مجلس عزاء حسيني مساء الثالث من محرم الثلاثاء في مسجد الإمام الحسين عليه السلام بمدينة تورونتو الكندية :

بعد تلاوة آيات من الذكر الحكيم من قبل بعض الحضور لمدة ساعة بأشراف السيد عبد السلام الموسوي، فمجلس العزاء للخطيب الشيخ حسن العامري، فترديد قصائد حسينية للسيد حيدر العوادي والزيارة، فصلاة المغرب، ومأدبة العشاء تبرعا من مؤسس المسجد الحاج عطا علي وجلسة شاي.

بسم الله الرحمن الرحيم “وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْم اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ * قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * قَالَ يَا قَوْم لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ * أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ” (الأعراف 65-68) بعد أن نعى الشيخ العامري في بداية ونهاية الخطبة ابتدأ الخطيب الشيخ العامري خطبته الارتجالية بهذه الآيات المباركة والتي كان موضوعها (الاستجابة للنصيحة) وقال هنالك مجموعة من الآيات القرآنية تتحدث عن امم الانبياء مثل قوم لوط وهود وغيرهم وبأنهم لا يقبلون النصيحة. وهذا حاصل الى وقتنا الحالي كذلك لانهم يعتقدون انهم غير محتاجين الى النصيحة، ويشعرون أن الآخرين أقل شأنا. يقول أمير المؤمنين عليه السلام (رَحِمَ الله امرَأً أهدى إلي عيوبي)، و (ليكن أحب الناس إليك المشفق الناصح). السبب الثاني كون الانسان لا يقبل النصيحة لانها تتعارض مع مصالحه كما حصل مع نبي الله صالح عليه السلام “يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَٰكِن لَّا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ” (الاعراف 79). وحصل كذلك مع نبي الله نوح عليه السلام “وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا” (النوح 7) دعوتهم أي نصحتهم. وممن لم يسمع النصيحة بنو اسرائيل “أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ” (البقرة 87). ورد أن بني اسرائيل كانوا يقتلون في كل يوم عشرات الأنبياء.

السبب الثالث لعدم قبول النصيحة قساوة القلب بحيث يصبح الإنسان لا يحب النصيحة. هنالك نصيحة نظرية وعظية وأخرى نصيحة عملية مثل النظر الى الموت. يقول أمير المؤمنين عليه السلام (كفى بالموت واعظا). الانسان المؤمن يخاف عند موته ان لديه ذنوب وأنه لا يستوفي حق الله تعالى. بينما نرى غير المؤمن متعلق بالدنيا. قال أمير المؤمنين عليه السلام: (وقد تبع جنازة فسمع رجلا يضحك فقال عليه السلام: كأن الموت فيها على غيرنا كتب وكأن الحق فيها على غيرنا وجب وكأن الذي نرى من الأموات سفر عما قليل إلينا راجعون، نبوئهم أجداثهم، ونأكل تراثهم كأنا مخلدون بعدهم، قد نسينا كل واعظ وواعظة، ورمينا بكل جائحة). الانسان المادي هو الأكثر تعلقا بالدنيا مثل متعاطي الربا “فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ” (البقرة 279).

السبب الرابع عدم معرفة الانسان أن للمؤمن ولاية على المؤمنين “وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ” (التوبة 71)، و “النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ” (الأحزاب 6). ومن هذه الولاية أن يكون ناصحا لاخيه المؤمن. ومن معاني النصيحة الإخلاص فقد جاء في زيارة العباس بن أمير المؤمنين عليهما السلام (أشهد لَقَدْ نَصَحْتَ للهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأخِيكَ فَنِعْمَ الاَخُ المُواسِي) أي أخلصت لله ورسوله. فمن صفات المؤمن الإخلاص والنصيحة. قال زيد بن علي رضوان الله عليه للخليفة الاموي ناصحا له (اتقي الله يا هشام) لكن هشام يقابل النصيحة بأذى الناصح حيث رد عليه (والله لو قال لي أحد اتقي الله لضربت عنقه). فالعاقل من يتعظ بأخطائه “وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ ۖ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ” (العنكبوت 43)، و “وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ” (ابراهيم 45)، و ” أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ” (غافر 21).

السبب الخامس من عدم الاستماع الى النصيحة الاستهزاء بالناصح وهذا حصل مع الأنبياء عند نصحهم لاقوامهم “وَقَالُوا مَالِ هَٰذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ ۙ لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا” (الفرقان 7). وهكذا قد يكون الناصح امام مفروض الطاعة. فكلما زاد الانسان ايمانا بأهل البيت عليهم السلام أخذ بنصائحهم. السبب السادس عدم أخذ نصائح الوالدين الذين هم أكثر الناس حبا لابنائهم بينما يأخذون النصائح من آخرين. فهذا العباس بن علي عليه السلام يأخذ النصائح من امه أم البنين التي طلبت منه أن يكون عضدا لاخيه الحسين عليه السلام.