كتابات رد عن لماذا أخذ الحسين معه النساء والأطفال الى كربلاء؟ (ح 5)‎

د. فاضل حسن شريف

تكملة للحلقة السابقة جاء عن المركز الالكتروني للمعلوماتية لماذا حمل الحسين عليه السلام عياله وأطفاله في هجرته الثوريّة؟ للشيخ عبد الوهاب الكاشي: هذا أحد وجوه الحكمة في عمله هذا. والوجه الآخر الذي لا يقلّ دلالة على بعد نظر الحسين عليه السلام وعمق حكمته هو: أنّ الحسين عليه السلام يعرف أنّه إذا قُتل لا يوجد رجل في العالم الإسلامي يمكنه أنْ يتكلّم بشيء ضدّ سياسة الأمويِّين مهما كان عظيماًَ، حيث إنّهم قطعوا الألسن وكمّوا الأفواه فكان قتله يذهب سدى وقد لا يعرف أحد من المسلمين ما جرى عليه، حيث إنّ وسائل الإعلام كلّها كانت محصورة بأيدي الدولة، منْ شعراء وخطباء ورواة وقصاصين. وفعلاً كان أُناس يعيشون في الكوفة ولا يعلمون بما جرى ومَنْ تكلّم بشيء فمصيره القتل كما فعل بهاني بن عروة وعبد الله بن عفيف الأزدي. فأراد الحسين عليه السلام أنْ يحمل معه ألسنة ناطقة بعد قتله، لتنشر أنباء تلك التضحية في العالم الإسلامي ومذياعاً سيّاراً يذيع تفاصيل تلك المأساة الإنسانية والجرائم الوحشية فلمْ يجد سوى تلك المخدّرات والعقائل ـ اللواتي سُبينَ وسُيّرنَ بعد الحسين في ركب فظيع مؤلم يجوب الأقطار ـ يلقينَ الخطب في الجماهير وينشرنَ الوعي بين المسلمين وينبّهنَ الغافلين ويلفتنَ أنظار المخدوعين ويفضحنَ الدعايات المضللة حتّى ساد الوعي وتنبّه الناس إلى فظاعة الجريمة وانهالت الاعتراضات والانتقادات على يزيد والاُمويِّين مِنْ كلّ الفئات والجهات وبات يزيد يخشى الانفجار والانقلاب حتّى في عاصمة دولته الشام وصار يظهر التنصل والندم ويلقي التبعة واللوم على ابن زياد وأخيراً اضطر أنْ يغيّر سياسته تجاه أهل البيت عليهم السّلام فأحسن إليهم وأكرمهم وصار يتطلّب عفوهم ومرضاتهم بالأموال وغيرها. كلّ ذلك بفضل الخطب والبيانات التي صدرت مِنْ تلك العقائل في المجالس والمجتمعات وبفضل المظاهر المشجّية التي سار بها ركب السبايا مِنْ بلد إلى بلد ومِنْ مجلس إلى مجلس مما جعل الرأي العام يعطف على قضية أهل البيت عليهم السّلام ويشجب جرائم أعدائهم فكان في ذلك نصراًً كبيراً لحق آل محمد ونشراًَ للتشيّع لهم في العالم. فالواقع الذي يجب أنْ نؤكده هو أنّ زينب العقيلة شريكة أخيها الحسين عليه السلام في ثورته سواء بمؤازرتها له في حياته أو بقيامها بمسؤوليّة الدعوة والتوعية بعد شهادته فلولا سبي النساء لكانت ثورة الحسين عقيمة الأثر لا تذكر إلاّ في بطون بعض كتب التاريخ كنبأ بسيط مشوّه عن حقيقته تمام التشويه كما شوّه التاريخ قضايا كثيرة هامّة جداً، لأنّها لمْ تحصل على القدر الكافي من النشر والبيان والتعقيب مثل حادثة يوم غدير خم وقد بلغ مِنْ أثر الإهمال والإخفاء لواقعة غدير خم أنّ بعض الكتّاب يذكرها بأنّها واقعة مِنْ وقائع العرب في الجاهليّة. أجل هكذا يضيع الحقّ ويخفى الواقع إذا لمْ تتوفر له الدعوة الكافية كقضايا وفاة الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وما جرى على ابنته فاطمة وآل البيت بعد وفاته مِنْ غصب وهضم للحقوق واعتداء على الحرمات والكرامات وغيرها.

تكملة للحلقة السابقة جاء عن شبكة المعارف الاسلامية لماذا أخذ الحسين معه النساء والأطفال إلى كربلاء؟ إن الإمام الحسين خرج من أجل حفظ الإسلام والإصلاح في أمة جده المصطفى مريداً الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحين يكون المطلوب هو حفظ الإسلام بهذا الدم وبهذا السبي، فلن يبخل الإمام الحسين بذلك، ولن يمتنع من حملهم معه إلى كربلاء فإن من يجود بنفسه ودمه في سبيل دينه، هل سيبخل بما هو دونه إن احتاج الإسلام إليه؟ وهل سيكون آل ياسر الذين تعرضت سميتهم للتعذيب والقتل أسخى على الدين من إخراج الإمام الحسين عليه السلام نساءه من أجل الدين؟ إن خروج نساء الإمام الحسين معه كان ضرورياً لكي لا تذهب قضيته سدى، وليمنع ذلك من إثارة الشبهات والشكوك حول ما جرى له، ويضيع بذلك دمه، ولا ينتفع به الإسلام والمسلمون، حين يدعي بنو أمية وأتباعهم ومحبوهم: أن الحسين قد قتل بيد اللصوص، أو افترسته الوحوش، أو ما إلى ذلك. لقد استطاعت تلك النسوة وخصوصاً عقيلة بني هاشم السيدة زينب بنت أمير المؤمنين علي ومن خلال مواقفها الجريئة والواضحة إكمال مسيرة الإمام الحسين وفضح يزيد وأتباعه والحكومة القائمة، واستطاعت قلب المعادلة وتحويل النصر الظاهر ليزيد وأعوانه إلى ذل وعار لحقا بهم إلى يوم القيامة، واستطاعت تلك الكلمات والمواقف العظيمة أن تعيد إنهاض الأمة من سباتها لتبدأ الثورات وبالتالي ليحصل انهيار دولة بني أمية وتحقق هدف الإمام الحسين. وأما قولك (وإن قلت: إن الحسين خرج لينقذ الإسلام كما يردد علماؤك، فسأقول لك وهل كان الإسلام منحرفاً في عهد الحسن؟ وهل كان الإسلام منحرفاً في عهد علي؟ ولماذا لم يخرجا لإعادة الإسلام؟ فإما أن تشهد بعدالة الخلفاء وصدقهم ورضى علي بهم أو تشهد بخيانة علي والحسن للإسلام). فقد أجبنا عن ذلك في جوابنا عن السؤال الرابع، وأن كل إمام كان يعمل بحسب الظروف التي تناسب وقته ومكانه وما شابه ذلك.

تكملة للحلقة السابقة جاء في موقع النعيم بقلم علي الطيّار عن اصطحاب الإمام الحسين عليه السلام عياله إلى كربلاء الشهادة: 7- وجه محتمل آخر: وممكن ان يقال ان اصطحاب الأطفال والنساء دليل على فسق واجرام العدو لأنه سيفعل شتى الجرائم حتى بالنساء والاطفال، إذ بعد تظليل الاعلام الاموي الناس بان الامام الحسين ينافس من اجل السلطان ولو طلب حكما ما خرج ولا امتنع عن بيعة، ولذلك خرج وشق عصا المسلمين كما اتهمهم بذلك شريح القاضي، كما بينت ذلك في مقال سابق من أنه استعمل الفتوى لأجل ذلك ولو كان الامام الحسين عليه السلام كذلك فلماذا اذن يقوم جيش يزيد بقتل الأطفال وسبي النساء؟. 8- حكمة وسر اصطحاب الامام الحسين عليه السلام للنساء والأطفال: أ). ذكر سماحة المرجع اليعقوبي في خطابه السابق: (ان سر اصطحاب الامام الحسين عليه السلام للنسوة والأطفال كان لهدف سامٍ يستحق تلك التضحيات، وهو قيامهن بمسؤولية بيان حقيقة أهداف الامام الحسين عليه السلام من حركته المباركة وكشف زيف ادعاءات السلطات الجائرة، في ظرف كممت فيه أفواه الناس وكان جزاء كل من يقول الحقيقة ان يقتل بأشنع الأساليب، وينكَّل به كما حدث لرسول كنيسة الروم، ولعبدالله بن عفيف الأزدي وغيرهما). ب). وكذلك لأجل تعرية وفضح السلطة الأموية، والكشف عن جرأتهم على مقدّسات الدين وحريم النبي صلّى الله عليه وآله، وأنّ الخصم لا يتقيّد بأبجدية المبادئ الدينيّة. ولولا موقف العقيلة زينب عليها السلام لكان الخصم يلتف بدعايته ووسائل إعلامه على الحقيقة ويغيب على الناس في ذلك الوقت ـ فضلاً عن الأجيال اللاحقة ـ حقيقة الموقف، ولصدر دعايته بكل سهولة بان الامام الحسين جاء من اجل السلطة وانه شق عصا المسلمين وأنه يجب قتله بسيف جده وغيرها من أباطيل خدع بها الإعلام الأموي الناس. ج). يقول الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء رحمه الله: (وهل تشكّ وترتاب في أنّ الحسين عليه السلام لو قُتل هو وولده، ولم يتعقّبه قيام تلك الحرائر في تلك المقامات بتلك التحدّيات لذهب قتله جباراً، ولم يطلب به أحد ثاراً، ولضاع دمه هدراً، فكان الحسين يعلم أنّ هذا علم لابد منه، وانه لا يقوم به إلاّ تلك العقائل، فوجب عليه حتما أن يحملهنَّ معه؛ لا لأجل المظلومية بسببهن فقط، بل لنظر سياسي وفكر عميق، وهو تكميل الغرض، وبلوغ الغاية من قلب الدولة على يزيد، والمبادرة إلى القضاء عليها قبل أن تقضي على الإسلام وتعود الناس إلى جاهليتها الأولى. د). أن النساء وأطفالهن قاموا بدور مهم في حماية الإمام زين العابدين عليه السلام فقد دافعت عنه عمته السيدة زينب عليها السلام عدة مرات، لعل أبرزها ساعة هجوم القوم على المخيم، وفي قصر الإمارة بالكوفة. هـ). مواجهة الإعلام الاموي المظلل بالاعلام الزينبي الفاضح للظالمين: يشير الشيخ عبد الوهاب الكاشي بالقول: (إن الحسين عليه السلام كان يعرف أنه إذا قتل فلا يوجد رجل في العالم الإسلامي يمكنه أن يتكلم بشيء ضد سياسة الأمويين مهما كان عظيماً حيث إنهم قطعوا الألسن وكمّوا الأفواه فكان قتله سدى وقد لا يعرف أحد من المسلمين ما جرى عليه. فأراد الحسين عليه السلام أن يحمل معه ألسنة ناطقة بعد قتله لتنشر أنباء تلك التضحية في العالم الإسلامي ومذياعاً سياراً يذيع تفاصيل تلك المأساة الإنسانية والجرائم الوحشية، فلم يجد سوى تلك المخدرات والعقائل اللواتي سُبين وسُيرّن بعد الحسين عليه السلام في ركب فضيع مؤلم يجوب الأقطار يلقين الخطب في الجماهير وينشرن الوعي بين المسلمين وينبهن الغافلين ويلفتن أنظار المخدوعين ويفضحن الدعايات المضللة حتى ساد الوعي وتنبه الناس الى فظاعة الجريمة وانهالت الاعتراضات والانتقادات على يزيد والأمويين من كل الفئات والجهات). وهذا بالضبط ما أراده الإمام من خلال حمله للنساء والعيال، وهذا ما حصل أيضاً إذ لولا وجود هذه الثلة المباركة لما تم كشف القناع عن يزيد ورفع الستار عن جرائم الأمويّين.

تكملة للحلقة السابقة جاء في صفحة الشيخ نعيم الشمري: لماذا حمل  الإمام الحسين عليه السلام النساء والأطفال معه إلى كربلاء؟  لقد علّل الإمام عليه السلام حمله لأهله ونسائه معه ـ في محاوراته مع من أشار عليه بعدم حمل النساء معه قال عليه السلام أنّ ذلك تحقيق لمشيئة الله سبحانه، وامتثال لأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأنه عليه السلام يخاف أن تتعرض ودائع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للأذى والمكروه من بعده إذا فارقنه و بقين في المدينة أو في مكّة كما علّل ذلك بإصرارهن على الخروج معه فبعدما أنهى الإمام عليه السلام قوله لابن عبّاس (وإنهن ودائع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ولا آمن عليهن أحداً وهنّ ايضاً لايفارقنني.) سمع ابن عبّاس بكاءً من ورائه وقائلة تقول: (يا ابن عباس، تشير على سيدنا بأن يخلفنا ها هنا، ويمضي وحده لا والله بل نحيا معه، أو نموت.. وهل أبقى الزمان لنا غيره. لا نفارقه أبداً حتى يقضي الله ما هو كائن).نفهم من  كلام مولاتنا زينب ع مع ابن عباس أنها كانت عارفا بما ينتظرها من عناء ومشقة وبلاء كانت  تعرف ما ينتظرها من ظروف قاسية ومهام ثقيلة فاصرارهن  على السفر معه وملازمته في رحلة الفتح بالشهادة، فيمكن أن يُفسّر بأنّ الودائع النبوية (خصوصاً بنات أمير المؤمنين عليه السلام وعلى رأسهن زينب الكبرى عليها السلام) كنّ قد أصررن على ملازمة الإمام عليه السلام في نهضته واكمال الدور الإعلامي والتبليغي الذي بإمكانهن القيام به في مسار النهضة خصوصاً بعد استشهاد الإمام عليه السلام، إذ من المحتمل جدّاً أنّ الإمام عليه السلام كان قد أطلعهنّ على تفاصيل ما يجري عليه وعلى من معه، وكشف لهنّ عن أهميّة الدور الذي يمكنهنّ القيام به من بعده، وإن كان من الثابت عندنا أنّ العقيلة زينب عليها السلام كانت تعلم كلّ ذلك لانها عالمة غير معلمة، فقد وصفها الإمام السجّادعليه السلام ذات مرّة بأنها: (عالمة غير معلّمة )ولقد كشفت هي عليها السلام عن علمها حتى بما يجري على جثمان أخيها عليه السلام إلى قيام الساعة وحينما رأت الإمام السجّادعليه السلام يجود بنفسه حزناً وهو ينظر الى مصارع شهداء الطفّ، فقالت: مالي أراك تجود بنفسك يا بقيّة جدّي وأبي وإخوتي؟ فوالله إنّ هذا لعهدٌ من الله إلى جدّك وأبيك، ولقد أخذ الله ميثاق أُناس لاتعرفهم فراعنة هذه الارض، وهم معروفون في أهل السماوات أنهم يجمعون هذه الأعضاء المقطّعة والجسوم المضرّجة، فيوارونها وينصبون بهذا الطفّ عَلَماً لقبر أبيك سيّد الشهداء، لايُدرس أثره ولايمحى رسمه على كرور الليالي والأيام، وليجتهدنّ أئمة الكفر وأشياع الضلال في محوه وتطميسه فلا يزداد أثره إلاّ علوّاً. أما دور بنات الرسالة وبالخصوص السيدة زينب عليها السلام في واقعة الطف وبالخصوص في ليلة الحادي عشر من المحرم. فبعد شهادة الإمام الحسين عليه السلام  هجم القوم على المخيم وارتفع صياح النساء فصاح ابن سعد اكبسا عليهن الخباء، واضرموها نارا فأحرقوها ومن فيها. فنادى علي بمشعل من نار لأحرق بيوت الظالمين، فجاءوا إليه بمشعل، فأضرم النار في المخيم، ففررن بنات رسول الله وأطفاله والتجئوا إلى عمتهم زينب. قال الراوي: لما هجم القوم على خيام الحسين وانتهبوا ما فيه ثم أضرموا النار فيها فرت النساء، واليتامى من النار، إلا زينب الكبرى، فإنما كانت واقفة تنظر إلى زين العابدين عليه السلام لأنه لا يتمكن من النهوض والقيام. قال بعض من شهد المعركة: رأيت امرأة جليلة واقفة بباب الخيمة، والنار تشتعل في جوانبها، وهي تارة تنظر يمنة ويسرة، وأخرى تنظر إلى السماء، وتصفق بيديها، وتارة تدخل في تلك الخيمة، وتخرج فأسرعت إليها، وقلت يا هذه ما وقوفك هاهنا والنار تشتعل من جوانبك، وهؤلاء النسوة قد فررن، وتفرقن، ولم تلحقي بهن؟ وماشأنك؟ فبكت، وقالت: يا شيخ إن لنا عليلا في داخل الخيمة، وهو لا يتمكن من الجلوس والنهوض، فكيف أفارقه، وقد أحاطت به النار وفي تلك الحال نادت زينب عليه السلام بصوت يقرح القلوب مخاطبة جدها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا محمداه بناتك سبايا وذريتك مقتلة تسفي عليهم ريح الصبا وهذا الحسين محزوز الرأس من القفا مسلوب العمامة والردى بأبي من أضحى عسكره في يوم الاثنين نهبا بأبي من فسطاطه مقطع العرى… بأبي العطشان حتى قضى بأبي من شيبته تقطر بالدماء.