البديل السيء لايعني نظام صدام جيد، نعيم الهاشمي الخفاجي ‎

 

دول الاستعمار البريطاني الفرنسي هم من رسموا حدود دول الشرق الاوسط، وهم من صنعوا للدول العربية أنظمة حكم، من الخونة والعملاء الذين تعاونوا معهم لاسقاط دولة الخلافة العثمانية السُنية، العرب ومنذ مئات السنين محكومين وليسوا حاكمين.

كل شعوب العالم تحكمهم أنظمة أفضل مليون مرة من أنظمة الحكم العربية، التي لازال الملوك والرؤساء العرب، ينظرون للمواطنين كأرقام واشبه بوجود حاجات أواني وادوات المطبخ.

الكاتب والصحفي والإعلامي الأمريكي روبرت فيسك كتب في مقالاته، نحاول باستمرار أن نتأقلم مع ما فعله آباؤنا أو أجدادنا. لقد كتبت كتاب Great War of Civilization ، وكان والدي جنديًا في الحرب العالمية الأولى التي أنتجت الشرق الأوسط الحالي، ليس لأنه كان له علاقة كبيرة بذلك، لكنه حارب فيما كان يعتقد أنه الحرب العظمى للحضارة.

ولديه قول آخر جدا رائع يتكلم عن واقع قذارة المدن والشوارع بالدول العربية،  أتعلمون لم بيوت العرب في غاية النظافة بينما شوارعهم على النقيض من ذلك ؟ السبب أن العرب يشعرون أنهم يملكون بيوتهم لكنهم لا يشعرون أنهم يملكون أوطانهم(روبرت فيسك).

عندما نقرأ مقالات إلى الفيالق الإعلامية العربية وهم يتكلمون عن الديموقراطية الزائفة المطبقة  في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام والدول العربية وبالذات الخليجية بشكل خاص، تصاب بالذهول، لازالت أنظمتهم أنظمة، دول البداوة الخليجية تحكم مواطنيها بعقلية شيخ العشيرة البدوي الظالم بالعصر الجاهلي، لا يمكن وصف أنظمة الحكم العربية انها أنظمة حكم تحكم مواطنيها مثل أنظمة الحكم المحترمة بدول العالم، الصحفي السعودي جمال  خاشقجي، ورغم خدمته للعائلة المالكة السعودية لعقود من الزمان،  دخل قنصلية بلاده في تركيا وخرج منها في أكياس لحم معلبة، أي مواطن خليجي يكتب تغريدة يكون السيف في انتظار جز رقبته.

لذلك  غالبية الدول العربية تفتقد إلى نظام  العدالة والمساواة الاجتماعية، يتمنى المواطن العربي والخليجي لديه حقوق مثل حقوق الحيوان، لذلك لايوجد اي احترام من قبل الأنظمة العربية إلى مواطنيها، بل لايوجد أي مكان إلى  مبادئ حقوق الإنسان ومتطلبات العيش الكريم، بمجتمعات الدول العربية.

بل هناك الكثير من أبناء الشعوب العربية لايعرفون معنى الديمقراطية والمواطنة، ولم يروا في بلدانهم وجود صناديق اقتراع مثل بقية شعوب العالم التي تتمتع في الحريات الاجتماعية، وحق الانتخاب والتصويت، هم لم يشاهدوا سوى صناديق الفواكه والخضروات، بينما غالبية شعوب العالم يصوتون عبر  صناديق الاقتراع  كل أربع سنوات.

أنظمة الحكم العربية تحارب التعليم والزراعة والصناعة، لذلك المواطن العربي يعاني من 

سوء الخدمات التعليمية والصحية، بل على المواطن العربي أن يكون جاهز وحاضر إلى أن يكون وقودا لحروب الحاكم الظالم العبثية مع جيرانه أو مع شعبه مثل مافعلها نظام صدام جرذ العوجة، أشعل حروب مع دول الجوار وإشعل حروب أهلية مدمِّرة قتلت وهجرت ملايين العراقيين لأسباب مذهبية وقومية.

نحن كشعب عراقي دفعنا اثمان باهضة، بسبب عدم وجود نظام ديمقراطي ومؤسسات دستورية حاكمة بالعراق منذ أن رسمت لنا بريطانيا وفرنسا حدود بلدنا العراق عام ١٩٢١، لذلك ما تعرض له شعب العراق من إرهاب وقتل خلال ال ٢١ سنة التي تلت سقوط نظام البعث، كان من تنفيذ أجهزة أمن وجيش وحرس دولة صدام الجرذ الساقطة، ومعهم غالبية أبناء الحاضنة المذهبية الطائفية لعصابة قرية العوجة.

الوضع الحالي بالعراق، رغم ماحدث من إرهاب وقتل، لكنه أفضل مليار مرة من حقبة نظام صدام الجرذ، شعب العراق يحتاج من الساسة وبالذات ساسة المكون العراقي الشيعي الاعتراف بوجود صراع قومي ومذهبي بالعراق، والعمل على إيجاد وسائل إلى إنهاء هذا الصراع القومي والمذهبي، والعمل على تفعيل عمل المؤسسات الدستورية، وترك عقلية الحكم وفق عقلية القائد الأوحد والمذهب والقومية والعشيرة الواحدة، العراق يتسع لكل أبناء الشعب العراقي.

ساحتنا العراقية والعربية تشهد صراعات بين الدول العظمى الخمسة، من خلال  أدواتهم وذيولهم بالعراق وفي الإقليم العربي، لايختلف اي عراقي شريف بظلم وإجرام نظام صدام جرذ العوجة الهالك وعارها. 

وجود اضطرابات بالعراق الحالي لايعني أن نظام صدام الجرذ القمعي أفضل من وضع العراقيين الحالي، وجود السيء لايعني أن النظام السابق الأسوأ أفضل من النظام الحالي السيء. إن كان النظام الحالي سيء، بسبب المحاصصة القومية والمذهبية.

الأوضاع الحالية غير مستقرة وموجود فساد وظلم ورشوة لكن لا يوجد نظام دكتاتوري حاكم بالعراق مثل ما كان بحقبة نظام صدام الجرذ الهالك، الحقيقة ماحدث بالعراق وفي أحداث الربيع العربي كانت كل المذابح والقتل والإبادة بسبب قيام بريطانيا ودول الاستعمار بصناعة أنظمة دول الرجعية العربية وصناعة الوهابية والقيام في توهيب قيادة حركة الإخوان المسلمين والترويج للتخلف والتعصب والظلم والظلام، 

لذلك سقوط  أنظمة دكتاتورية مجرمة امتهنت مهنة القتل والابادة الجماعية بحق شعوبها مثل نظام صدام الجرذ ونظام القذافي وعمر البشير وعلي عبدالله صالح  كانت رحمة الهية، رأينا كيف دول الغرب منعت وصول ثورات الربيع إلى أنظمة الخليج وتم سحق المظاهرات بالخليج، وتم منع وصول ثورات الربيع الى الاردن والمغرب لأن تلك الأنظمة مرتبطة بدول الاستعمار.

حسب وجهة نظري المتواضعة، الشعوب العربية لايمكن أن تحصل على حقوقها وتعم العدالة والمساواة بظل سيطرة وتوحش دول الاستعمار من الرأسمالية، مشكلة الحاكم العربي لم يقبل بترك السلطة عبر ألانتخابات، لأنه لاتوجد اصلا عمليات انتخابية، بما ان العرب يعيشون بتخلف وجهل ولديهم حُب الطاعة والتبعية لشيخ القبيلة، فمن الأفضل والمناسب للشعوب العربية، اعطاء الحاكم البقاء كملك، لأن الكرسي لدى الحاكم العربي منصب لايمكن التخلي عنه، تطبيق نماذج الأنظمة الملكية الدستورية هو الخيار الافضل لتأسيس أنظمة ديمقراطية بالدول العربية، لكن هذا أيضا لا يتم، بظل وجود الصراعات الدولية بدول الشرق الاوسط، وبضل أطماع نتنياهو، بل حتى رئيس مجلس القضاء العراقي القاضي فائق زيدان لم يسلم من تحريض ذيول قوى الاستعمار من اراذل فلول البعث وهابي، وذهبوا لتقبيل أيدي نواب أمريكان لجعل موضوع التدخل بشؤون العراق الداخلية ضمن دعايات الحزب الديمقراطي والجمعوري بالانتخابات الأمريكية.

اقولها وبمرارة، لايوجد بدليل حقيقي لإقامة أنظمة ديمقراطية بالدول العربية بظل وجود المشاريع الاستعمارية بالشرق الاوسط والعالم، لكن حسب  وجهة نظري، البديل الحقيقي، لتطبيق نماذج حكم  ديموقراطية بالشرق الاوسط ، والذي يمكن أن يتحقق، على  الساسة والكتاب والمثقفين والمحللين والمفكرين إن وجد مفكرين وهذا غير موجود بعالمنا العربي، يجب التركيز  على المطالبة في تطبيق نماذج حكم ملكيات دستورية، يبقى الحاكم الزعيم العربي ملك دستوري مع تحديد سلطاته، ويكون الحُكم للشعب من خلال الانتخابات،  لكي تعيش الشعوب العربية بحرية فلابديل من العمل على  عمل نماذج أنظمة ملكية دستورية عربية، عندها يتم  عمل  انتخابات، مثل انتخابات  دول أوروبا الملكية الدستورية في أوروبا الغربية، حيث عاشت  شعوب أوروبا الغربية  منذ قرون من الزمن، بهدوء ورخاء، وعملت  تلك الأنظمة الملكية الدستورية الغربية على ترسيخ مبدأ الإنسانية والعيش الكريم والعدالة والمساواة. 

وقد أحسنت أنظمة أوروبا في الملكيات الدستورية في استثمار موارد دولهم المتواضعة في مجال الزراعة أفضل استثمار، وجعلوا القطاع الخاص هو الحاكم والعمود الفقري للاقتصاد  فنهضوا ببلدانهم وأخرجوها من التخلف والفقر والجهل إلى مصاف دول العالم الأول، وجعلوها محط أنظار دول العالم أجمع، ووفروا لشعوبهم رغد العيش والمساواة واصبحوا من أفضل الدول التي تعيش في الرفاهية.

الأنظمة العربية ودول العالم الثالث أنظمة وراثية، لذلك لامناص لمن يريد الديمقراطية عليه تطبيق نموذج حكم ملكي دستوري مثل نموذج مملكة الدنمارك والسويد وبريطانيا، تطبيق نماذج حكم ملكي دستوري ينهي صفحات الحروب الاهلية وحروب الوكالة، وتصبح أنظمة الحكم الملكية الدستورية العربية أنظمة حكم  إنسانية وتوضب الأموال في دعم الاقتصاد وجلب الرفاهية، الإمام علي ع لديه قول{ خذوا الحكمة ولو من أفواه المجانين}، ألا لعنة الله على فلول البعث وهابي ولعنة الله على كل أحمق جاهل اوصلته الصدفة مثل صدفة السقيفة لتقلد المناصب العليا مع خالص التحية والتقدير.

 

نعيم عاتي الهاشمي الخفاجي 

كاتب وصحفي عراقي مستقل.

4/7/2024