البرامج الحوارية العربية تزيد من الانقسامات، نعيم الهاشمي الخفاجي ‎

الحوارحالة موجودة بتاريخ البشرية، بل حتى الله عز وجل حاور ابليس بطريقة حضارية، كان ممكن رب العالمين يقوم بقمعه، وينتهي الموضوع، لكن عندما الله عز وجل حاور إبليس الشيطان، فهذا يعني ان على الإنسان أن يحاور أخيه بطرق لينة، ومعنى الحوار، هو تبادل الأفكار والآراء بين شخصين أو أكثر بهدف التوصّل إلى فهم معين لمعرفة قضية معينة، أو لمعرفة معتقدات الطرف الآخر الذي يختلف معه، والعمل على إيجاد عامل مشترك لإيجاد  حل للخلاف المعيّن.

توجد آداب وأخلاقيات للحوار، من الأمور المهمة احترام وجهات نظر الآخرين  وسماع مايتحدث به الطرف الاخر، والعمل على ترك التعصب، وإذا وجدت الحجة والدليل عند الطرف الاخر، بالقليل يتم تقبّل ارائه وترك ما تقوم به الأطراف المعادية بنشر الأكاذيب، حفظ الله السيد سامي البدري شقيق عبدالعزيز البدري السامرائي الذي قام بإعدامه صدام الجرذ بنفس الفترة التي استشهد بها السيد الشهيد الصدر الأول رضوان الله عليه، السيد سامي البدري الف كتاب عنوانه نحن أبناء الدليل نميل حيث يميل.

من  الأشياء المهمة في آداب الحوار،  حسن الاستماع، وعدم المقاطعة، استخدام لغة مهذبة، ومعرفة وجهات النظر المختلفة لدى الطرف الآخر، الإمام علي بن أبي طالب ع استاذ ومعلم البلاغة والفلسفة والمعرفة بكل مجالات الحياة، والبطل بساحات الحرب، لدى الإمام علي بن أبي طالب ع قول يقول ما غلبني إلا جاهل، لذلك الحوار مع المتطرف والمتعصب، يكون مضر، بحياتي وفي بداية شبابي، وبعد هروبي من العراق ومعارضتي لنظام البعث، كنت كثير المطالعة والقراءة، اشتريت مئات أمهات الكتب، ومن خلال المطالعة الكثيرة، أعددت نفسي لاكون محاور جيد في مجالات الخلافات المذهبية والقومية والحزبية، الثقافة مكتسبة، يستطيع اي انسان يطور نفسه، من خلال المطالعة والقراءة، لذلك بفضل الحوار يمكن للأشخاص تبادل الأفكار والنقاش بطريقة محترمة لزيادة معلومات  المعرفة والعمل على المحافظة بعلاقات طيبة مع الطرف المختلف معك، الحوار الناجح عندما يكون الشخص لديه دراية  كاملة بجوانب الموضوع، يُصبح قادرًا على تقديم حًجج مُقنعة ودعم وجهة نظره بالأدلة والبراهين.

يوم أمس الكاتب والأستاذ الكبير المناضل الوطني المجاهد سمير الحسني من خيرة المثقفين العراقيين من أهالي العمارة عارض نظام البعث منذ أكثر من خمسين سنة، درس كإستاذ في جامعات بغداد ودول الخليج وكندا، رغم تجاوز عمره السبعين سنة، لكنه بشكل يومي يكتب وينشر ويتواصل مع الكثير من الناس، السيد سمير الحسني كاتب معروف يكتب الآن بصحيفة صوت العراق، طرح منشور حول مقاومة الشعب الجزائري للاحتلال الفرنسي، وكان ناشر صور لست قادة جزائريين منهم احمد بن بله ورابح بيطاط…..الخ احد المعلقين عراقي كتب تعليق واشاد بالشهيدة المكذوب على شهادتها جميلة بوحيرد، كتبت له تعليق قلت له كنت في العراق كان الإعلام البعثي درسنا بالمدارس أن جميلة بوحيرد تم قتلها، ولكن بعد خروجي من العراق وقبل عدة سنوات شاهدت الشهيدة الحية جميلة بوحيرد بلقاء تلفزيوني، وأنها ماتت قبل أقل من  سنة، وقلت له موجود الإنترنت يمكنك الدخول إلى غوغل ويوتوب سوف تجد ذلك، قال لي انت شتتكلم، طبعا اسمه للظاهر يتقدمه حرف الدال يعني دكتور وبالعراق شيفضج يطلابة هههههه قال لي انا عندي تواصل كلامك مغلوط بل جميلة بوحيرد شهيدة هههه الأخ الأستاذ الكاتب سمير الحسني كتب لي تعليق نشكرك استاذ نعيم على هذه المعلومة، بقى مصر على كلامه، هنا جاء دور اقوم بنشر مقاطع الفيديو في استقبال الرئيس التونسي الحالي قيس بن سعيد إلى المناضلة الجزائرية جميلة بوحيرد قبل سنة تقريبا، أي قبل وفاتها بعدة شهور، جاء دور استعمال الدليل لإثبات صحة كلامي.

بالحقبقة انا شخصيا فوجئت قبل ثلاث سنوات قيام قناة الميادين بعرض لقاء مع جميلة بوحيرد، ومن أجرى  اللقاء هو مدير القناة الأستاذ غسان بن جدو، حتى بيومها كتبت مقال نشرته بصحيفة صوت العراق حول  زيف أكاذيب البعثيين عندما درسونا في مناهج التدريس بالمدارس العراقية أن جميلة بوحيرد شهيدة ههههه وهي حية تمتعت بحياتها أفضل مليون مرة من وضعنا نحن ممن ناضلوا وعارضوا نظام صدام  الجرذ الهالك.

يفترض بالحوار تقبل وجهات النظر ، ومناقشتها  على طاولة نقاش علني، انا شخصيا بعد خروجي من العراق، عندما كنت اتحاور مع السنة والوهابية رأسا ابدا في الرد على الأكاذيب التي نشرتها المؤسسات السعودية في تكفير الشيعة ونسب إليهم أشياء غير موجودة، هذا الكلام له مردود إيجابي لدى كل اهل السنة المعتدلين، لذلك غير الكثير من أصدقائي السنة مواقفهم تجاه الشيعة الذي لم يتشيع أيضا بقي ينظر إلى الشيعي كمسلم حاله حال المسلم الحنفي والمالكي والشافعي.

بسنوات الإرهاب طلبت من القنوات الفضائية الشيعية العراقية، في عمل حوارات علنية، لمناقشة الكتب التي وزعتها السعودية بتشويه سمعة الشيعة، مثل كتب إحسان إلهي ظهير وابي بكر الجزائري، اقترحت مقترح، نخصص حلقة حوار بشكل يومي، يتم  احظار الكتب التي تفتري على الشيعة، كتاب تلو الكتاب الاخر،  ويتم الرد عليها،  من  خلال مشايخ ومثقفين شيعة وسنة شرفاء لكي نحرم الوهابية والبعثيبن  من خداع المسلم العربي والافريقي البسيط الذين يأتون بهم للعراق ليفجروا  انفسهم وسط المواطنين الشيعة ظنا منهم أنهم كفار……الخ 

لكن مشكلة الساسة الذين لديهم القنوات الفضائية الشيعية جهلة وجبناء، وإلا الطرف الشيعي هو صاحب الدليل والحجة القوية على عكس الطرف البعثي والوهابي الكذاب والمفتري.

انا شخصيا دخلت بحوارات دينية وسياسية كثيرة حاورت الكثير ممن يختلفون معي في الرأي والمذهب، حواراتي مع الاخرين هادئة دون أن ينشب شجارٌ بيني وبينهم.

أشاهد حوارات بقنوات فضائية عربية يستضيفون أشخاص خونة وعملاء يقدموهم باحثين ومتخصصين بالفكر الشيعي وهم جهلة كذابين مفترين، عمد البعثيين والوهابية على نشر الأكاذيب واتباع أساليب التدليس وهدفهم تشويه سمعة الشيعة لكنهم لم ولن يفلحوا، بالصحف والمواقع الالكترونية التي يملكها أشخاص سنة بعثيين أو وهابية أو حتى من السنة العاديين يمنعون اي كاتب شيعي يرد على أكاذيب البعثيين والوهابيين بينما تجد الكثير من سماسرة عدي الكسبح وصدام الجرذ يكتبون بصحف يديرها أشخاص شيعة ليبراليين ويساريين، وهذا دليل البيئة الشيعية تقبل بالطرف الآخر.

هناك حقيقة  الاختلاف الموضوعي بين أصحاب الآراء أمر ممكن، طالما قدمت الأفكار بوصفها وجهات نظر بشرية صرفة.

معظم القنوات الفضائية العربية بشكل عام والعراقية بشكل خاص يبحثون عن مقدمات برامج شكلهن جميل وحتى لو كانت ساذحة وغبية، الهدف الضحك على الجمهور المتلقي والعمل على تخديرهم ونشر الجهل والسذاجة، لايعقل جميلة بوحيرد لازال غالبية شعب العراق يعتقد أنها شهيدة رغم ظهورها المتكرر في القنوات الفضائية والحمد لله توفيت قبل اقل من سنة ولم تمت قبل عشرة أو عشرين سنة.

نعيم عاتي الهاشمي الخفاجي 

كاتب وصحفي عراقي مستقل.

7/7/2024