبح كل مؤمن يتمناها ان لم يحضرها ((وجعل افئدة من الناس تهوي اليه))، وقد اشتهرت هذه الزيارة من بين ثلاثة عشر زيارة مخصوصة للامام الحسين (ع) ، وقد اعتاد الموالون ان يقصدوا قبره (ع) مشيا على الاقدام من مئات الكيلومترات بغية الحصول على الاجر والثواب، بارشاد من المعصومين في فضل المشي لزيارة الحسين (ع)، ومواساة لسبايا ال بيت محمد (ص) العائدين من الشام في يوم العشرين من صفر.

وتمتاز هذه الزيارة ببعض المميزات:

1- البعد الروحي والتعلق بالقدسية التامة للامام المعصوم، وتحضى باهمية بالغة في نفوس المؤمنين، لانها تعد من علائم المؤمن للحديث الوارد عن الامام الحسن العسكري (ع).

2- لقد دفع الشيعة وعلى مدى قرون ضرائب باهضة من الاموال والانفس في سبيل الوصول الى قبر الحسين (ع) يوم العشرين من صفر وغيره، والحفاظ على هذه المسيرة وديموميتها.

3- رسمت لنا هذه المسيرة (كما يقول البعض) لوحة جميلة من العطاء ومن التنظيم الذاتي، في حين اننا نرى بعض التجمعات التي ترعاها دول وحكومات، والتي لا تصل الى 2% من هذا العدد تصرف عليها الكثير من الجهد والاموال والحمايات الامنية، ومع كل ذلك تحدث خروقات او احتكاكات بين المتظاهرين انفسهم، بينما مسيرة الاربعين لا نجد فيها جهة معينة تشرف عليها او تنظم الزيارة، والاعداد المشتركة من الزائرين تفوق قدرة الدولة على ادارتها، ومع ذلك نجد المسيرة وعلى مدى عشرين يوما محافظة على توازنها ومنضبطة، يتخادم فيها الجميع، فلا صدام ولا صراع ولا تخاصم ولا نزاع، بل هي مسيرة يشعر بها السائر في درب الحسين (ع) بالهدوء والطمأنينة .

ونرى الى جانب ذلك كرم الضيافة وطيب نفس العراقيين الذي يدل على عمق الحضارة المتأصلة في هذا الشعب، فجودهم يسير كالنهر الجارف في هذا البلد انما هو نتيجة للحضارة والثقافة الحسينية التي يتبنونها حتى سجلوا هذه الارقام القياسية على مستوى العالم، ومع وجود هذا العدد الهائل الذي يقدر بالملايين، فهم ليسوا بحاجة الى سلطة اجرائية تنظم امورهم بل هم ينظمون انفسهم في كل المجالات.

4- ومن اغرب الغرائب واعجبها ان الجميع يعرفون بانهم معرضون للاخطار، وابسطها ان يكونوا هدفا للارهابيين الذي يزرعون الطرقات بالعبوات المتفجرة والاحزمة الناسفة، غير ان الزائرين لا يعبؤون بذلك بل وضعوا ارواحهم على اكفهم فداءا للحسين (ع).

5- ان الاعداد الهائلة التي تقدر بالملايين وتصل اضعاف مضاعفة من حجاج بيت الله الحرام وهو عدد لا يستهان به، فتجد كل شيء موفور لهم من الطعام والشراب والمأوى رغم انهم من اربعين دولة من مختلف انحاء العالم، يسيرون باتجاه واحد وعلى هدف واحد، رافعين شعار (لبيك يا حسين).

6- والغريب ان الاعلام العالمي والعربي يتجاهل هذا الحدث العظيم وفي صمت مطبق عن التحدث عنه، بينما نراه في احداث لا ترقى الى 2% من هذا الحدث يطبلون ويزمرون لها، ولعل السبب كونها قضية الحسين (ع)، رغم ان كل المسلمين على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم يؤمنون بقدسيته الامام الحسين (ع) وانه ابن بنت رسول الله وسيد شباب اهل الجنة بنص حديث النبي (ص)، والمشمول بـ(أية التطهير) و(اية الرسالة) و(اية المباهلة) و(اية الابرار) وغيرها من الايات المباركة، وهذا ما لا ينكره احد من المسلمين.

7- ومن الجدير بالذكر كما ذكر البعض، ان المسيرة المليونية نحو كربلاء قد اقترنت بالملاحم البطولية التي سطرها الجيش الوطني العراقي والحشد الوطني الشعبي المستميت دفاعا عن حقوق المجتمع الانساني في الامن والتعليم والحياة الكريمة وصيانة، وحفاظا على المجتمع العراقي بسائر قومياته واديانه ومذاهبه والوانه المتعددة، واظهارا لعزة الاسلام وسموه امام التيار الداعشي الخطير على سمعة الاسلام ونقاء صورته، والتفافا حول كلمة المرجعية الرشيدة التي تمثل الابوة الحانية العطوف على جميع ابناء المجتمع العراقي بمختلف اصنافه.

فهؤلاء الابطال العظام الذين نذروا دمائهم وجهودهم واوقاتهم واسرهم للدفاع عن مجتمعنا وحرماتنا ومقدساتنا وسائر مرافق الحياة الكريمة، هم المصداق الاجلى لقوله عز وجل ((إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذينَ يُقاتِلونَ في سَبيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيانٌ مَرصوصٌ)) وقوله تعالى ((مِنَ المُؤمِنينَ رِجالٌ صَدَقوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيهِ فَمِنهُم مَن قَضى نَحبَهُ وَمِنهُم مَن يَنتَظِرُ وَما بَدَّلوا تَبديلًا)).

8- والمأمول من المؤمنين جميعا الالتزام بوحدة الكلمة والتسامي على الخلافات الداخلية، حيث ان الامة الاسلامية بصفة عامة وشيعة مذهب اهل البيت (ع) بصفة خاصة تمر بظروف عصيبة خطيرة ومؤامرات مشبوهة تفرض عليها ان تركز على اولوياتها واهدافها العليا دون الدخول في اثارة الاختلافات التي لا يخلو منها زمن ولا مجتمع، وخصوصا في ايام ذكرى عاشوراء العظيمة، فان مسؤولية جميع المسلمين عامة واتباع مذهب اهل البيت (ع) بصورة خاصة، التأكيد على غرس مبادئ الثورة الحسينية وترسيخها في نفوس الاجيال التي من اجلها ضحى وبذل سيد الشهداء (ع) ومن معه من الصفوة المنتخبة من الانصار وبني هاشم، والتي من اجلها بذل ومازال يبذل ابناؤنا واخواننا المجاهدون في ساحات الشهامة والكرامة انفسهم واموالهم، وامتثالا لقوله تعالى ((واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا)) وقوله تعالى ((ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم)).

فالحري بجميع اخوتنا الحسينيين في هذه الاجواء الولائية المباركة، وسائر مناسبات اهل البيت اغتنام الفرصة في ترسيخ المعارف الدينية الاعتقادية والفقهية، وغرس المثل والقيم الخلقية، وعدم اشغال المجتمع بالاختلاف الجزئي في بعض الموارد، كما ان الاختلاف في بعض الانظار الفقهية والقضايا الفكرية لا يصلح ان يكون مسوغا شرعيا او مبررا للطعن او التعريض او الغمز او اللمز في اي مؤمن، فضلا عن النيل من مراجع الطائفة واساتذة الحوزات العلمية واعلام المنبر الحسيني من العلماء والخطباء المعروفين الذين بذلوا اعمارهم واوقاتهم وفكرهم في سبيل نشر رسالة الامام الحسين (ع).

هذا ونسأل من المولى سبحانه وتعالى ان يحفظ زوار الحسين (ع) من كل سوء وبلاء، انه سميع مجيب.

 

محرر الموقع : 2016 - 11 - 11
التعليقات لا تعبر بالضرورة عن رأي ادارة الموقع
نهيب بقراء صفحتنا الالتزام بادب الحوار والرد والابتعاد عن استخدام الالفاظ والكلمات التي من شأنها الاساءة الى الاخرين وبخلافه سيتم حذف العبارة.