العلامة السيد الكشميري ...ان قضية الامام المهدي (عج) من المسلمات اليقينية والقطعية باجماع علماء المسلمين والحديث عنها امر ضروري لما تحمله من دلالات عقائدية وسياسية وحضارية
    
العلامة السيد الكشميري يتحدث عن فضل ليلة النصف من شعبان وقضية الامام المهدي المنتظر (عج) ويقول: 
• ان قضية الامام المهدي (عج) من المسلمات اليقينية والقطعية باجماع علماء المسلمين والحديث عنها امر ضروري لما تحمله من دلالات عقائدية وسياسية وحضارية 
• جهابذة العلماء والمحققين من جمهور المسلمين يثبتون ولادته (عج) ووجوده بين اظهرنا 
• في ظل دولته (عج) تنعم الدنيا بنعمة الامن والامان وظهور الخيرات والبركات فيها
• مسؤوليات ثلاثة تترتب على العلماء والمهتمين بشؤون الامة تجاه هذه القضية

 

جاء حديثه هذا بمناسبة ذكرى ولادة الامام المهدي المنتظر (عج) حيث قال: 

تطل علينا ليلة النصف من شعبان وتحمل لنا معها فرحتان : 

الفرحة الاولى: فضل وعظمة هذه الليلة التي تعد من افضل االليالي بعد ليلة القدر لقول الامامين الباقر والصادق (ع) (هي أفضل ليلة بعد ليلة القدر ، فيها يمنح الله تعالى العباد فضله ، ويغفر لهم بمنّه ، فاجتهدوا في القربة إلى الله فيها ، فإنها ليلةٌ آلى الله تعالى على نفسه أن لا يرد سائلاً له فيها ، ما لم يسأل معصيةً. وإنها الليلة التي جعلها الله لنا أهل البيت بإزاء ما جعل ليلة القدر لنبينا (ص) فاجتهدوا في الدُّعاء والثناء على الله تعالى عزّ وجلّ). وعلى المؤمنين الكرام ان لا يفوتوا نيل شرف اعمال هذه الليلة لما فيها من اجر وثواب. 

والفرحة الثانية: هي ليلة ولادة ولي الله الاعظم الامام المهدي المنتظر (عج). وهذه القضية من المسلمات اليقينية والقطعية باجماع الفريقين عند المسلمين، وقد وردت فيها من الاحاديث والاخبار ما يربو على ستة الاف رواية وحديث، في حين اننا لا نملك في قضية من قضايانا الاسلامية هذا الرصيد من الاحاديث والروايات (يراجع كتاب منتخب الاثر في الإمام الثاني عشر (ع) للشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني والذي يتعرض لكل الاحاديث الواردة فيها من الفريقين). 

وليس هناك خلاف كبير بين المسلمين في هذه القضية، غاية ما هناك يذهب بعضهم الى انه لم يولد وسيولد في اخر الزمان، والقسم الاخر يتفق معنا بولادته وبوجوده وهم : 

1- أبو سالم كمال الدين محمد بن طلحة بن محمد بن أبي الحسن القرشي النصيبـي الشافعي في كتابه (مطالب السؤول في مناقب آل الرسول) 
2- محمد بن يوسف الكنجي الشافعي وهو من علماء القرن الحادي عشر اثبت الروايات التي وردت في امام المهدي (عج) وقال انه الامام الثاني عشر قد ولد في سنة 255هـ، في كتابه (البيان في اخبار صاحب الزمان) .ومثله قال نور الدين علي بن محمد بن الصباغ المالكي في (الفصول المهمة في معرفة الأئمة) وهو من كبار علماء المالكية. 
3- الفقيه الواعظ شمس الدين أبو المظفر يوسف بن قزغلي ابن عبد الله البغدادي الحنفي المعروف بسبط ابن الجوزي في (تذكرة خواص الامة في معرفة الأئمة) 
4- الشيخ الأكبر محيي الدين أبي عبد الله محمد بن علي بن محمد بن عربي الحاتمي الطائي الأندلسي المدفون بصالحية دمشق في (الفتوحات المكية) يثبت فيه وجود الامام وولادته، ومثله نور الدين عبد الرحمن بن أحمد بن قوام الدين الدشتي الجامي الحنفي، وقيل: الشافعي صاحب شرح كافية إبن الحاجب المشهور في (شواهد النبوة). 
5- اثبت هذا المعنى جمال الدين عطاء الله بن السيد غياث الدين فضل الله ابن السيد عبد الرحمن المحدث المعروف في (روضة الأحباب في سيرة النبي (ص) والآل والأصحاب). 
6- الحافظ محمد بن محمد بن محمود البخاري المعروف بخواجه بارسا يثب ذلك في كتابه (فصل الخطاب) 
7- العارف عبد الرحمن من مشايخ الصوفية في (مرآة الاسرار). 
8- القاضي شهاب الدين في كتابه (هداية السعداء) 
9- الشيخ سعد الدين الحموي في كتابه (الخاص في احوال المنتظر) 
10- الشيخ عبد الوهاب بن أحمد بن علي الشعراني المصري العارف المشهور في (اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الاكابر) يثبت فيه بالادلة القاطعة ولادة الامام (عج) ووجوده. 
11- الامام البهيقي الشافعي يثبت في كتابه (شعب الايمان) 
12- الإمام يحيى بن عقب في كتابه (شرح الدائرة) 
13- البلاذري في مسلسلاته 
14- الشيخ البلخي في كتابه (ينابيع المودة) يثبت فيه وجود الامام (عج) بادلة قاطعة 
15- جمال الدين السيوطي في رسالته (احياء الميت بفضائل اهل البيت) 
16- الحافظ جمال الدين الزرندي المدني في كتابه (معراج الوصول في معرفة آل الرسول) 
17- الشيخ عبد الله بن محمد المطيري المدني في كتابه (الرياض الزاهرة في فضل آل بيت النبي (ص) وعترته الطاهرة) 
18- المولوي علي أكبر أسد الله المرودي في كتابه (المكاشفات) 
19- ابن الخشاب في كتابه (تاريخ مواليد الأئمة عليه السلام ووفياتهم) 

هذا عدد من ثقاة علماء جمهور المسلمين يثبتون لنا بان الامام المهدي المنتظر (عج) قد ولد سنة 255هـ بسامراء، وانه الامام الثاني عشر من ائمة اهل البيت (ع) الذي بشرت بولادته الروايات، وهو الذي سيخرج في اخر الزمان ويملأ الارض قسطا وعدلا بعدما ملئت ظلما وجورا، واليه الاشارة بقوله (ص) (لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث الله فيه رجلا مني أو من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا). 

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، لماذا هذا الاهتمام من المسلمين واتباع مدرسة اهل البيت (ع) بقضية الامام المهدي (عج) ؟ 

الجواب: لما تحمله من دلالات عقائدية وسياسية وحضارية واشعاعات ايمانية وروحية وربانية وبما تملكه من نبضات رسالية وجهادية. 

ثم ان الانفتاح على قضية الامام المهدي المنتظر (عج) والتملي من اشراقاتها تجعل الانسان يطل من اعلى قمة على باحة عريضة مخضرة تجتمع فيها قلوب ملائكية مع اجسام بشرية بارواح ربانية، باحة يرتفع منها الظلم ويسود مكانه العدل، يرتفع منها الخوف وينعم اهل الارض بالامن، ترتفع منها امراض المجتمعات من غل وحقد وتباغض ويسود مكانها المحبة والمودة والاخاء، نعيم يتلوه نعيم، تلك هي دولة الامام المهدي المنتظر (عج). 

وقد جاء في الباب الثاني من معجم الطبراني، ونعيم بن حماد في كتابه الفتن وغيرهما، عن النبي قال (..... تنعم أمتي فيه نعمة لم ينعموا مثلها ، يرسل الله السماء عليهم مدرارا ، ولا تدخر الأرض شيئا من النبات ، والمال كدوس يقوم الرجل فيقول : يا مهدي ، أعطني فيقول : خذه). وفي حديث اخر (في أمتي المهدي إن طال عمره فتسع وان قصر فسبع يملؤها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وتمطر السماء مطرها وتخرج الأرض بركتها قال وتعيش أمتي في زمانه عيشا لم تعشه قبل ذلك)، وفي حديث ثالث (فيبعث المهدي إلى أمرائه بسائر الأمصار: بالعدل بين الناس، وترعى الشاة والذئب في مكان واحد، ويلعب الصبيان بالحيات والعقارب لا يضرهم شيء، ويذهب الشر ويبقى الخير). 

هذا وانطلاقا من هذه الاشراقة والحاجة، فهناك ثلاث مسؤوليات تترتب على العلماء والدارسين والمهتمين بشؤون الامة بهذا الخصوص، وهي: 

المسؤولية الاولى: طرح قضية الامام المهدي المنتظر (عج) طرحا واعيا مدروسة بكل ابعادها ومداليلها توضع على طاولة البحث والنقاش بشكل موضوعي ونزيه، لان هذا كفيل بان يطلع الامة على حقيقة الاسلام وعظمته، وبعد افقه وواقعيته وشموليته. وهنا لابد من الاشارة الى ما تجتره بعض الاقلام التي لا تستقي من نبع نظيف، فترمز لاتهامات باطلة، لتشويه الصورة المشرفة لهذه الاطروحة الالهية. 

ان علماءنا قد تصدوا لهذه السموم باقلام هادئة لا تعرف التجريح او التشهير او النيل من معتقدات المسلمين، وهذا هو الذي يجب ان يكون، ونحن في عصر تحاول بعض الاجهزة لدوافع سياسية واجتماعية ومذهبية، وغيرها ان تحرك الاقلام، لتعتيم هذه القضية واثارة الشكوك والشبهات حولها ومصادرة مضامينها ودلالاتها الكبيرة. 

المسؤولية الثانية: ترسيخ فكرة المهدي (عج) ترسيخا عقائديا مرتبطا ارتباطا تاما بالوجدان الانساني، ولعل الايمان بهذه القضية ايمانا كاملا توصل الانسان الى درجة اليقين، وهي درجة عالية من درجات الايمان لانها ايمان بالغيب يستلزم الثقة المطلقة بنصر الله تعالى في اشد واحلك الظروف المأساوية التي تمر بها مسيرة الامة في ظل الوضع الذي يعيشه العالم خصوصا ما نشاهده في العراق، حيث تسفك الدماء وينشط الارهابيون والتكفيريون نتيجة الدعم الذي يتلقونه من اولئك الذين لا يريدون الخير والسعادة للعراق والعراقيين، وفي هذا الجو فنحن بامس الحاجة لطرح هذه القضية لان الاعتقاد بالامام (عج) يعمق في داخلنا الولاء والحب لاهل البيت (ع) وهم سفن النجاة وطريق الله المستقيم والادلاء عليه بهم (ع) نعرف طريق الحق ونستقي علم الكتاب وقد جاء في الحديث (من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية) فالاعتقاد بالامام المهدي (عج) من صميم العقيدة الاسلامية وقلب الايمان بما انزل الله تعالى. 

المسؤولية الثالثة: التهيء لظهور الامام المهدي المنتظر (عج) فلا يكون دور العلماء في ابراز قضية الامام المهدي المنتظر (عج) فحسب بل يتعداه الى جعلها واقعا يعيشه الانسان المسلم وحاجة يتطلع اليها بفارغ الصبر، وذلك حينما تربط هذه القضية ربطا كليا بالواقع فتكون على مستوى العاطفة تعيش هي الاخرى تألفا في مشاعر النفس الانسانية المؤمنة ثم يكون الانسان بالتالي يمارس العمل الاسلامي الواجب اتخاذه للتهيئة لظهور الامام المهدي المنتظر (عج). وهذا العمل به استراتيجيته وخطته الخاصة من تثقيف الامة اسلاميا وتربيتها ايمانيا وصوغها رساليا. 

وانطلاقا من هذه المسؤوليات الثلاث يتحمل العلماء في زمن الغيبة مهمة كبيرة في مجال الاعداد والتهيئة وخلق القاعدة الصلبة لدولة الامام المهدي المنتظر (عج). 

ولتعميق الارتباط النفسي والالتحام الروحي بالامام المهدي المنتظر (عج) المواضبة على قراءة بعض الادعية التي ورد التاكيد عليها من قبل ائمتنا الطاهرين (ع)، كدعاء الندبة المؤكد على قراءته في عصر الغيبة وخاصة يوم الجمعة، فالاستمرار على مواضبة قراءة هذا الدعاء يشد المؤمنين ويربطهم فكريا ونفسيا وروحيا ووجدانيا بالامام (عج)، ومن الادعية التي ورد التاكيد عليها قراءتها دعاء العهد والذي يستحب قراءته بعد صلاة الفجر في كل صباح، فقد وردت الرواية عن الامام الصادق (ع) (من قرأ دعاء العهد اربعين صباحا كان من انصار القائم (عج) فان مات بعثه الله من قبره ويعطيه بكل كلمة الف حسنة وتمحى عنه الف سيئة)، وقراءة دعاء الفرج والتصدق عن الامام (عج). 

نسال المولى سبحانه وتعالى ان يجعلنا من اعوانه وانصاره والممهدين لدولة سلطانه انه ولي التوفيق. 

(اللهم كن لوليك الحجه بن الحسن صلواتك عليه وعلى أبائه في هذه الليله وفي كل ليله ولياً وحافظا وقائداً وناصرا ودليلاً وعينا حتى تسكنه أرضك طوعا وتمتعه فيها طويلا برحمتك ياأرحم الراحمين)

محرر الموقع : 2017 - 05 - 11
التعليقات لا تعبر بالضرورة عن رأي ادارة الموقع
نهيب بقراء صفحتنا الالتزام بادب الحوار والرد والابتعاد عن استخدام الالفاظ والكلمات التي من شأنها الاساءة الى الاخرين وبخلافه سيتم حذف العبارة.