مجلس حسيني ليوم التاسع والعشرين من ذي الحجة (دواعي نصب مآتم العزاء الحسيني)‎

د. فاضل حسن شريف

مجلس عزاء حسيني مساء 29 ذي الحجة السبت في مسجد الإمام الحسين عليه السلام بمدينة تورنتو الكندية:
بعد تلاوة آيات من الذكر الحكيم من قبل بعض الحضور لمدة ساعة بأشراف السيد عبد السلام الموسوي، وكلمة قصيرة عن عدم التقية بمعركة الطف للدكتور فاضل حسن شريف، ثم مجلس العزاء للخطيب الشيخ حسن العامري، فترديد قصائد حسينية للسيد حيدر العوادي والزيارة، فصلاة المغرب، ومأدبة العشاء تبرعا من مؤسس المسجد الحاج عطا علي وجلسة شاي.
نعى الخطيب الشيخ حسن العامري في بداية ونهاية الخطبة، وقدم تعازيه بمصاب سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين عليه السلام، وكانت خطبته تتمحور حول (دواعي نصب مآتم العزاء الحسيني). قال الإمام الصادق في زيارته للامام الحسين عليهما السلام يوم الأربعين (وبذل مهجته فيك، ليستنقذ عبادك من الجهالة وحيرة الضلالة) احد دواعي هذه المآتم تعيد للناس تعاليم الإسلام الصحيحة لتبعدهم عن الجهل والضلالة. وهنالك اسباب لقيام التعازي في المساجد والحسينات وحتى في الشوارع في جميع بقاع العالم كل سنة لاسباب اهمها ثلاثة: أولها قيامها بأمر من الامام المعصوم فيجب طاعته كما قال الله تعالى “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ” (النساء 59). فعن الأمام الصادق عليه السلام أنه قال للفضيل عن المجالس الحسينية وزيارته عليه السلام (تجلسون وتتحدثون) فقال الفضيل نعم فقال الأمام الصادق عليه السلام (إنّ تلك المجالس أحبُهّا أحيوا أمرنا فرحم الله من أحيا أمرنا فإنّ من جلس مجلسا يُحيى فيه أمرنا لم يَمُت قلبه يوم تموتُ القلوب). وكذلك قال الصادق عليه السلام (من ذكرنا ففاضت عيناه ولو مثل جناح الذباب غفر له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر) والله سبحانه يتوب على عبده المذنب “وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ” (النساء 27) اي ان الله تعالى هو الذي يريد أن يتوب على عبده. وجاء في الحديث (إن الله عز وجل ليغفر للحاج ولأهل بيت الحاج، ولعشيرة الحاج ولمن يستغفر له الحاج). فاذا كان الأمر كذلك فكيف بزيارة أبي عبد الله الحسين عليه السلام الذي رضى الله عنه وأهل بيت النبوة “وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ” (الضحى) والخطاب القرآني موجه كذلك لمن يتبع الرسول وآله عليهم السلام.
السبب الثاني لدواعي المآتم الحسينية ومجالس العزاء هو لشكر سيد الشهداء الحسين عليه السلام لأن مفهوم الاسلام اختلف بعد شهادته عما قبل استشهاده كون الناس كانوا يعبدون الخلفاء من دون الله. فان تعارض أمر الله مع أمر الخليفة فيتركون أمر الله ويتبعون أمر الخليفة. وكما هم قالوا قتلنا الحسين طاعة لأمر الخليفة. شمر قاتل الحسين قال بنفسه قتلنا الحسين لان الامير أمره مع علمه بان جده رسول الله وهو سيد شباب أهل الجنة. وهكذا هدموا الكعبة وقتلوا الزبير وقطعوه الى أجزاء داخل الكعبة بأمرة الخليفة مع أنهم يصلون ويصومون. وجاء مروان في المدينة الى الحسين عليه السلام طالبا مبايعة يزيد فقال عليه السلام (على الإِسلام السَّلام إذا بُلِيَت الأمة بِراعٍ مثل يزيد). فالحسين عليه السلام ابدل فكرة اطاعة أمر الخليفة إذا خالف أمر الله تعالى. فهذه زينب عليها السلام بوجود يزيد قالت (دْع كيدك،واسْعَ سعيك،وناصِبْ جُهدَك، فوالله لا تمحو ذِكْرَنا، ولا تُميت وحْيَنا، وهل رأيك الا فَنَد وأيَّامك الا عدد، وجمعُكَ الا بَدَد). وفي زيارة الأربعين (وبذل مهجته فيك، ليستنقذ عبادك) ولكن الزيارة بعد سنة أصبح الانقاذ حقيقة حاضرة ببركة ثورة الحسين عليه السلام واستكملت الثورات للاطاحة بالنظام الأموي الفاسد.

السبب الثالث أننا بأقامة مجالس عزاء الحسين نتعلم منها أخلاق وقيم وسلوك الحسين ومعنى العزة والكرامة كما قال عليه السلام (لا والله لا اُعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أفرّ فرار العبيد). وقال (اِلَهِي إِن كَان هَذَا يُرْضِيْك فَخُذ حَتَّى تَرْضَى). فالبكاء على الحسين هو عين الحق عكس ما يردده المبطلون لأن الأمر العاطفي له أهمية حيث أن الصورة العاطفية تضاعف الشعور باحقية المظلوم على الظالم او الحق على الباطل كما جاء (مَن زارَ الحُسينَ عليه السلام عارِفاً بِحَقِّهِ). نظر النبي صلى الله عليه وآله إلى الحسين بن علي عليهما السلام وهو مقبل، فأجلسه في حجره وقال: إن لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد أبدا.