الانبار مشكلة العراق الآن وفي المستقبل

 نعم الانبار  من المشاكل التي تهدد وحدة العراق وأبنائه منذ زمن  وخاصة بعد تحول العراق الى الديمقراطية والتعددية  الفكرية والسياسية   لأن محافظة الإنبار  محافظة مغلقة  مقفلة  لأنها منطقة صحراوية  جافة  تعيش على التهريب  والتعامل بالممنوعات  والمحرمات  رغم الطابع الديني الغالب لكنه دين سطحي يغلب عليه القيم والعادات القبلية العشائرية  المتزمتة التي لا تقبل  أي رأي آخر  حتى ولا تقبل النقاش مهما كان  بسيطا وغير ذات أهمية

لهذا نرى هذا المحافظة  بعيدة عن الحياة  لم تنشأ فيها  أي حركة جمعية منظمة  سياسية فكرية  دينية أصلاحية ولا أي حزب سياسي مهما كان بل كانت ولا تزال رحم للحركات والمجموعات الإرهابية الوهابية  المتطرفة  العنصرية والطائفية   حتى حزب البعث فهذا الحزب لم ينشأ فيها بل نشأ  في محافظات الجنوب لكن بعد أن تسلط صدام وعائلته وأبناء قريته عليه حول الحزب الى وسيلة  لخدمته  وخدمة عائلته  وأبناء قريته  وحوله الى حزب طائفي وهابي  مهمته القضاء على الشيعة وعلى كل عراقي حر  وكان انتماء أبناء الأنبار  لا لأنهم مقتنعون بحزب البعث بل لأنهم  يحمون أنفسهم من أعدائهم الشيعة هكذا كان  صدام يثقف أبناء المناطق الغربية وفي المقدمة أبناء الأنبار  لهذا  فتح كل أبواب الحزب الأجهزة الأمنية  والعسكرية المختلفة أمامهم وبدون أي تزكية ومهما كانوا وكان يفضل من له هواية بالغجر والغجريات لأنه لا يفكر إلا بصدام والغجر وهكذا نشأت الطبقة التي تحيط بصدام

 وبعد تحرير العراق والعراقيين  قرر العراقيون الأحرار قبر عراق الباطل والعبودية المتمثل بالطاغية صدام   وزمرته  الفاسدة    وإقامة عراق الحق والحرية  فشعر أبناء الأنبار بالخوف  واعتبر الكثير منهم هذا تجاوز عليهم بل البعض رفض ذلك رفضا واعتبر قبوله عار ومنقصة  حتى بعضهم أصبح يردد   كيف يمكن للذي كنا ندوس عليه بأحذيتنا  يصبح غطاء لنا  لا شك أنها عقلية الصحراء  عقلية بدو الصحراء وقلنا ربما يتغيرون  فالحياة الجديدة  ستفتح العقول المقفلة   فمثل هذه العقول لا تخضع لقانون ولا للحياة الحرة ترى ذلك عار كبير وتجاوز  لا يحتمل    فتراهم في صراع دائم لكن العجيب إنهم يخضعون لمن يأتي من الخارج المعروف عنهم كانوا مجرد خدم وعبيد  للاحتلال العثماني وظلمه وقسوته ووحشيته وطائفيته وعنصريته وعندما حل الاحتلال الانكليزي أصبحوا خدم وعبيد للانكليز  وهذه من طبيعة  الأعراب بدو الصحراء  الذين وصفهم القرآن بأنهم أشد أهل الكفر كفرا وأهل النفاق نفاقا ووصفهم بالفاسدين المفسدين

  رغم إن فكرة الأقاليم  فكرة سليمة وصحيحة  لكنها لا تصلح إلا  في شعب  قد أرتفع الى مستوى الديمقراطية والتعددية الفكرية والسياسية أي تخلق بأخلاق وقيم الديمقراطية   وتخلى عن أخلاق  وقيم العشائرية والبداوة  أما  الديمقراطية  والإقليم في ظل سيادة القيم العشائرية    وأخلاقها الوحشية  فلا يحصل منها   إلا الصراعات والحروب والفساد والإرهاب  وهذا  ما حدث ويحدث في العراق وما  نتج وينتج من إقليم الشمال  في العراق  ومن هذا  يمكننا القول إن الدعوة الى الأقاليم في العراق دعوة  معادية للعراق والعراقيين جميعا وكل من يدعوا لها فأنه ينفذ أجندات معادية للعراق والعراقيين

 أقول صراحة ليس هناك عداوات  بين السنة والشيعة ولا بين العرب والأكراد ولا بين المسلمين والمسيحيين بالنسبة  للناس  العاديين  وإنما العداوات بين  ساسة الشيعة أنفسهم وساسة الأكراد أنفسهم وساسة السنة أنفسهم  وهذه العداوات بين هؤلاء الساسة  تنتقل الى مؤيديهم  ومناصريهم  لهذا لا يمكننا إنهاء الصراعات الطائفية والعنصرية إلا أذا أنهينا الصراعات بين ساسة السنة أنفسهم بين ساسة الشيعة أنفسهم بين ساسة الأكراد أنفسهم

فأبناء الشمال الأحرار بدءوا في رفض الإقليم  والدعوة الى العودة الى العراق والعراقيين  لأن الإقليم سيؤدي بهم الى الدمار والهلاك   ومن الممكن ان نتخلص من هؤلاء  ويلغى الإقليم  ويعود  شمال العراق الى العراق  ويتوحد العراقيون جميعا  ويتوجهوا لبناء عراق حر ديمقراطي  تعددي يضمن لكل العراقيين المساواة في الحقوق والواجبات  ويضمن لهم حرية الرأي والعقيدة

اما مشكلة الانبار  مشكلة عويصة   لأنها تمتاز بعقلية بدوية  لا يمكن تغييرها  الإسلام بحكمته  وسماحته لم يغيرها بل إنها غيرته وجعلت منه مطية لتحقيق مآربها الخاصة والغريب أنها  مستعدة أن تخضع للصهيونية لبقرها آل سعود لأردوغان  لكنها لا تخضع للعراق  وفق  الدستور والقانون

ومع ذلك نأمل من الأجيال القادمة  أن تتغير  العقلية  ويرتفع  مستوى الناس الى مستوى الديمقراطية  ويتخلون عن قيم البداوة الصحراوية ووحشيتها

مهدي المولى